موضوعات أخرى

3 أسرار للتأثير في العلاقات

موقف القلب
3 أسرار للتأثير في العلاقات
بقلم : ديمة فاخوري

إذ بدأت أخط سطور مقالي حول "أسرار التأثير" أول ما تبادر إلى ذهني من حياتي العملية هو أمي. رحتُ أفكر في والدتي التي كرَّستْ حياتها لخدمتي أنا وإخوتي. فكَّرتُ في بذلها ونكرانها لذاتها، فكَّرتُ في سهرها، فكَّرتُ في اهتمامها بأدق التفاصيل في حياتي التي لم أكن حتى أعي حاجتي إليها. 

ساعدني تأملي بهذه الإنسانة العظيمة المؤثرة أن أكشف السر وراء تأثيرها العظيم. اكتشفتُ أنَّ سر تأثيرها ابتدأ بقبلة وعناق، وسهر وكلام، وبكاء بكَته مع بكائي وفرح فرحته مع فرحي. لقد كان سر تأثيرها محبة فياضة تترجَمَت واقعًا عمليًّا ملموسًا في حياتي جعلني لا أقدر إلّا أن أتغير إلى صورة أفضل مكَّنتني من أن أسيرَ على طريق النضج وأستلهمَ الرؤية للمستقبل باعثة في نفسي أمانًا وراحة وفرحًا. وبينما كنتُ أتأمل في أسرار تأثيرها تمكنتُ من تلخيصها في هذه الكلمات: "علاقتها معي التي نبعَت من محبتها كانت الأساس لصدق وعمق واستدامة تأثيرها".

 

اصنعي خيرًا وازرعي فرحًا

يقول جون بايبر في كتابه "لا تهدر حياتك" إننا يجب أن نطمح إلى نفس هدف يسوع، وهو أن نجعل الآخرين فرحين بفرح يدوم، وحتى نقوم بهذا فإنَّ حياتنا يجب أن تُظهر أنه أثمن من الحياة كلها. يقول كاتب المزمور: "لأنَّ رحمتك أفضل من الحياة. شفتاي تسبحانك" (مزمور 63: 3). هذا يدفعنا إلى أن نقوم بالتضحيات في حياتنا مدركين أنَّنا نمجِّد المسيح من خلال عطائنا ورحمتنا لا من خلال أنانيتنا وهكذا نكون أكثر إشباعًا. إن تجنبنا المخاطرة لحماية أنفسنا والاكتفاء بإشباعها يجعلنا متمحورين حول أنفسنا متغاضين عن الآخر، وهكذا نهدر حياتنا ونفقد متعة إضافة معنى حقيقي لها من خلال مباركة الآخرين في حياتنا. 

متى كانت آخر مرة سألكِ الناس فيها عن سبب فرحك ورجائك؟ 

متى كانت آخر مرة بذلتِ فيها جهدًا أو مالًا أو وقتًا من أجل آخر دون أن يُطلب منكِ؟

 

عيشي حياة غير عادية

يقول تشارلز آر سويندول في كتابه "العيش فوق مستوى الوسطية": إنَّ ما وراء ميدالية المحبة الذهبية تلمع ميدالية الفرح الفضية (غلاطية 5: 22). وهكذا من الصعب جدًّا إخفاء لمعانه، فكما ينعكس الفرح على وجوهنا يجب أن ينعكس أيضًا على عطائنا وبذلنا للآخر. ونستذكر هنا كلمات الرسول بولس في كورنثوس الثانية 9: 6-7: "هذَا وَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ. كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا يَنْوِي بِقَلْبِهِ، لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ. لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ."

ما هو منسوب عطائك اليوم؟ هل هو حقيقي ونابع من رغبة عميقة في مشاركة الناس بالخير؟ هل تخصصين وقتًا لبناء علاقات حقيقية مع الآخرين لتكوني قناة للبركة؟ هل تمشين في ركب الحياة كمَن يسير بين القطيع أم تسعين إلى أن تتميزي بين الجموع فتشقي طريقكِ بينهم نحو التأثير؟

 

ابني علاقات أصيلة

لتُحدثي هذا النوع من التأثير يجب أن تبني هذا النوع من العلاقات الحقيقية الأصيلة. قد تسألين: كيف يمكنني هذا؟ 

ستساعدك النقاط التالية:

  1. أن تكوني حقيقية يعني أن تكوني مستعدة لتكوني مكشوفة: على قدر ما يخيف هذا الأمر، لكنها الطريقة الوحيدة لتتصلي اتصالًا حقيقيًّا مع الأشخاص الذين يهمونكِ.
  2. أظهري اهتمامًا بالآخرين: سيجديك الاهتمام بالآخر أكثر بكثير من سنوات تقضينها في محاولة جعلهم يهتمون بك. كوني خادمة للآخرين، بمعنى ابذلي ما بوسعك لمساندة ودعم الآخرين حتى في أصغر الأمور وأكثرها عملية. كوني يقظة لاحتياجاتهم.
  3. حافظي على روح إيجابية: لا تركزي على أخطاء الماضي وتحديات العلاقات السابقة بل تعلمي منها. لا تركزي على "ماذا لو؟" بل على "ماذا الآن؟" والفرص المتاحة الآن. 
  4. مارسي الإنصات الجيد: اطرحي الأسئلة أكثر من تقديم النصائح؛ لأنكِ عندما تسمعين بانتباه واكتراث يكون تواصلك أكثر أصالة وإنتاجية.

 

قبل المعجزات، يسوع تحنَّن

يقول الكتاب المقدس إنَّ الرب يسوع مسحه الله بالروح القدس والقوة وجال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس، لأنَّ الله كان معه (أعمال الرسل 10: 38)، ومكتوب أيضًا إنه من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهينًا بالخزي (عبرانيين 12: 2).

لقد كان شغل يسوع الشاغل أن يصنع فرقًا حقيقيًّا في حياة الناس، كان محور تركيزه الإنسان وكيف يساعده على اختبار فرح داخليٍّ يدوم في حياته عن طريق محبته الباذلة وعطائه وتضحيته. لم يفكر في نفسه واختار أن يدفع ثمنًا باهظًا هو دمه الثمين من أجلي ومن أجلك.

لقد كان الرب يسوع مثالًا رائعًا في التأثير مستندًا على أصالة محبته ودفء علاقاته مع الناس. كان لطيفًا ينظر إلى الناس بعينيّ الرحمة والرأفة راغبًا في تغيير حياتهم ونقلهم إلى مستوى جديد من الإيمان والإمكانات. كان يهتم ويُنصت ويتحنن ويقضي وقتًا مع أناس نبذهم مجتمعهم، استطاع أن يجد طريقه إلى قلوبهم.

 

كان يراعي الكبير والصغير: يخدم قائد جيش ضاقت في وجهه السبل، ويستردّ عشارًا كزكا، ثم يضمُّ أطفالًا ويصدِّق فيهم ويُسمعهم كلامه. لم يُرغِم يسوع أحدًا على اتباعه ولكنه كان مُقنِعًا في الوقت نفسه. كانت أقواله حياة وسلوكه حكمة ووداعة، جذب وأثَّر حتى في أعدائه. كما كان يشارك حياته ويتلمذ الآخرين لإكمال عمله، قال: "مَن يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها" (يوحنا 14: 12).

 

كان مفتاح نجاح يسوع علاقاته الحقيقية الأصيلة التي كانت تثير عشم الآخرين وتُشعرهم بالراحة أن يقتربوا منه، الأمر الذي دفع مرثا لتقول له عندما مات لعازر: "يا سيد، لو كنتَ ههنا لم يمُت أخي!" (يوحنا 11: 21). كانت علاقاته الصادقة أساسًا لمعجزاته وانعكاسًا لقلب دفعه فرط المحبة إلى تسديد احتياجات الناس. نراه قد تحنن عندما:

  • مات ابن أرملة نايين الشاب فأقامه (لوقا 7: 11-16)
  • مرضت حماة سمعان فشفاها (مرقس 1: 30-31)
  • حرَّر ابنة كان بها روح نجس (مرقس 7: 25-29)
  • خاف التلاميذ من الغرق فهدَّأ العاصفة (مرقس 4: 35-41)
  • جاعت الجموع فأطعم الآلاف (مرقس 6: 30-44؛ 8: 1-10)

 

يسوع وهو الإله جاء ليَخدم لا ليُخدَم، لقد كان يسوع يعرف كيف يستخدم سلطانه ولا زال تأثير ابن الإنسان حيًّا مستمرًّا إلى يومنا هذا وسيبقى مدى الأجيال.

أدعوكِ في هذه اللحظة أن تمتحني نفسكِ وتفكري: إلى أي مدى تجدين حياتك تخدم الآخر؟ 

أنتِ ابنة هذا المعلِّم، سيري بمثاله، عيشي مثله حياة تفوق الطبيعة، اصنعي خيرًا وازرعي فرحًا. 

وقبل الكل كوني أنتِ ولا تخافي واسعي إلى بناء علاقات أصيلة، هكذا تؤثرين وهكذا تُثمرين.


 


المراجع:

  • عن كتاب "لا تهدر حياتك" للمؤلف جون بايبر (107-109) بتصرُّف.
  • عن كتاب " العيش فوق مستوى الوسطية" للمؤلف تشارلز آر سويندول (صفحات 95 و102 و103) بتصرُّف.
  • 27 Ways to Make Authentic Connections
https://www.inc.com/susan-steinbrecher/27-ways-to-make-authentic-connections.html


 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك