مذكّرات زوج - الجزء الأوَّل

بكفّي نخبّي
مذكّرات زوج - الجزء الأوَّل
بقلم : عايدة عصمت

عن لسان صاحب القصَّة – مشارَكة من شابّ عربيّ

 

اليوم بكتب رسالتي في ذكرى زواجي الخامس، لكنّها مذكِّرات من نوع خاصّ، لانتصار خاصّ، لشفاء غير عادي، مذكّرات احتفال بأمل كان مفقودًا عندي، هيك بدأت قصتي:

بتاريخ 2 كانون الثّاني من عام 2014، كان اليوم الّي أخدت فيه أكبر قرار مهمّ في حياتي، أنّي أرتبط بشريكة حياتي، بالنِّسبة إلي كان أكبر تحدّي، تخيَّلت أنّه الّي بستنّانا أنّه كيف ممكن نربّي الأولاد ويكون بيتنا سعيد وآمِن، كيف أكون زوج صالح أفهم زوجني وأدعمها وأشاركها بشغل البيت.

 

حفل وفرح، وتهنئات تكرَّرَت على مسمعي كثير: مبروك، عقبال ما انبارك لكم بالولد، استمتعوا بشهر العسل، وهون حطنا الجمال!

وصلنا شهر العسل، وبلَّشت كلّ قصتي من هناك، اخترتها من بين كلّ البنات، حبّيتها وحاربت عشانها، استنّيتها بدل السّنة ثلاث، لكن اكتشفت أنّه قربي منها عم يعمللها انهيار، خوف وتوتر، رفض وعصبيَّة مش لاقيلها مبرِّر، هروب متعمَّد ومتكرِّر، نطلع نكون مع ناس انجرِّب هون وهناك، بس ما نكون مع بعض لحالنا. حاولت أتفهَّم في البداية، وقلت: توتُّر طبيعي زيها زي كلّ الصَّبايا، قرأت وسمعت أنّه لازم أعطيها وقتها، اتفهَّمتها وقرَّرت أعطيها مساحتها، وبتذكَّر أنّي قلتلها: "خدي وقتك وراحتك، إنتِ عندي أكثر من جسد، أنا بحبّك وبدّي أكون عندي طفل منِّك، وأبني عيلة معك". ما بنكر أنّي ما بين وقت والثّاني حاولت، لكن دايمًا كنت أتواجَه بالرَّفض والبعد، التزمت الصَّمت وقرَّرت مش رح أحكي حتّى هيه تيجي وتحكي، دايمًا رسالتي إلها كانت: "أنا موجود وبدّي أسمعك، شاركيني شو عندِك؟ كيف بقدر أساعدِك؟ شو ممكن أعمل عشانِك؟"

رغم تفهُّمي وكلامي، ما بنكر عصبيتي وغضبي وشعوري أنّي مش كافي أو مش أنا الزّوج الّي هي كانت بتحلم فيه ــــ تخيَّلت أنّه أنا المشكلة والسَّبب والعلّة، حتّى اوصلت لمكان قرَّرت أنهي فيه هاد الارتباط بعد ستّة أشهر من حرب وصراع واستنزاف، أفكار وتصوُّرات وأفكار مقبولة ومش مقبولة تراودني ومش قادر اروح أصارحها بشو بفكِّر، لكن قلتلها: "يا بنت النّاس، أنا قرَّرت أنهي هاد الارتباط، وما تخافي مش رح أحكي إشي، رح أحكي أنّه أنا السَّبب وما بدّي أكمِّل."

هون بهاي اللَّحظة انهارَت بطريقة جنونيَّة وهستيريَّة، بكى كأنّي ضاربها، ما فهمت شو أعمل وشو أتصرَّف، كلّ الّي كانت بتحكيه: "مش إنت السَّبب، أنا بحبَّك، أنا كمان اخترتَك. ما اتخيَّلت الموضع يكون صعب بهاد الشَّكل." جُمَل كرَّرَتها عشرات المرّات لأكثر من ساعة. وقفت عاجز قدّامها وسكتت وحسّيت أنّه هي محتاجة وقتها، فعلًا كلّ الوقت كنت ساكت ومركِّز معاها، حتّى بلَّشَت اتوقِّف بكا وتشاركني شو مالها.

 

"مش إنتَ السَّبب، ومش إنتَ المشكلة، لكن كلّ مرة بحسّ أنّه نفس الماضي والقصَّة بتتكرَّر معي، طفولتي كانت صعبة ومش سهلة، بلحظة فقدتها وفقدت معاها شعوري بالأمان والرّاحة، فقدت معاها ثقتي بلّي حولي. يوم عن يوم كان شعور يكبر جوّاتي أنّي مش كويسة ومش نظيفة، ولمّا كنت أكبر صار الشُّعور الّي جوّاتي ألاقيله كلام يوصفه أكثر مثل عار وخجل، وظَّفت هاي المشاعر لأكبر وأتعلَّم وأنجز بحياتي، ومع الوقت هاي المشاعر قلَّت وكأنّه الذِّكرى من راسي انمسحَت، فقلت: أكيد خلص أنا هلا كويسة وقادرة أكمِّل في مشوار حياتي زي كلّ البنات. جيت إنتَ وحبّيتك وحلمت كيف أبني معك بيت كلّ بنت بتحلَم فيه، لكن ولا مرَّة اتخيَّلت أنّه أكون بَبعِدَك عنّي، أو أخاف من وجودي معك، في كلّ مرة بقرِّب اللّيل، برجع هديك البنت الصغيرة المرعوبة."

أنا فهمت عليها شو قصّتها، وقلتلها: "بس أنا مش هو!" كان جوابها: "أنا الّي قرفانة من حالي، أنا الي مش متخيلة أنّي ممكن أكون زوجة صالحة." جاوبتها: "بس إنتِ كنت طفلة مش ذنبك ولا بدّك ولا قصدك". قاطعَتني: "بس أنا وصمة عار، أنا مش كاملة، أنا ناقصة، أنا ما بشبه باقي البنات!"

كيف بدَّك تتطلَّع عليّ بعد اليوم؟ كيف بدّك اتشوفني؟ كيف بدَّك اتحبني؟ ولمتى ممكن تتحمَّل؟ معقول مش رح تشوفني هاي البنت الّي ما عرفت اتحافظ على حالها، وأنّه حظك ناقص لتاخد واحدة زيّي."

جاوبتها: "ما بحكيلك أنّي ملاك، ولا عندي تصوُّر لشكل الوقت الجاي، ولا كيف ممكن نمشي، بس الّي متأكِّد منّه أنّي بحبِّك، ولهاي اللَّحظة شايفك غالية وعارف أنّي اخترتِك شريكة حياتي هو أفضل قرار أخدته وممكن آخده بكلّ حياتي، تعالي نتذكَّر عهودنا قدّام الله في يوم عرسنا أنّه مهما كان الظَّرف والحال، في السَّرّاء والضَّرّاء رح نحمل بعض ونكمِّل المشوار."

صاد صمت في المكان لأكتر من ساعة ما بين بكى ودموع، وقلتلها: "أنا جنبك مهما كلَّف الأمر، إنتِ كافية الي زي ما إنتِ، وأنا متأكِّد أنّه إحنا رح نقدر نكمِّل، أعطيني وأعطي حالِك فرصة." ردَّت وحكتلي: "اتحمَّلني وما تيأس منّي." قلتلها: "أنا مش بتحمَّلِك، أنا حاملِك وحامل محبتِك جوّاتي." لأوَّل مرَّة بفهم شعور التَّعامل مع طفلة في لحظتها.

ما بنكر رغم كلّ هالحوار والتَّفاهم والتَّفهُّم أنّي كان عندي صراعات داخليَّة بيني وبين حالي، هل أنا فعلًا قادر أكون قد هالمشوار، قادر أحبها للآخر؟ قادر أقبلها؟ معقول مش رح نفشل؟ معقول ما أفكِّر في الموضوع؟ معقول ما رح تتغيَّر صورتي عنها؟ معقول أنّه اعملت إشي غلط بحياتي ليكون هاد حال ارتباطي؟ في كلّ مرَّة كنت أسال وأجاوب حالي، في كلّ مرَّة كنت أصارع وأحاول ألاقي منفذ لصراعاتي.

 


وبرأيك، كمَّلوا المشوار؟ وإذا نعم، كيف ممكن يكونوا كمَّلوه؟ هل برأيك في أمل ينجح زواجهم ويتخطّوا التَّحدِّيات مع بعض؟ بشجعك تقرئي الجزء الثّاني من هاي الخِبرة الواقعيَّة وتشوفي هيك قصَّة كيف ممكن تكون مشيت أحداثها ولوين ممكن يوصلوا.

 

 

مواضيع ذات صلة:

مذكّرات زوج - الجزء الثّاني

 

للمشاهدة:

الحلقة العاشرة /  مشوار الشفاء - بكفي نخبي

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك