موضوعات أخرى

شو قصتِك؟

موقف القلب
شو قصتِك؟
بقلم : ميكال حداد

بتعرفي إنّه أكبر شجرة بالعالم بيوصل علوها حوالي ١١٦ متر؟ لكن قبل ما تصير شجرة عملاقة كانت بذرة صغيرة، هالبذرة بتكبر و بتصير أعلى من بيوت و أبنية. بنفس الطَّريقة الخوف بيبدا من بذرة صغيرة. مخاوفنا بتبلِّش بفكرة بسيطة، بكلمة سلبيَّة حدا قالها، بخبَر سيِّئ اسمعناه، و الفكرة أو الكلمة بتعمل جذور بأفكارنا و الخوف بيتملَّكنا، و بصير يمدّ جذوره على نواحي مختلفة بحياتنا. يمكن بتتطلَّعي على صديقة إلِك قصّتها حزينة عايشة بوحدة، و بتصيري تخافي إنّه حياتِك تكون مثل حياتها. يمكن في حدا قلِّك مرَّة:  "إنتِ مش ذكيَّة و مش شكلك رح تنجحي بدراستك"، وصارت هالفكرة مثل سوسة بتنخَر بالحلم الّي جوّاتِك.

مرّات الأشياء الّي بتصير حوالينا بتأثِّر على سلامنا و بتزرَع الخوف جوّاتنا، خلّيني أفسِّرلِك الموضوع بطريقة مختلفة. أكيد سمعتِ بـ"نوح" إلّي بنى فلك (سفينة كبيرة). النّاس بأيّام نوح كانت فاسدة و شرّيرة، لهالسَّبَب الله أمر نوح أنّه يبني فلك، وقال الله إنّه رح يصير فيضان ما صار مثله من قبل، و رح يموت كلّ البشر و الحيوانات الّي على الأرض، ما عدا النّاس و الحيوانات الّي بيتخبُّوا بالفلك. طاع نوح الله، ولمّا بلَّش المطر يتساقط، كان نوح بأمان جوّا السَّفينة، أمّا النّاس الّي ما صدَّقوا أنّه رح يصير فيضان، ظلّوا برّا و ماتوا. تخيَّلي معي نوح، و أولاده، و زوجاتهم، والأحفاد قاعدين جوّا السَّفينة، والأمواج الرَّهيبة بتخبُط بالفُلك و بتاخده يمين و شمال، و الأصوات المُخيفة برّا؛ صوت رعد، وبرق، و ريح، و صوت شجَر عم يتكسَّر. احتمال كمان أنّه الفُلك كان عم يُخبُط بالصَّخر أو بالبيوت؛ لأنّه المَي عبَّت الأرض كلها، أكيد كانت هالأوقات مخيفة بالنِّسبة إلهم، وعلى الأرجح نوح وعيلته فكَّرو بالنّاس الّي برّا؛ الجيران والأصدقاء وبيّاع الخُضرة -الّي ما صدَّقوا كلام الله- كلهم ماتوا.  

شو الّي كان بيضمنلهم إنهم ما رح يموتوا مثل النّاس الّي ماتت برّا الفُلك؟ لو قارنوا حياتهم و قصّتهم بحياة النّاس الّي برّا، يمكن كانت القصَّة رح تختلف كتير، لكن نوح و كل الّي بالفلك وضعوا ثقتهم بإشي واحد: كلمة الله؛ وعد الله كان الضَّمان الوحيد.

في حياتِك رح تشوفي ناس كتار غرقانة بمشاكلها، ورح تسمَعي كلام بيزرع الخوف بقلبِك، رح تشوفي ناس زواجهم فشل، وناس خسروا أحبّاءهم، رح تلتَقي بأشخاص بيزرعوا الخوف بكلّ كلمة بقولوها. لكن اتذكَّري أنّه إذا وضعتِ ثقتِك بالرَّب يسوع المسيح، هوِّه حافظِك. هاد ما بيعني أنّه الرِّحلة رح تكون سهلة، أو أنِّك مش رح تواجهي أوقات حزينة، لكن ما تتطلَّعي على المشاكل و تخافي على حالِك، اتذكَّري أنّه تفاصيل حياتِك مميَّزة عن تفاصيل حياة الآخرين، لمّا توثقي بالله هوِّه رح يحملك، و يقودِك، و يحقِّق وعده إلِك، على شرط إنِّك تحتمي فيه، لو مهما عليت الأمواج و خبطَت فيكِ، ولو مهما ضجّة العالم شوَّشَت أفكارِك. السِّرّ في أنّه توثقي فيه، وفي أنّه قصتِك هوِّه بكمِّلها، ما تخلّي سلامِك يتوقَّف على الظُّروف الّي شايفيتها، أو على الكلام الّي بتسمعيه، لكن خلّي فكرِك ثابِت بكلام الله.

"إذا اجتزتَ في المياه فأنا معكَ، و في الأنهار فلا تغمرُك. إذا مشيتَ في النّارِ فلا تُلذَع، و اللَّهيب لا يُحرِقُكَ."

(إشعياء ٤٣: ٢)

إضافة تعليق
بريد ألكتروني