موضوعات أخرى

الكبير

موقف القلب
الكبير
بقلم : أ.ريمون أنور - عن كتاب كَلمِتي

إيليا وأليشع، موسى ويشوع، بولس وتيموثاوس، برنابا ويوحنا مرقس ... فكرة وجود كبير في حياة البعض، فكرة تفرض نفسها بقوة في الكتاب المقدس، شخص أكبر أنضج أكثر خبرة، أثق فيه روحيًا وأستشيره في بعض أمور الحياة.

ما يمنع الفكرة أحيانًا عدم تقديرنا لأهميتها ورغبتنا في أن نكون على راحتنا أكثر دون أن يزعجنا أحد في حريتنا أو في قناعتنا بقراراتنا، أو ربما نملك خبرات سلبية من سيطرة بعضهم علينا واستحواذهم على مشاعرنا، كل هذا لا يقلل من أهمية الفكرة ولا من الفائدة التي سنحصدها من وجود مثل هذا الشخص في حياتنا.

من سيحمينا من دوافع مغلوطة؟ ومن سيحاسبنا في حالة تهورنا؟ ومن سيشجعنا وقت أن نبدأ في تنفيذ خطط النمو؟ من سيكون المرجعية وصاحب الرأي والنصيحة وقت الحيرة والارتباك؟

يريد الله في رعايته لنا أن يُقيِم هؤلاء الأشخاص في حياتنا لنقلل فترات تخبطنا ولنتعلم درس أن نكون نحن أيضًا كبار في حياة آخرين.

خلقنا الله وبداخلنا هذا الاحتياج للأبوة، أبوة من تجاهه كخالق ومخلص وملك، وأبوة من شخص أكبر كمرشد ومعلم ونموذج، وباختلاف مراحل حياتنا ومع تطور هذا الجوع والاحتياج الداخلي علينا أن نبحث عن هذا الشخص لا لنعتمد عليه في أخذ القرارات ولا لنحمله مسؤولية تحركاتنا؛ لكن ليكون سند ومرجعية حقيقية.

لنبدأ في البحث عّن الشخص المناسب ولنتفق سويًا أن نبدأ رحلة الإرشاد تلك على أن يكون هو متاحًا من جانبه ونحن أمناء في المشاركة من جانبنا، لنختر من يحبنا فيواجهنا بحقيقتنا ولا يخدعنا، ولنختر من نثق فيه روحيًا فلا يشوّه صورة الله عندنا ويؤذينا روحيًا، ولنختر من هم أكبر ومن اكتسبوا خبرة في الحياة فيكملوا الصورة المنقوصة، ويروا معنا أبعاد أخرى في مواضيع الحياة المختلفة، لنختر من نضجوا نفسيًا وروحيًا فلا يحتكروننا أو يكتسبوا قيمتهم منا.

 

أشكرك يارب..

لأنك موجود في حياتي وأشكرك لأنك بتقيم ناس في طريقي يساعدونني في رحلة نموي،

بطلب منك حكمة في الاختيار ونعمة في هذه الرحلة.. آمين.

 

 

كَلمِتي تأملات كتابية يومية

الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني