موضوعات أخرى

أنتِ ابنةٌ لله ولستِ "عارًا"

موقف القلب
أنتِ ابنةٌ لله ولستِ "عارًا"
بقلم : بسمة قمّوه

ستتعرفين في هذا المقال على المعنى لخلق الإنسان على صورة الله، وكيف شَوَّهت الخطية هذه الصورة، وما هي نتائجها على آدم وحواء التي انتقلتْ إلينا أيضا، وكيف نسترد الصورة الأولى. 

تكوين 1: 26- 28 

٢٦ وَقَالَ ٱللهُ: "نَعْمَلُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ ٱلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ ٱلْأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ ٱلدَّبَّابَاتِ ٱلَّتِي تَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ". ٢٧ فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ ٱللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. ٢٨ وَبَارَكَهُمُ ٱللهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَثْمِرُوا وَٱكْثُرُوا وَٱمْلَأُوا ٱلْأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ ٱلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْض".

 

إنَّ خلْق الله للإنسان (تاج الخليقة) هو تعبيرٌ واضحٌ عن طبيعته الإلهية، فنحن تعبيرُ الله عن نفسه. لذلك صورة الله بها جلالٌ ونحن أيضًا مخلوقون بجلال. 

ما المعنى من عبارة (على صورة الله)؟

مِن النصّ الكتابي المذكور أعلاه، نرى امتيازات خَلْق الإنسان ذكرًا وأنثى على صورة الله: 

  1. المجد والحرية: الله حرُ الإرادة والاختيار، وكذلك أعطى الإنسانَ حريةَ الاختيار.
  2. التمثيل نيابةً عن الله: النيابة في العمل، أي أنَّ الإنسان ذكرًا وأنثى مسؤلان عن الأرض بكل ما فيها ليعملوها ويطوِّروها.
  3. التسلط: بمعنى أنَّ الإنسان مسؤولٌ، وهو يدير الأمور وليس المخلوقات الأخرى. 
  4. المسؤولية: فهي مسؤولية مشتركة. آدم وحواء (الاثنان معًا) متسلطان سويًا وبنفس المقام. 
  5. الاحترام والمحبة: المحبة والقبول بين آدم وحواء وعدم تفوق أحدهما على الآخر.
  6. الانسجام: الانسجام هو تكامل الأدوار دون انتقاصٍ مِن أي دور حتى لو اختلف، بعيدًا عن التنافسية. 

هذه هي طبيعة الله الذي هو محبة ويعمل بانسجام ويتسلط كالأب المحب العادل. ومسؤوليته التي لا يكل منها وهبها لآدم وحواء بكلِّ محبة وتواضع، وأعطاهم حرية الإرادة لكي يختاروا بكامل إرادتهم. 

ولكنَّ آدم وحواء استخدما هذه الحرية والإرادة لغير صالحهم، فكانت النتيجة مشاعر الخِزي والعار في قلب آدم وحواء ونسلهم مِن بعدهم، لتصلَ إلينا حالة السقوط. ونتيجةً لذلك تشوهت العلاقة مع الله.. مع النفس.. ومع المجتمع. 

الخسائر ومظاهر العار 

  • النظرة للذات: شعورٌ عميقٌ بفقدان الهوية وصراعٌ مع مشاعر الخجل، تكوين 3: 7 "فانفتحتْ أعينُهما وعَلِما أنهما عُريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر".
  • الخوفُ من الله والاختباء والمراوغة والكذب، تكوين 3: 8 "وسمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته مِن وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة".  
  • إدانة للآخر وتوجيه الاتهامات، تكوين 3: 12 "فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت".   

الخطية والسقوط والنتائج الممتدة 

حتى تستطيعي أن تتعرفي على الخسارة التي لحقت بنا نتيجة السقوط، وكيفيةِ تأثيرها على حياتنا اليومية وعلاقاتنا سواء على المستوى الذاتي والمجتمعي ومع الله نفسه، ستجدين هذه النتائج:

  • الانفصالُ عن الله وافتقادُ العلاقة اليومية معه بسبب الخزي والذنب. 
  • الإدانة واللوم مِن الآخرين، وخصوصًا بين الرجل والمرأة في معظم علاقاتنا. 
  • تشوُّه الأدوار الحقيقية بين الرجل والمرأة، ومحاولة قلب الموازين دائمًا. 
  • التسلط وفرض الرأي بالقوة، الذي يصل إلى الظلم في كثير من الأحيان. 
  • شعور عميق بالوَحدة وأننا متروكون لا يشعر بنا أحدٌ. 
  • دموع والآم فراق بسبب موت الأحباء، وهذا ما اختبرَتْه حواء كأمٍ في بداية السقوط حيث قَتل ابنُها أخيه بلا رحمة. 
  • حتى إنجاب الأطفال أصبح مشروعَ ألمٍ ووجعٍ ومعاناة. 
  • زوج يعلوه العَرَق والتعب، لا يجد وقتًا ليلتفت إليها ويُسمِعَها كلماتٍ كالتي سمعتها في البداية. 

 

الله يرد لنا الكرامة ويرفع العار بيسوع المسيح:

خلقنا الله وفينا أنفاسُه. ولن نستطيع أن نختبر الحرية والكرامة دون أن تعود أنفاسُه إلينا، فهذه هي طبيعتنا وتكويننا، ولن نستطيع الاستمرار دونَ العودة للحالة الأصلية. 

إنَّ تجسد المسيح (الابنِ الأزلي) وحضوره بيننا آخِذًا طبيعتنا البشرية، وتعهده باستردادنا لهويتنا الأصلية متوجهًا نحو الصليب ليحمل عار الخطية بدلًا عنا، هو الطريق الوحيد لكي نتخلص من العار والانفصال عن الله. 

 

الكتاب المقدس يعلمنا أننا بالإيمان والتوبة نُخلق مِن جديد:

  • اقبلي وتجاوبي مع محبة الله الموجَّهة إليكِ شخصيًا، فمحبة الله تأبى أن تترككِ تعيشين العار وفقدان الهوية، بل تريد لكِ النجاة والتخلص مِن عاقبة الخطية والسقوط، والحصول على البراءة والحياة الأبدية. 

يوحنا 3: 16 "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلِك كُل مَن يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية".  

 

  • تخلصي مِن الشعور بالذنب والخزي، فبالإيمان تستطيعين أن تبدأي حياةً جديدة عنوانها: الكرامة مع النفس وأمام الله، 2 كورنثوس 5: 17 "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة: الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا". 
  • هي خطوة واحدة كما وعدنا الكتاب المقدس في رسالة رومية 10: 9 "لأنكَ إن اعترفتَ بفمكَ بالرب يسوع، وآمنتَ بقلبك أنَّ الله أقامه من الأموات، خلصت". 
  • بعد هذه الخطوة ستختبرين إرشادًا داخليًا وسلامًا يسكنكِ، لأن الروح القدس سيسكن في داخلكِ، ليؤكد لكِ هذه الحقائق الجديدة ،ويعطيكِ الهوية الجديدة. رسالة أفسس 1: 13 "الذي فيه أيضا إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس". 

 

قد تعاندين، قد تؤجلين، قد تجدين أعذارًا  كثيرة وتريدين إثباتات علمية من مختبرات العالم بين هنا وهناك، لكي تصدقي أنه يُحبكِ ويريد أن يسترد كرامتكِ المسلوبة.

ولكنَّها خطوة إيمان وتصديق تنقلك إلى راحةٍ ورحبٍ جيد. 

لمعرفة المزيد أو أي استفسار اكتبي إلينا 

Comments

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك