هل فعلًا أحتاج إلى مشورة لكي أتعافى؟

بكفّي نخبّي
هل فعلًا أحتاج إلى مشورة لكي أتعافى؟
بقلم : بسمة قمّوه

تصبح المشورة النَّفسيَّة ضروريَّة عندما تُشكِّل حالة الحزن أو الألم مُعطِّلًا للنَّشاط اليوميِّ والعلاقات مع الآخرين. المشورة مهمَّة؛ لأنَّها تفتح المجال للتَّعبير عن المشاعر المدفونة بطريقة سليمة وبكلمات واضحة مسموعة للطَّرفين: المُشير والشَّخص المُتألِّم، وهذا يُضيء على الكثير من المشاعر المخفيَّة ويكشف عنها. المشورة مهمَّة كيلا يشعر الشَّخص المتألِّم بالوحدة والعزلة؛ كونه يعيش حالة داخليَّة تجعله يشعر أنَّه يحمل حِملًا ثقيلًا وحده لا يستطيع أن يُشاركه مع آخر.

تُسهِّل المشورة عمليَّة الخروج من حالة الإرباك وتشابك الأفكار داخل النَّفس، وهي تصفية وبرمَجَة للمشاعر الحقيقيَّة والمشاعر المزيَّفَة المُصاحِبة للخِبرة السَّلبيَّة. كما تُسهِّل عمليَّةَ اتِّخاذ القرارات الجديدة وبدء مشوار التَّعافي بثقة أكبر، وذلك لوجود الدَّعم من المُشير وخصوصًا أنَّ المُشيرين يكتسبون خبراتِهم من انخراطهم بحالات كثيرة ومتكرِّرة، وبهذا يستطيعون أن يختاروا المحاور الَّتي تُعالج الألم مثل الطَّبيب المُختَصّ الَّذي يختار ما يُناسب الشَّخص من علاج.

يستطيع المُشير عادةً أن يُحوِّل مسارات التَّفكير إلى تفكير إيجابيٍّ يرفض تفكير الهزيمة والتَّشاؤم الَّذي يُعتبر نقطةَ انطلاق في رحلة الشِّفاء؛ فالنَّظرة المُختلفة لأيِّ مُشكلة ومساعدة الشَّخص على رؤيتها بجوانبها المُتعدِّدة يُعتبر أوَّل شعاع وبصيص أمل مهما كانت الحالة عسيرة. والمُهمُّ في المُشير أنَّه عادةً لا يكون من الدّائرة القريبة منّا، أي أنَّ مشاعر الإحراج والتَّكتُّم تتلاشى؛ لأنَّنا أصبحنا الآن بين يديِّ الشَّخص المُحايد الَّذي لا يحمل توجُّهًا فيه عِتاب أو دينونة أو حتّى تعاطف، وهذا يُعطي مساحة للعقل للتَّدخُّل في الحلول بدلًا من الوقوع تحت مظلَّة العواطف وحدها.

الاستشارة تأخذ القضيَّة من مجال الخيال والأحلام أو كوابيس اليقظة إلى واقعيَّة عمليَّة لها علاقة بالإمكانيّات والقدرات ونقاط الضَّعف والقوَّة والتَّعامل معها بحسب الحاضر، وهنا نستطيع أن نبدأ رحلة التَّغيير العمليَّة في طريقنا نحو الشِّفاء والَّتي هي هدفنا الأسمى من التَّوجُّه إلى المُشير.

 


إن كنتِ عزيزتي قد تعرّضتِ لأيِّ شكل من أشكال الإساءة، أشجِّعكِ على التَّواصل معنا بسرِّيَّة تامَّة، وسنعمل جاهدين لمساعدتِك بمعونة الله. فالتَّعافي ليس أمرًا مستحيلًا بل هو في متناول يدكِ إن كنتِ جاهزة لأخذ خطوات صغيرة واحدة تلو الأخرى نحوه؛ فالتَّعافي لا يحدث بكلمة واحدة أو قرار مُنعزِل أو فعل واحد، كما أنَّه لا يتمُّ بين ليلة وضحاها، بل هو رحلة تتخلَّلها الكثير من المطبّات الَّتي ربَّما تُرعِبكِ حاليًّا، لكنَّ نتائجها ستُثري حياتكِ وتجعلكِ أقوى ممّا كنتِ تتخيَّلين.

 

مواضيع ذات صلة:

ما الَّذي تفعله صدمة الإساءة بالقلب البشريِّ؟

للمشاهدة:

الحلقة الأولى / بداية التَّغيير - بكفّي نخبّي

 

 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك