موضوعات أخرى

تشوُّه الهويَّة بالخطيَّة

موقف القلب
تشوُّه الهويَّة بالخطيَّة
بقلم : بسمة قموه

كيف تشوَّهَت الهويَّة ابتداءً من آدم وحوّاء، وصولًا إلى كلّ الجنس البشريِّ؟

من الواضح أنَّها تشوَّهَت في المضمون وفي النَّظرة إلى النَّفس، وفي النَّظرة إلى لله، وفي النَّظرة إلى الآخَر، فبعد أن كانت العلاقة علاقة محبَّة وانكشاف مباشر بين الله وآدم وحوّاء، أصبحَت علاقة خوف، واختباء، وشعور بالوحدة والبعد وعدم الرِّضى عن النَّفس بسبب الخطيَّة والعار.        

وبعد أن انبهر آدم بحوّاء وجاشَتْه مشاعر الحُبِّ والعِشق لهذه المخلوقة وصرَّح بفخر أنَّها لحم من لحمه وعظم من عِظامه، والتصق بها كهِبة وعطيَّة لا يساويها شيء ــــ أصبح يدينها أمام الله، وكأنَّه يريد أن يحوِّل العقاب عن نفسه إلى هذه المرأة الَّتي جعلها الله له مُعينًا نظيرًا له.

لم تتشوَّه الهويَّة فقط، بل تشوَّهَت العلاقة بينهما، وأصبحَت المرأة في بحث دائمٍ عن القبول والمحبَّة، وأصبح آدم مُتسلِّطًا مُعتقدًا أنَّ هذه المرأة سبب لكلِّ مشاكله! كم هو محزن أن يبدأ الصَّدأ والتَّشويه من الدّاخل حيث لا يراه أحد إلّا عندما يستفحل ويصعب حلُّه!

 

مَن أنا؟

هل أنا ما يراني عليه هذا الشَّريك الَّذي ارتبطتُ به؟ هل أنا ما يحكم به عليَّ المجتمع بأنَّني أصلٌ لكلِّ شرٍّ؟ كيف يمكن أن أعود إلى ما كنتُ عليه في نظر الله صانعي وجابلي؟

"لأنَّه هكذا أحبَّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديَّة." (يوحنا 3 :16)

وهكذا جاء الحلّ في التَّدخُّل الإلهيّ النّابع من محبَّة الله وأفكاره من نحونا الَّتي هي أفكار سلام واسترداد، لم يرضَ لنا أن نعيش هذا الحالَ الَّذي اخترناه بإرادتنا، بل أشفق علينا ودبَّر لنا خطَّة خلاص، ما أعجبَها وما أجلَّها!

الابن الوحيد الرَّب يسوع المسيح -الَّذي هو ذات الله في جوهره والَّذي هو في حضن الآب- يأخذ على عاتقة مهمَّة تسديد ثمن الخطيَّة في جسده؛ فعندما رُفع على الصَّليب أخذ عقاب الموت نيابة عنّا جميعًا، فاتحًا باب التّوبة والخلاص والاسترداد، ليُعيد الهويَّة لكلٍّ من آدم وحوّاء بالبنوَّة لله، ويردَّ العلاقة السَّليمة كما كانت عليه قبل السُّقوط، بل ويتعدّاها إلى أن يعطيَنا أيضًا الحياة الأبديَّة وضمان ميراث للمُستقبَل الأبديِّ.

 

المبادَلَة العظيمة:

يسوع ينزل إلى الأرض الَّتي لُعِنت... أنا أدخل السَّماء بالرَّغم من عدم استحقاقي

يسوع يترك المجد ويتجسَّد... أنا ألبس المجدَ بعد فسادي

يسوع يموت ويحمل خطيَّتي... أنا أحيا

يسوع يُهان... أنا أرفع رأسي

يسوع يدفع الثَّمن غاليًا... أنا أحصل على النِّعمة مجّانًا

كلّ ما هو مطلوب منّا -منّي ومنكِ- أن نقبل هذه العطيَّة معترفين وتائبين أمام صليب الجلجثة.

يقول الرَّب: "التفِتوا إليَّ واخلُصوا يا جميع أقاصي الأرض." (إِشَعْياء 45: 22)

Comments

كفاية الشلبي

قبلت عطية الله ومحبته ولكن في قلبي فقط ، لان الجميع من حولي سيرفضوني ولن يقبلوني ان اعلنت ذلك على الملا

إضافة تعليق
بريد ألكتروني