موضوعات أخرى

الألم: تجربة أم باب مفتوح

موقف القلب
الألم: تجربة أم باب مفتوح
بقلم : كارولين فاخوري

نتساءل دومًا لماذا يسمح الله بكلِّ هذا الألم الَّذي نراه في كلِّ أرجاء العالم من حولنا، ونلوم الله في عقلنا الباطن، إن لم نكن قد تجرَّأنا بعد على التَّعبير عن أفكارنا بكلمات منطوقة، قائلين: إن كان "الله محبَّة"، فلماذا نعاني من كلِّ هذه الأمراض، والآلام، والأحزان، والحروب، والكوارث، وحتّى الموت؟ أيعجز الله عن إعفاء الجنس البشريِّ من كلِّ هذا؟ نتَّفق معًا بأنَّ الله وضع الإنسان الأوَّل في جنَّة تخلو من كلِّ ما هو مؤلم، لكنَّه أخرجه لاحقًا إلى هذا العالم الشَّقي، فكيف يخلو قلب الله من الرَّحمة ولا ينَجِّينا من هذه الحياة التَّعيسة؟

هنالك شقّان لهذا التَّساؤل، الأوَّل: لماذا خرجنا من الجنَّة، والثّاني كيف نعود إلى هناك؟

بادئ ذي بدء، لم يكن الله هو الَّذي اختار خروجنا من الجنَّة، ولكن نحن –في صورة الإنسان الأوَّل "آدم"- عصَينا أمرًا مباشرًا مُوجَّهًا إلينا من قِبَل الله خالِق الكون فوقعنا في الخطيَّة، وكما يُعلِّمنا الكتاب المُقدَّس فإنَّ "أجرة الخطيَّة هي موت..." (رومية 6: 23)، فوجودنا في عالم مليء بالألم، والحزن، والمرض، والموت ليس سوى نتيجة رفضنا لنعمة الله بحياة تخلو من المشاكل والاستمتاع بمحضر الله وبكل خليقته التي أعطانا السُّلطان عليها.

لا يمكننا اتِّهام الله -جزافًا- بأنَّ الألم ما هو إلّا امتحان من الله يعطي فيه النّاجحين مكافأة عظيمة هي الحياة في "الجنَّة" إلى الأبد، بينما يعاقب بجهنَّم من يعجز عن الخضوع والطّاعة؛ لأنَّنا نعرف يقينًا أنَّنا لم نقدر على إطاعة أمر واحد أثناء وجودنا في الجنَّة، فكم بالحريِّ يمكننا إطاعة كلِّ شرائع وتعاليم الدِّيانة في هذا العالم؟ إنَّ وجودنا في عالم مليء بالألم والتَّعب ما هو إلّا نتيجة مباشرة لعصياننا لتعليمات وتوجيهات الله. فاللَّه عادل، لا يقدر أن يحتمل العصيان والخطيَّة، ولا بدَّ من دفع ثمن العصيان، أي خروجنا من العالم المثاليّ الَّذي خلقه لنا لنتحمَّل وِزْر (عقاب) عصياننا.

لكنَّ الله محبة، وهذه حقيقة موكَّدَة، وهو رحيم إلى أبعد الحدود، فلم يرضَ أن يبقى الإنسان منطرِحًا في عالم الخطيَّة بلا رجاء، فيعلِّمنا الكتاب المقدَّس في الجزء الثّاني من ذات الآية السّابقة رومية 6: 23 "... وأمّا هبة الله فهي حياة أبديَّة في المسيح يسوع ربِّنا". فاللَّه أخرجنا من الجنَّة لكنَّه قدَّم لنا الحلَّ منذ سقوط الإنسان في الخطيَّة واستحقاقه العقاب الأبديَّ، فمنحنا وعدًا بالخلاص تحقَّق من خلال موت المسيح على الصَّليب كفّارة لخطايانا، فأعطانا بذلك طريقًا للمُصالَحة مع الله والرُّجوع إليه، والتَّمتُّع بسلامه الَّذي يفوق كلَّ فهم وإدراك حتى في وسط المتاعب والألم.

وبهذا يستطيع كلُّ إنسان يقبل المسيح مخلِّصًا لحياته أن يعيش في سلام وفرح دائمَين حتّى بوجود الألم والمرض والموت؛ لأنَّ الله أعطانا الحياة الأبديَّة الَّتي تخلو من كلِّ هذه الأشياء. "لأنَّه هكذا أحبَّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلُّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديَّة." (يوحنا 3: 16).

 

مواضيع ذات صلة:

نورٌ جديد من ألم

إضافة تعليق
بريد ألكتروني