موضوعات أخرى

ما هي أنواع الحدود؟

معرفة العقل
ما هي أنواع الحدود؟
الأخصّائيَّة النَّفسيَّة دينا برقان

عزيزتي، 

في المقال السابق، قُمنا بتعريف الحدود وما هو دورها في حياتك. ولكنك قد تتساءلين ما هي الحدود التي لديكِ وكيف تختلف عن غيرك؟ 

توجد ستة أنواع من الحدود يجب على الجميع مراعاتها، لكن درجتها وكيفية تطبيقها تختلف من شخص إلى آخر بحسب الشخصية، والمجتمع، والمحيط، والعديد من المؤثرات الأخرى. في هذا المقال، سنتحدث عن أنواع هذه الحدود وأيضًا عن درجاتها.

أنواع الحدود

  1. الحدود الجسدية: وهي حدود مساحتك الجسدية بمعنى المسافة المحيطة بجسدك التي تشعرين بالراحة فيها، وتتقبَّلين وجود أو عدم وجود الآخرين ضمنها، وهي تختلف من شخص إلى آخر. بالإضافة إلى طريقة سلامك التي قد تكون سلامًا باليد، أو قبلة، أو عناقًا. وهي أيضًا تختلف باختلاف الأشخاص وطبيعة العلاقة.
  2. الحدود الجنسية: وهي حدود التواصل الجنسي المسموح بها، وبعكس الحدود الأخرى التي تحتاجين أن تعبِّري عنها، فإن الحدود الجنسية تنبع من معرفة بالمبادئ الأخلاقية والاجتماعية العامة والمبادئ القانونية.
  3. الحدود الفكرية: ويعني ذلك أنَّ لديك الحق بأن يكون لديك رأيك الخاص في الأمور المختلفة، ولديك الحق بأن تُخالفي الآخرين رأيهم وأن يحترموا رأيك، وهذا يعني أيضًا أن تعرفي ما هي المواضيع المناسِبة وغير المناسِبة لكِ وللآخرين.
  4. الحدود العاطفية (المشاعر): وتعني أنه عند التعبير عن مشاعرك سيتم احترامها وأخذها بجدية، وكذلك تتعلَّق بتحديد درجة مشاركتك مشاعرك مع الآخرين ودرجة مشاركة الآخرين مشاعرهم معك. بالإضافة إلى قبول مشاعرك كما هي وتحمُّل مسؤولية مشاعرك فقط وليس مشاعر الآخرين. 
  5. الحدود المادية (الممتلكات): ممتلكاتك من ملابس، إكسسوارات، حلي، مساحيق تجميل، أدوات، كتب، سيارة هي لك وأنتِ تحددين كيفية استخدامها، ومَن يستخدمها، وكيف يستخدمها الآخرون. ومن حقِّك أن تستعيدي ممتلكاتك التي اقترضتِها من غيرك بنفس الحالة التي أقرَضتِها بها.
  6. حدود الوقت: ويعني ذلك تحديد أولوياتك والوقت اللازم لإنجازها، أي كيف تديرين وقتك وكيف تسمحين للآخرين باستخدام وقتك، وكيفية تعاملك مع طلبات الآخرين وتحديد الوقت الكافي لنفسك. 

درجات الحدود

توجد ثلاث درجات للحدود: حدود مسامية، وحدود جامِدة، وحدود صحية. 

  1. الحدود المسامية/ المُخترَقَة: هي حدود ضعيفة لا تستطيعين التعبير عن نفسك ورغباتك واحتياجاتك من خلالها، وتكون مؤذية بطريقة غير مباشرة؛ فالأشخاص الذين لديهم هذه الدرجة من الحدود يُرهقون أنفسهم، وقد يتعرَّضون للشعور بالقلق المستمرِّ والشعور بالاكتئاب، ويعيشون في علاقات غير صحية. من الأمثلة عليها:
  • المبالغة في مشاركة الآخرين (مشاعرك/ ممتلكاتك/ أفكارك/ وقتك)، مثلًا، طلبت صديقتك استعارة فستان وأنتِ لا تحبّين أن تعيري ملابسك، فتكون إجابتك: أكيد طبعًا!
  • الاعتمادية
  • محاولة إرضاء الجميع كل الوقت
  • الخوف الكبير من الرفض
  • عدم القدرة على الرفض (قول: لا)
  • الاعتماد على رأي الآخرين للحصول على الشعور الجيد عن نفسك
  • قبول معاملة سيئة من الآخرين
  1. الحدود الجامدة: تتمثل هذه الحدود ببناء جدران حولك وإبعاد الآخرين عنك وذلك لحماية نفسك، فقد يكون السبب تعرُّضك للاستغلال من قِبل الآخرين في الماضي، وخوفك من استغلال مواطن ضعفك. فإذا كان لديك قواعد معينة للتعامل مع الآخرين، لا تسمحي لأي نوع من الاستثناءات مهما كانت الظروف. ولكنَّ حماية نفسك عن طريق عزلها عن الآخرين، سيسبِّب لك العديد من المشكلات التي قد تتشابه مع المشكلات من النوع السابق.

 

من الأمثلة على الحدود الجامدة:

  • عدم مشاركة الآخرين أي شيء إطلاقًا، مثالنا السابق: طلبَت صديقتك استعارة فستان، وأنتِ لا تحبين أن تُعيري ملابسك، فتكون إجابتك: "لا، مستحيل أن أعير ملابسي لأحد، ولا يجب عليكِ أن تطلبي ذلك من أحد إطلاقًا؛ لأنَّ نتيجته دائمًا ستكون سيئة."
  • مقاطعة الآخرين
  • لديك توقعات عالية جدًّا من الآخرين 
  • فرض قوانين صارِمة 

 

  1. الحدود الصحية: هذه الحدود تكون مرِنة لكن بنفس الوقت متينة، ويمكن تعديلها بناءً على الموقف والأشخاص. من خلال هذه الحدود تستطيعين التعبير عن نفسك بطريقة واضحة وصحية وبإمكانك بناء علاقات مُريحة وصحية تشعرين فيها بالأمان. ولكنها تتطلَّب وعيًا بمشاعرك وقدراتك الجسدية والنفسية وتواصلًا واضحًا وصريحًا مع الآخرين. أمثلة على هذه الحدود:
  • أن تشاركي الآخرين بطريقة مقبولة لكِ وتعبِّري عن ذلك، فبمثال الفستان السابق، بإمكانك أن تجيبي صديقتك: إني لا أشعر بالراحة لإعارة ملابسي للآخرين.  
  • أن تشعري بالراحة أن ترفضي وتحترمي حقَّ الآخرين بالرفض.
  • أن تستمعي لرأيك الخاص وتقبليه.
  • مشاركة بعض من مواطن ضعفك مع الآخرين الذين تثقين بهم.
  • أن تكوني واضحة في التعبير عن قِيَمك.

 

لاحظي عزيزتي أنَّ وضع الحدود يتطلَّب قول لا، وأيضًا قول نعم، وتطلب أيضًا أن تعبِّري عن نفسك بطريقة واضحة.

 تابعي المقالات اللاحقة حيث سنتكلم فيها حول كيف يمكنك أن تعرفي إن كنتِ تحتاجين إلى وضع الحدود وكيف تضعينها بطريقة واضحة، وبنفس الوقت تحافظين على علاقات جيدة مع مَن حولك. 

 

مواضيع ذات صلة:

الحدود: قولي لا وأيضًا قولي نعم

كيف أعرف بأنني أحتاج إلى وضع الحدود في حياتي؟

 

كيف أضع الحدود؟

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك