موضوعات أخرى

اكسري عارك بمقدارك

موقف القلب
اكسري عارك بمقدارك
بقلم : يزن ملكونيان

"معك قرش بتساوي قرش، ومعك ألف بتساوي ألف، وإذا معك مليون بتساوي مليون."

من أكثر الأمثال الشعبية التي سمعتها في حياتي، كبرتُ وأنا أجتهد للحصول على المال مهما كانت التكلفة. سعيت وبكل جديَّة إلى جمع المال. العالم أقنعني أنَّ قيمتي بما أملك، وعندما اقتنيت المال وأصبح وضعي المالي ممتازًا، بقيتُ أشعر بفراغ شديد. 

ثم بدأت أسأل نفسي، لماذا أمتلك كل هذا المال ولا زالت لدي ترهلات في وجهي وجسدي؟ فبدأت أبحث في وسائل التواصل الاجتماعي عن أطباء تجميل لمساعدتي في معالجة هذه الترهلات، وما أن بدأت البحث حتى رأيت كثيرات أصبحن نجومًا بسبب جمال وجههنَّ ونحالة جسدهنَّ، وعندها قررت الاستثمار في رحلة التجميل لمعالجة كل هذه الترهلات. وفعلًا أصبح اسمي مرتبطًا إلى حدٍ ما بالمال والجمال. لكن وللأمانة، لم أزل من الداخل أشعر بأنَّ هناك شيئًا أعمق لم أصل إليه في قيمتي. 

القيمة ما بين الخيال والحقيقة 

دعيني أقول لك: نحن اليوم أمام تحدٍّ عظيم حول موضوع قيمتك؛ فالعالم ووسائل التواصل الاجتماعي قدّمت لك مفهومًا مشوَّهًا عن القيمة، فهناك مَن تعتقد أن قيمتها بما تمتلك من مال، وأخرى ربطَتها بالشهرة، والبعض بالجمال. لكن هل هذه كل القصة؟ وهل تكمن قيمتك في الأشياء الممُتلَكة، ماذا عن ضمان استمراريتها؟

حتى تفهمي موضوع القيمة عليكِ أن تُدركي أنواعها؛ لأنَّ نصف العلاج يكمن في التشخيص الجيد للمرض. فهناك عدّة أنواع للقِيم، منها:

  1.  قيَم مكتسبة تحصلين عليها عند إنجاز المهام وامتلاك الأشياء مثل الشهادات، والمناصب، والجسم المثالي، والمال، وغيرها من الأشياء الممكن اكتسابها. لكن لضمان استمراريتها وبالرغم من أهميتها لحياتك اليومية، إلا أنها خطيرة لتكون المنبع الذي يمنحك القيمة؛ لأنها من الممكن أن تأتي وتختفي فهي غير ثابتة ولا تسدد شيئًا من الاحتياج الحقيقي، ولأنها تأتي من الخارج ولا تنبع من الداخل ولها مدة صلاحية. فكري قليلًا بالأشياء المكتسَبة والتي تمنحك القيمة، جميعها مهمة لكنَّ فقدانها سيُشعرنا بنقصٍ ما.
  2. القيم الأدائية: وهي القيمة التي تُسدَّد من خلال القيام بدورك المناسب في المكان المناسب بحياتك، مثل نجاحك بالعمل الذي يُكسبك هذا النوع من القيم، أو نجاحك بوصفك ابنة أو أمًّا أو في أيِّ مكانٍ تُشغلينه بنجاح. لكنَّ التحدي الذي سيُواجهكِ في هذا النوع من القيم أنها متذبذبة أي تأتي وتذهب بحسب نجاحك بالعمل، وتحتاج إلى جهد كبير منكِ كي تكتسبيها. تخيلي معي لو أنك ناجحة في عملك الذي يتطلب منكِ 10 ساعات عمل يوميًّا، ولسبب ما أصبحتِ عاجزة عن تقديم هذه الساعات لأسباب صحية أو عائلية أو ما إلى آخره، سيؤدي هذا إلى فقدانك لقيمتكِ؛ لأنها بالدرجة الأولى معتمدة على عطائك المستمر والقابل للتغير. ولهذا السبب تكون القيم الأدائية مهمة لكن لا يمكننا الاعتماد عليها.  
  3.  القيم الجوهرية: أمّا النوع الثالث من القيم وهي الأهم على الإطلاق هي القيم الجوهرية، وتُتوَّج هذه القيمة بأنكِ على صورة الله كشبهه ومثاله إذ أنكِ كائن حرّ عاقل علاقاتي أخلاقي روحي، وكل هذه الصفات قد مُنحت لكِ لا بل التعبير الأدق كوَّنكِ بها، وبمعنى آخر صورتك على صورة الله نفسه. إذ أنَّ الله عندما قرر أن يخلق الإنسان خلقه على أفضل نموذج ممكن أن يكون عليه، وأهم ما يُميز هذا النوع من القيم أنها ثابتة لا تتغير، ببساطة لأنها لا تعتمد على أي جهد بشري وإنما منحها الله وبفضله، كما أنها مجانيَّة وأبديَّة. 

 

ميزات القيم الجوهرية

ليس فقط أنك على صورة الله، بل أنتِ من خاصة الله، فهناك أبوَّة عامة "لكل الخليقة" وأبوّة خاصة "للمؤمنين بعمل المسيح الكفاري"، وأهمّ ما يُميزكِ هو قول الرسول بولس: "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا." 2كو 5: 17. وهذه الخليقة الجديدة تُشكل الهويّة الجديدة التي لكِ في المسيح عندما تؤمنين به كمخلص لكِ. وأهم خصائص هذه الهوية أنكِ:

  •  صرتِ قريبة من الله "صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ." أفسس 2: 13. 
  • حيّةٌ روحيًّا "أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ" أفسس 2: 5.  
  • ابنة محبوبة للآب السماوي: "اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ!" 1يوحنا 3: 1.
  • أنت عند الله أثمن جدًّا مما تتخيلين: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ،" 1بطرس 2: 9-10. 

مُلخَّص القول، العالم يضع على كاهلكِ حملًا كبيرًا ليمنحك القيمة، وعند الحصول عليها يضع حِملًا أعظم للمحافظة عليها. والتحدي الأكبر أنه زرع فيكِ فكرة أن القيمة تُكتَسب ولا تُمنح، وهذا جعلكِ في صراعٍ مستمر للحفاظ على قيمتكِ المُكتسَبة. لكن ما أعظم الله وما أعظم عطاياه؛ لأنه يحبكِ ويريد السلام لقلبك وروحك، منحك أعظم ما تحتاجه النفس البشرية منحةً غير مسترَدَّة، تولَد معكِ منذ خلقكِ حتى مماتك، قيمةً جُبلت مع جبلة آدم وإلى الأبد. قيمة لا تعتمد عليكِ ولا على مقدار عطائك ولا تعتمد على الظروف. قيمة جوهرها أنك على صورة الله غير المتغير منذ الأزل وإلى الأبد. 

والتحدي الذي أضعه أمامك اليوم هو أن تُدركي وتجعلي الأخريات مدركاتٍ بأنَّ كسر العار يبدأ ويُتوَّج بإدراككِ الحقيقي لمِقدارك "أي قيمتك". ودعوتي اليوم لكِ أن تُشاركي هذا المقال مع كل فتاة تشعر أنَّ عارها وصمة لا يمكن إزالتها. 

 

Comments

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك