موضوعات أخرى

القيمة

موقف القلب
القيمة
بقلم : بسمة قمّوه

 

تقول سلمى: 

عندما أقف أمام المرآة لأقيِّم نفسي لا أجد لهذا الكيان قيمة في عيون نفسي وأتحاشى مواجهة ذاتي، أهرب من السؤال المُلِحِّ دائمًا: "مَن أنا وما هي قيمتي؟ ولماذا لا أشعر أنني إنسانة مهمَّة وثمينة وغالية؟" 

أسئلة قد تكون متشابهة بيننا في أيامنا هذه مع انتشار النماذج الخيالية للذات والترويج لنمط مختلف كثيرًا عن الواقع، فقد اهتزَّت معايير القيمة الذاتية ونظرتنا إلى أنفسنا واختلَّ تقييم وجودنا وشخصيَّتنا وأدوارنا. 

لقد وُلدت كل واحدة فينا صفحة بيضاء وابتدأت الكتابة عليها من قِبل العائلة والأب والأم والأقارب، ومن ثم أصدقائنا ومدرستنا ومجتمعنا، وبدأت السطور تخطُّ وتقول لنا مَن نحن، ما هي قيمتنا وكم نساوي.

ومن هنا ابتدأت عيوننا تُغلِق عن قيمتنا الحقيقيَّة؛ لأننا صرنا نتعرَّف على قيمتنا من خلال المحيطين بنا ومن خلال أقوالهم دون أن نعي دورنا الحقيقيَّ في هذا الأمر.

نشاركك ببعض الجمل المتكرِّرة التي لربما قد سمعتِها أنتِ شخصيًّا وتتكرَّر على مسامعك: 

- الولد أفضل من البنت؛ لأنه يحمل اسم العائلة، لذلك أرى نفسي غير ثمينة. 

- التلفزيون والإعلام يريدانني بشعر أشقر وقوام مثاليٍّ وعيون خضراء، فأرى نفسي قبيحة.

- عليك أن تُفلحي بالدراسة وتحصلي على علامات عالية لكي تستحقي مصاريف التعليم، فأرى نفسي غير مستحقَّة.

- أصحابي يتطلَّعون إلى البنت التي من عائلة غنية ومعروفة، فأرى نفسي مرفوضة وغير محبوبة.

"قالوا وقالوا فصدَّقتُ كل هذه الأقاويل وعشتُها، وسجنتُ نفسي بين أسوار هذه المعتقدات الخاطئة. شعرتُ بالقيد والتشوُّه ولم أثمِّن نفسي أبدًا ضمن هذه المعايير". 

كيف يمكن أن تكوني متصالِحة مع نفسك ومَن حولك إذا فقدتِ شعورك بالقيمة وعشتِ متبنِّيَة معتقدات سلبية عن نفسك؟ 

من حق كلِّ مخلوق أن يعي حقائق أساسية وخصوصًا أنتِ كامرأة:

-  أنتِ غالية ومتفرِّدة والخالق صنعك بتميُّز، أوَهل يمكن لصانع ماهر أن يصنع شيئًا رديئًا؟ 

- قيمتك لا تأتي من رأي الآخرين وموازينهم الخاصة. 

- إنَّها مسؤوليَّتك الخاصَّة تجاه نفسك أن تتعرَّفي على قدراتك ونقاط تميُّزِك. 

- ثمِّني صفاتك المتفرِّدة وكلَّ ما أعطاكِ إيّاه الخالق.

- تجنَّبي أيَّ نوع من المقارَنة مع الآخرين.

الخلاصة: 

من السهل جدًّا أن تشعري بالاستياء وانعدام القيمة في ظل الكثير من المتغيِّرات والمحطّات غير الناجحة في حياتك. فالعناء والمشاعر السلبية المكبوتة لمدة طويلة تكسر القلب وتقتل الروح، ولكنَّ ما يحفظ مشاعرك وإدراكك عن نفسك هو تبنّي المعتقَد الصحيح عن قيمتك كإنسانة متفرِّدة. ولتعلمي أنَّ قيمتك الحقيقية ليست مرتبِطة بالإنجازات والحياة السعيدة الأسطورية، بل بنظرتك الداخلية إلى نفسك وتقديرها بعيدًا عن تقدير الآخرين. 

عبارات حاولي ترديدها لنفسك كلّ صباح: 

لا يا نفسي أنا لستُ ضعيفة

لا يا نفسي أنا لستُ متروكة

لا يا نفسي أنا لستُ وحيدة

لا يا نفسي أنا لستُ فاشلة

 

أنا لي قيمة، ولأنّني غالية سأحافظ عليها وأضع حدودًا لأيِّ فكر سلبيٍّ يراودني، ولأيِّ شخص يُقلِّل من قيمتي ويسلِب منّي طاقتي. 

 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك