موضوعات أخرى

بين صوم القلب وصوم المعدة!!

موقف القلب
بين صوم القلب وصوم المعدة!!
ق. رفعت فكرى - عن كتاب كَلمِتي

ومَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ»

(متى 6: 16).

الصوم موجود في كل الأديان بل وحتى قبل الأديان فلقد عرفه الإنسان ومارسه منذ فجر البشرية، ومن الخطأ الفادح أن يظن الصائم أن الهدف من الصوم هو فقط الامتناع عن الطعام والشراب لفترة من الزمن دون أن يصوم قلبه عن ارتكاب الخطايا والمعاصي، فما أكثر الذين يصوِّمون أجسادهم عن الطعام ولكنهم يعيشون بألسنة وقلوب وأيدِ وعيون غير صائمة!!

إن الصوم لا يتوقف عند حد الامتناع عن الأكل والشرب، ولكن جوهر الصوم هو أن نجوع ليس إلى الطعام ولكن إلى الله، وأن نشعر بأننا فقراء إليه وأن نؤمن بأن الحاجة إلى النصيب الصالح، إلى هذا الإله الواحد الذي يغذينا بنعمته فنفهم إننا به نلنا كل شيء.

إن الصوم ليس سوى ترويض النفس والقلب والعقل على أن الله هو المهيمن على الدنيا والتاريخ وهو كل الحياة، فالله إله قدوس يكره الخطيئة كما إنه يبغض الإثم والاعتكاف، لذا فهو يريد القلب النقي أكثر مما يريد الجسد الجائع والمعدة الخاوية!! إن الصوم الذي يقبله الله هو صوم القلب عن النيات الشريرة والدوافع غير النقية وهو صوم الشفاه عن التكلم بالكذب والتفوه بالأباطيل والخداع والغش والنفاق، وهو صوم العين عن النظرات الشريرة الشهوانية، وهو صوم الأرجل عن الجريان إلى السوء وإيذاء الآخرين، وهو صوم الأيدي عن العنف وسفك الدماء البريئة، وكذلك صومها عن أخذ الرشوة والسرقة ونهب المال العام!! إن جوهر الصيام هو تقوى الله وانطلاق الروح من مطالب الجسد لكي يسمو الجسد معها متجهين معًا في اتجاه واحد هو محبة الله والتمتع بعشرته، ويوم الصوم الذي لا يفكر فيه المرء في الله وفي تقواه ينبغي أن يشطب من أيام الصوم!!

يارب..

ونحن صائمون هبنا أن نتوب عن خطايانا وأثامنا وأعطنا أن نصوِّم القلب مع المعدة فتتنقى اتجاهاتنا ودوافعنا،

واجعل هدفنا الرئيسي والأوحد هو مخافتك وأعطنا أن نفعل الخير للجميع، وساعدنا لكي ننزع من قلوبنا الكراهية والضغينة ونزرع محلها بذور الحب والتسامح وبهذا نحن نثق أنك ستقبل صومنا.. آمين

 

كَلمِتي تأملات كتابية يومية

الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك