مذكّرات زوج - الجزء الثّاني

بكفّي نخبّي
مذكّرات زوج - الجزء الثّاني
بقلم : عايدة عصمت

عن لسان صاحب القصَّة – مشارَكة من شابّ عربيّ

 

رحلة كانت مش سهلة وطويلة مليانة عتاب وملامة، مليانة سوء فهم وسوء حكم على المواقف، مليانة خوف منها وعليها، مليانة لحظات أنّه إحنا بنعيش كأزواج من باب الواجب فقط، مليانة لحظات تكون قدّامي ومعي جسد بلا روح، موجودة من باب هاد واجبها، بتمثِّل أنها كويسة ومنيحة وأنها اتخطَّت الأمر، وبعديها تمرق أيّام بحالة انهيار وبكا من غير أيّ سبب خارجي. في كلّ مرة بكون معاها، كان يكون عندها تصوُّرات وسيناريوهات عن كيف بشوفها وكيف عم بفكِّر فيها؟ وكيف أنها مش كافية ومش قادرة تكون زي ما لازم تكون. وصلنا لمكان كان الحل كلّ حدا يكمِّل في غرفة منفصلة.

صبَّت غضبها ووجعها في البيت في التَّنظيف والتَّرتيب، في المناسبات والواجبات العائليَّة، في الصَّداقات وكأنها مقتنعة أنها محتاجة تثبت للنّاس أنها زوجة صالحة، وأنّه ما في منها وأنها كاملة بكثير نواحي. اخترت مع كل هاد التَّحدّي والغضب الّي جوّاتي أنّي أصمت.

في يوم أجت عندي وحكتلي أنها لقت مشيرة نفسيَّة خاصَّة بالأزواج بدها تروح عندها، فعلًا شجَّعْتها ودعمتها، وقلتلها كلمة واحدة: "اختاري تعملي هالإشي بس عشانِك، عشان إنتِ تكوني مرتاحة وفرحانة، عشان إنتِ تعيشي بحرِّيَّة."

 

بلَّشنا المشوار، وبعد عدد من جلسات طلبَت منّي أكون معها في الجلسة الجاية حسب طلب المُشيرة، وفعلًا رحَّبْت مباشرة بالفكرة، لكن داخليًّا كرجل شرقيّ كان الموضع صعب جدًّا، كان عليّ أروح على أخصّائيَّة أشارك أمور حياتي الشَّخصية وعلاقتي الزّوجية مع حدا بعيد وغريب، لكن كمان كرجل شرقي كنت قلت كلمتي ووافقت، وما كان بنفع أتراجع.

رحنا وبلَّشنا المشوار، ما كان أبدًا سهل، مليان طلوع ونزول، ملّينا من الألم والوجع إلها وإلي، قرارات وخطوات كثيرة، لكن كانت عندها عزيمة وإصرار أنها تكمِّل، كان في جملة دايمًا بتكرِّرها: "بدّي هاد الزَّواج ينجح، بدّي أحبّك للآخر، بدّي أقدّملك كلّ كلّ ما عندي، بدّي أقدِّملك نفسي بفرح من غير خوف ولا تردُّد، بدّي أستمتع معاك." كانت كلماتها في كلّ مرَّة بتذكَّرها بتحسِّسني بيأس وفشل، كنت في كلّ مرَّة بقول إنّه هالمشوار مش رح يخلص، ما إله نهاية، وادي ما فيه غير نزول لتحت.

 

بعد سنة ونص من الجلسات والتَّحدِّيات، بعد سنة ونص، اسمعت منها جملة ما توقَّعت يكون إلها هذا الأثر عليّ، حكتلي: "اليوم ولأوَّل مرَّة أنا بختار أعطيك نفسي وجسدي." كانت أوَّل مرَّة بحسّ أنّه فعلًا - بعد طول المشوار- هلّا بلَّشنا مشوار مختلف مليان حُرِّيَّة وشفاء، مليان سعادة، ما بنكر أنّه جرح إله أثر بس بطَّل بوجِّعها.

 

اليوم في ذكرى زواجي الخامس بشكر الله أني ما كمّلت في قراري بأنّي أتركها وننهي الارتباط، بفتخر فيها أنها زوجتي، بفتخر أنها جنبي في المشوار، بفتخر بكلّ ذكرى بيني وبينها، وبشكر إلهي الّي جعل المستحيل واقع وحقيقة. واليوم، إحنا بنحتفل بوجود أحلى طفلين في حياتنا همّه ثمرة المشوار والمحبّة والعهد.

 


مهما تخيَّلتِ رح يكون مشوار شفائك صعب وطويل، تأكَّدي أنّه في رجاء والله قادر أن يعطيكِ القوَّة والجُرأة لتأخذي هذا القرار، رحلة مش سهلة بس مستاهلة وبتبلِّش بخطوة منِّك. بتستحقّي الدَّعم وأنّك ما تمشيها لحالِك، عشان هيك إحنا معِك وجنبك بنتعهَّد بتوفير السِّرِّيَّة التّامّة، من خلال مُشيرتنا النَّفسيَّة. تواصلي معنا.

 

مواضيع ذات صلة:

مذكّرات زوج - الجزء الأوَّل

 

للمشاهدة:

الحلقة العاشرة /  مشوار الشفاء - بكفي نخبي

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك