موضوعات أخرى

ما هو الحُبُّ؟

موقف القلب
ما هو الحُبُّ؟
بقلم كارولين فاخوري

أصبحت كلمة الحُبِّ كلمة متداوَلَة لدرجة أفقدَته قيمته ومعناه، فأصبح الحُبُّ سلعة يُتاجر به كلُّ طامع في مكسَب سريع مُستَغِلًّا سذاجة الكثيرين والكثيرات الرَّاكضين وراء تقاليد وعادات لم نعهدها في مجتمعنا، ولم نتعلَّمها من الكتاب المقدس الَّذي انغرَسَت مبادئه في قلوبنا منذ بداية إيماننا. فقد أصبح الحُبُّ وسيلة رخيصة لنيل الغايات والمآرب، بدلًا من أن يكون هو الغاية والمعنى والطَّريق، وأصبح الكثيرون يستخدمون الحُبَّ للتَّوسُّل والحصول على بعض الاهتمام ممَّن لا يملكون أدنى فكرة عن ماهيَّة الحُبِّ الصَّادق، فبات الحُبُّ الصَّالح سِلعة نادرة لا نجدها إلَّا عند القليلين من المُتعقِّلين، فما هو الحُبُّ؟

الحبُّ من أرقى وأسمى معاني الإنسانيَّة، فعندما نتعلَّم من الكتاب المقدَّس أنَّ الله خلق الإنسان على صورته ومثاله ونتعلَّم أن الله محبَّة، نعرف أنَّ الإنسان خُلِق ليُحِبَّ ويُحَبَّ. وبما أنَّ الحُبَّ ليس صفة من صفات الله بل هو الله نفسه، فهذا يعني أنَّ الإنسان يجب أن يكون انعكاسًا لهذه المحبَّة، فما معنى أن نُحِبَّ؟

ليس الحبُّ شعورًا مؤقَّتًا، ولا هو عاطفة غامرة بل الحُبُّ هو اختيار مسؤول وواعٍ لبناء علاقة ناجحة تهدف إلى إثراء حياة الإنسان. فالحُبُّ عبارة عن مجموعة من القرارات اليوميَّة المُتتالية الَّتي نختار أن نتَّخذها لنرتقيَ بعلاقتنا مع الآخر، ونُعمِّقها لتكون مثالًا لأقراننا وقدوة لصغارنا. الحُبُّ ليس فخًّا نقع فيه أو نوقِع فيه آخرين باستخدام أساليب تكاد تكون رخيصة بل هو أسلوب حياة نعيشه في كلِّ لحظة من كلِّ يوم.

ولا ينحصر الحُبُّ في العلاقة بين زوجين أو خطيبَين مُقبلَين على الزَّواج أو حبيبَين يستكشفان توافقهما الواعي، فالحُبُّ يشمل جميع فئات المجتمع وجميع أفراد العائلة بلا حصر، وهو يتحرَّك في جميع النَّواحي ضمن نطاق العائلة بين الأب والأمِّ والأطفال، وبين الإخوة والأقارب، وبين الأصدقاء والجيران والمجتمعات. لا توجد حدود للحُبِّ ولا يوجد ثمن له أيضًا، فالحُبُّ الصَّادق حُبٌّ غير مشروط، ولا يخضع للواجبات الاجتماعيَّة ولا ينحصر في مناسبات دون سواها.

انتشرَت في السَّنوات الأخيرة مناسبة اجتماعيَّة أسمَوها "عيد الحُبّ"، يُفترَض أن يتبادل فيه الأحبَّاء الهدايا الَّتي كلَّما زادَت قيمتها المادِّيَّة أظهرَت محبَّة أعمق. جميل أن نتبادل الهدايا؛ فالعطايا تُفرِّح القلب وترسم ابتسامات جميلة على الوجوه، لكن أن نحصُر الحُبَّ في يوم واحد من السَّنة ما هو إلَّا خدعة ابتدعها مَن لم يعرفوا الحُبَّ يومًا ليجعلوا منه سلعة يكسبون منها. المقصود بالحُبِّ أن يتمَّ التَّعبير عنه بشكل يوميٍّ؛ لا بالكلمات المُفَرَّغَة بل بالأفعال الواعية النَّابعة من نيَّة صادِقة بمراعاة الطَّرف الآخر، ومنح الشِّبَع والرِّضى في العلاقة الصَّادقة مع الآخر.

 

مواضيع ذات صلة:

متلهفًا بيأس!

 افتتان أم حب

عزباءُ عيدِ الحُبِّ

ماذا لو بقيتُ عزباء؟

من متزوِّجٍ إلى أعزَب

أصبحت امرأة أخرى لأجله

انتظرِي رجل مُمَيَّز مثل هيك!
صار الفالنتاين وأنا ما عندي فالنتاين

إضافة تعليق
بريد ألكتروني