موضوعات أخرى

خليط من النظرات

موقف القلب
خليط من النظرات
أ. ريمون أنور - عن كتاب كَلمِتي

«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا»

(يوحنا ٨: ١٢)

عندما نخطئ تكون ردود أفعالنا متباينة ومتنوعة، لكن أغلبها يأخذ شكلاً من ثلاثة:

أولاً:  جلد الذات والشعور العنيف بالذنب تجاه ما فعلناه ويصاحب هذا الشعور كلام إدانة لأنفسنا قد يصل لدرجة أن نكرهها ولا نجد فيها أمل أن تتغير بل تتجمع أمامنا كل الصور السلبية وكل المحاولات الفاشلة.

ثانيًا:  اللوم وبدء رحلة البحث عن شيء أو شخص أو ظرف نحمله مسؤولية ما أقترفناه من خطأ، وقد نعلق على شماعة إبليس مسؤولية إيقاعنا وتجربتنا، أو نتهم الله نفسه أحيانًا ونلومه على تقصيره معنا وإنه لم يمنع عنا التجربة.

ثالثًا:    الإنكار والتجاهل لما فعلنا وكأن شيئًا لم يحدث وقد نقارن أنفسنا بغيرنا لنبرر ما نفعل أو نتناسى عن عمد أخطاءنا ونكمل طريقنا بشكل عادي إلى أن نتوقف عن الشعور بها ونبدأ في شربها كالماء.

الثلاث تصرفات لن تفيد في التعامل السليم مع الأخطاء، فنحن نحتاج إلى محضر الله المتاح طوال الوقت والذي يقبل الكل مهما كانت حالتهم وحجم أخطائهم، فالمميز في محضره هو ذلك الخليط العجيب من نظرة القبول غير المشروط والحب الكامل الذي يعلن لي أنني مقبول ومحبوب رغم العيوب، أنني مرغوب فيَّ لذاتي لا لما أفعل من صواب أو خطأ، ونظرة أخرى في نفس الوقت بها رفض لما أفعل من تصرفات تضرني وتضر علاقتي بهذا الإله الأب، نظرة خالية من الإدانة لكن مليئة بالتوجيه وإعلان الرفض الواضح لما لا يتناسب مع قداسة صورة الإنسان الأصلية.

 

هذا الخليط من نظرة القبول لشخصي ونظرة الرفض لتصرفاتي هو ما يعطيني الأمل أنني يمكن أن أتغير وأن الأمر ليس مستحيلاً.

هذا الخليط لا نجده إلا في محضره وبالقرب منه، لنتوقف عن ردود الفعل غير المجدّية ونرتمي في محضره مهما كانت حالتنا.

 

يارب علمني كيف أَجِد الطريق لمحضرك في كل وقت وأن أتوقف عن جلد الذات واللوم وحالة الإنكار هذه، أشكرك من أجل قبولك غير المشروط لي ومن أجل نعمة محبتك المغيرة. آمين

 

كَلمِتي تأملات كتابية يومية

الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

إضافة تعليق
بريد ألكتروني