موضوعات أخرى

الغفران والمصالحة

موقف القلب
الغفران والمصالحة
د. ماجد عزمي - عن كتاب كَلمِتي

«حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ...» (متى 18: 21- 35)

يتحدث كل إنسان عن ضرورة الغفران حتى يواجه موقفًا يتطلب الغفران. بالطبع الغفران من أصعب الأمور على الإطلاق لأن المرارة التي تخلقها في قلوبنا إساءات من حولنا تجعل الغفران أمرًا ثقيلاً على القلب. لكن السيد المسيح لم يعلمنا أن نغفر عندما نستطيع أو عندما نرغب، لكنه أمرنا أن نغفر في كل مرة يخطيء فيها أحد إلينا، وهذا تحدي يواجه كل مؤمن يريد أن يحيا حياة القداسة مع الله. نفشل في الغفران لأننا نريد من الآخر أن يعتذر لنا أو يصلح كرامتنا المكسورة أو يعوضنا عن خطئه في حقنا.

لكن الحقيقة تخبرنا أن الغفران قرار إرادي أكثر منه شعور داخلي.. قرار بأن أطلق الآخر حرًا بدون أن أحاسبه على ما فعله بي.. لا أريد تعويضًا ولا أريد تسديدًا لديني عنده فلقد سامحته بكل الدين.

لذلك الغفران لا يحتاج لوجود الآخر معك. يمكنك أن تغفر للآخر حتى وهو بعيدًا عنك بدون دفاع منه أو اعتذار أو تبرير، فقط رغبتك الداخلية في استكمال العلاقة معه وأن ما حدث لن يعوق تواصلكما في المستقبل. بهذا القرار الإرادى تأتي مشاعر السلام والحرية لتسكن في القلب وتؤكد صحة القرار.

أما المصالحة فتأتي لاحقًا حين تجلس مع الآخر للعتاب وإعادة بناء العلاقة والتواصل وإقرار أن علاقتك بالآخر هي أهم من الخطأ المرتكب، ولكن لن تتم أية مصالحة ما لم يأتي الغفران في البداية لينقي القلب.

إن بيوت كثيرة وكنائس وخدمات وأماكن ملأتها المرارة بالطعم اللاذع تنتظر شخصًا لديه القدرة لاتخاذ خطوة الغفران بشجاعة وبعدها قرار المصالحة الجرئ بانفتاح ومحبة.

فهل تبدأ اليوم في تصفية المرارة الكامنة في قلبك لتحرر روحك من كل انسحاق سببته لك أخطاء الآخرين...؟

 

فتش في داخلك عن أماكن ملأتها المرارة ظلامًا ووجعًا في داخلك، وامسك مصباح الغفران لتسقط الدين عن كل من أساءوا لك، فيملأ قلبك نور الغفران وسلام المصالحة.

 

 

كَلمِتي تأملات كتابية يومية

الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك