موضوعات أخرى

ما هو مصدر هويتي الحقيقية؟

موقف القلب
ما هو مصدر هويتي الحقيقية؟

مَن أنا؟ ما هي هويتي؟ سؤالان يدوران في بال كل منّا. يجيب العالم عن هذا السؤال بأجوبة مثل: هويتي هي مَن أنا وماذا أريد أن أكون. لكن الكتاب المقدس يقدِّم فكرة مختلفة تمامًا، فبدلًا من النظر داخل أنفسنا لمعرفة هويتنا، يدعونا الكتاب المقدس إلى النظر إلى الله، خالقنا لمعرفة مَن نحن.

التفكير في الهوية من منظور الكتاب المقدس هو الطريقة الصحيحة الوحيدة للتفكير في الموضوع. فمَن الأجدر والأفضل بأن نطرح عليه سؤال "مَن أنا؟" أكثر من الله؟ إنه خالقنا وصانعنا وبالتالي هو أفضل مَن يعرفنا بكل تفاصيلنا؛ فقد خلق هذا العالم بمخطَّط وخلق عالمنا في نظام، وكان الجنس البشري ذروة تلك الخليقة. ولم يكن هذا كله عشوائيًّا إنما بترتيب وهدف، لكل منّا هدف ولكل منّا هوية. 

إنَّ هويتنا الشخصية أو الطريقة التي نرى بها أنفسنا تتشكل عادة من خلال خبراتنا خلال سنوات حياتنا الأولى، فربما تكونين قد سمعتِ من والديك ما يكفي لأن تشكي في قيمتك كشخص وربما تعرَّضتِ للرفض أو الإساءة. أما بعد أن تعرفي المسيح، فإنَّ هوية جديدة بمفاهيم جديدة تبدأ بالتشكل، فتدركين خلال علاقتك بالله وقراءة ما يقوله عنكِ في الكلمة أنك مسموعة، غير متروكة، محبوبة محبة كاملة وبصورة غير مشروطة وأنه قد خلقكِ بإبداع. هكذا هو يراك، ومحبته لكِ لا تتوقف على كمالك أو أمانتك بل تعتمد على كيفية رؤيته لكِ ويمكنك أن تقيسيها من خلال تأمُّلك بالتميُّز الذي خلقكِ عليه وبالمحبة التي أحبَّكِ إياها.

السؤال الذي سأطرحه عليك الآن: ما هو مصدر هويتك الحقيقية؟

هل تبحثين عن هويتك خارج المسيح؟ أين تبحثين؟ هل تحققين هويتك من خلال العلاقات أو من خلال الحبيب أو شريك الحياة؟ هل تبحثين عن هويتك في السوشال ميديا؟ هل تتمسَّكين بأمور أرضية تشعرين أنكِ ستتوهين دونها؟

 أحيانًا نعمة المسيح تجعلنا نفقد أكثر الأشياء التي نخاف فقدانها حتى ندرك أننا بحثنا عن هويتنا في غير مكانها الصحيح في المسيح. وبينما تنضجين في فهم هويتك الحقيقية فيه، ستبدئين شيئًا فشيئًا باختبار الحرية التي تمكنك من أن تعطي له المجد بالطرق الفريدة التي خلقكِ عليها. 

ستجدين جوابًا عن تساؤلاتك هذه عندما تدركين كيف يراك الله وما يقوله عنكِ. يسوع يحبك كما أنتِ، لا تحتاجين أن تغيري شيئًا، فقط ادعيه أن يكون جزءًا من حياتك. هويتك الحقيقية لن تجديها إلا في شخص المسيح الذي دفع فيكِ ثمنًا غاليًا ثمينًا هو دمه، وبهذا حدَّد قيمة هويتك الحقيقية الغالية جدًّا في عينيه والتي لن يحققها أي أمر آخر. 

هويتك الحقيقية تكمن في:

  1. أنك أنتِ عمله: وعمله كامل دقيق جميل بارع لا عيب فيه.

لأنكِ أنتِ عمله، مخلوقة في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدَّها لكي تسلكي فيها. (أفسس 2: 10)

  1. أنَّ خطاياكِ مغفورة. 

لأنه هكذا أحبكِ الله، حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا تهلكي (إن آمنتِ به) بل تكون لكِ الحياة الأبدية. (يوحنا 3: 16)

  1. أنك محبوبة: حبه لكِ بذل وضحى. حبه لكِ يختلف عن حُبّ العالم. حُبّه لكِ غير مشروط؛ لقد مات من أجلك. محبة أبدية أحببتكِ، من أجل ذلك أدمتُ لكِ الرحمة. (إرميا 31: 3)
  2. أنكِ مدعوَّة: مدعوة لتعتنقي هويتك وتسلكي في المحبة والبِرّ والقداسة والقصد الصالح لحياتك. منافع تلبية هذه الدعوة لا تنتهي وستمنحكِ شبعًا دائمًا مستمرًّا لا يتوقف أو يعتمد على الظروف الخارجية التي تُشبعكِ وقتيًّا.

عندما تدركين أنَّ يسوع جاء لكي يمنحكِ حياة ويعطيكِ حياة أفضل، ستدركين أنَّ ما أتاحه لكِ الله من خلال علاقته معكِ أفضل بكثير ممّا يقدِّمه العالم. وعندما تفهمين معنى كونك في المسيح وتملئين ذهنك وقلبك بالحقّ، ستبدئين برؤية نفسك كما يراكِ الله.

 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك