موضوعات أخرى

لقاء خاصٌّ عند البئر

موقف القلب
لقاء خاصٌّ عند البئر
بقلم : ديمة فاخوري

في مدينة من السّامرة يُقال لها سوخار، كانت هناك امرأة مشوَّشَة حائرة تبحث عن الحُبّ وعن إجابات كثيرة لتساؤلاتها وآلامها. لم تكن محبوبة إنّما كانت سمعتها على المحك؛ إذ تنقَّلت من فشل إلى آخر في علاقاتها الزَّوجية حتّى انتهى بها المطاف إلى مساكنة مَن ليس زوجًا لها. كانت تخجل من نفسها فتخرج في ذروة حرارة الشَّمس ظهرًا لتستقي الماء حتّى لا يراها أحد، فقلبها لم يعُد يحتمل اللَّوم والمهانة ونظرات الازدراء.

حتّى جاء ذلك اليوم الَّذي ذهبت فيه لتستقي، فالتقت برجل يهوديّ اقترب منها طالبًا أن يشرب. تعجَّبت من جرأة هذا الرَّجل الَّذي ينتمي إلى شعب لا يُخالط شعبها لا بل يحتقره. ولكنَّها رأت في عينيه قبولًا لم ترَه في عينيّ آخر. أخبرها أنَّه قادر أن يمنحها ماءً يروي ظمأها حتّى أنها لن تعود بحاجة إلى طلب المزيد؛ لأنَّه سيعطيها مصدر النَّبع مع دلو الارتواء.

اندهشت ممّا كانت تسمع وواصلت حوارها معه، كان حوارًا مختلفًا فيه كشف صادق لأعماقها، وكلَّما كشفت له جزءًا كشف لها جزءًا آخر كانت تُخفيه، كان يصادق على كلامها ويحترمها دون إهانة أو توجيه أصبع اتِّهام. رآها إنسانة لها كيان ومشاعر وكشف لها حقائق عن ذاتها لم يكن لغريب أن يعرفها، فعرفت أنَّه نبيّ. بدا وكأنَّه يعرفها معرفة شخصيَّة وينظر إلى شيء جميل يصدِّق بوجوده في داخلها. كان يخاطب أمورًا في روحها ونفسها لم يسبق أن وصل إليها أحد أو اخترقها. لقد تمكَّن من رفع طبقات كثيرة كانت قد طمست ذاتها الحقيقيَّة وأخفَت جمالها. وهناك عند ذلك البئر، اختبرت أوَّل شعور بالأهمِّيَّة الحقيقيَّة لكيانها.

راحت تسأله أسئلة كشفت فيها فكرها وحيرتها وأعمق احتياجاتها، ولم تخجل من كشف عري ذاتها؛ فقد كانت عطشانة تطلب الارتواء. بدأ شريط الذِّكريات يمرُّ أمامها وبدأت الصُّورة تتوضَّح أمام عينَيها شيئًا فشيئًا، فرأت حاجتها والتقت بمصدر شبعها. كان هذا اللِّقاء مختلفًا ومميَّزًا جعلها تتواجَه مع حاجتها الحقيقيَّة. لأوَّل مرة شعرت أنَّها ترى مَن تكون بوضوح، من منظار مختلفٍ عن كلِّ مَن نشدَت منهم القبول. هناك عميقًا في داخلها تلامست مع الجميلة المحبوبة ولم تخجل منها، لا بل وأحبَّت ما تكشَّف لها من ملامح وجهها؛ فالمرآة الَّتي نظرت من خلالها هذه المرَّة كانت حقيقيَّة بعيدة عن كلِّ زيف.

هنا بدأ مشوار الاكتشاف، تملَّكتها قوَّة في أعماقها شجَّعتها. لملمت أشلاءها واستجمعت قواها، وراحت بكلِّ جرأة إلى مَن تجنَّبت قبلًا رؤيتهم خجلًا وخزيًا لتبشِّرهم برجاء منشود. كيف لها أن تخجل، وقد تصالحَت مع مَن تكون واكتسَبتْ هويَّتها من المصدر المضمون؟

يمكنكِ أن تقرئي المزيد عن قصَّة المرأة السّامرية، وتكتشفي أبعادًا أخرى عن هويَّتها وهويَّة مَن منحها تلك الهويَّة الجديدة في الكتاب المقدَّس في إنجيل يوحنا 4: 5-43.

ولكن، ماذا عنكِ؟ هل تُعافرين في هذه الحياة باحثةً عن آبار لا تروي ظمأ؟ هل الظّاهر جميل والبئر مشقَّقة؟ هل تعرفين مَن أنتِ وما هي قيمتكِ؟ يمكنك اليوم أن تلتقي بالرَّب يسوع عند ذلك البئر في حياتكِ الَّذي يقف حائلًا بينكِ وبين إشباع ظمئك.

أدعوكِ أن تستقي من المصدر الحقيقيّ الَّذي يُغني بالبركة ولا يزيد معها تعبًا. سيُعطيكِ ماء يُحيي ما مات فيكِ ويفيض فيكِ ومن ملْئكِ أنهارًا تُحيي أيضًا مَن حولكِ. سيرويكِ ويعقد صُلحًا وسلامًا مع ذاتكِ، سيُساعدكِ أن تلتقي بها فتعرفينها وتحبّينها كما هو يحبُّها.

 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك