موضوعات أخرى

زوجاتٌ يحملن "العار"

موقف القلب
زوجاتٌ يحملن "العار"
بقلم: بسمة قموه

فيما يلي القصة الكتابية التي تسرد لنا حجم الألم الذي تعيشه المرأة عندما يتسرب العار إلى مشاعرها مؤكِّدًا لها شعورها بعدم القيمة والأهلية، وبالتالي ينعكس على حياتها.  

المقطع الكتابي من 1 صموئيل1: 1 - 28 :  

يتكلم هذا المقطع عن زوجتين لرجل تقي اسمه ألقانة. كان يكنّ لهما الاحترام ويوفر لهما المعيشة الكريمة، ولكنهما حملتا في داخلهما مشاعر هدّامة من العار بطرق مختلفة. 

"١كَانَ رَجُلٌ مِنْ رَامَتَايِمَ صُوفِيمَ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ ٱسْمُهُ أَلْقَانَةُ بْنُ يَرُوحَامَ بْنِ أَلِيهُوَ بْنِ تُوحُوَ بْنِ صُوفٍ. هُوَ أَفْرَايِمِيٌّ. ٢ وَلَهُ ٱمْرَأَتَانِ، ٱسْمُ ٱلْوَاحِدَةِ حَنَّةُ، وَٱسْمُ ٱلْأُخْرَى فَنِنَّةُ. وَكَانَ لِفَنِنَّةَ أَوْلَادٌ، وَأَمَّا حَنَّةُ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْلَادٌ. ٣ وَكَانَ هَذَا ٱلرَّجُلُ يَصْعَدُ مِنْ مَدِينَتِهِ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَسْجُدَ وَيَذْبَحَ لِرَبِّ ٱلْجُنُودِ فِي شِيلُوهَ. وَكَانَ هُنَاكَ ٱبْنَا عَالِي: حُفْنِي وَفِينَحَاسُ، كَاهِنَا ٱلرَّبِّ. ٤ وَلَمَّا كَانَ ٱلْوَقْتُ وَذَبَحَ أَلْقَانَةُ، أَعْطَى فَنِنَّةَ ٱمْرَأَتَهُ وَجَمِيعَ بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا أَنْصِبَةً. ٥ وَأَمَّا حَنَّةُ فَأَعْطَاهَا نَصِيبَ ٱثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ حَنَّةَ. وَلَكِنَّ ٱلرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ رَحِمَهَا. ٦ وَكَانَتْ ضَرَّتُهَا تُغِيظُهَا أَيْضًا غَيْظًا لِأَجْلِ ٱلْمُرَاغَمَةِ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ أَغْلَقَ رَحِمَهَا. ٧ وَهَكَذَا صَارَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ، كُلَّمَا صَعِدَتْ إِلَى بَيْتِ ٱلرَّبِّ، هَكَذَا كَانَتْ تُغِيظُهَا. فَبَكَتْ وَلَمْ تَأْكُلْ. ٨ فَقَالَ لَهَا أَلْقَانَةُ رَجُلُهَا: "يَا حَنَّةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ وَلِمَاذَا لَا تَأْكُلِينَ؟ وَلِمَاذَا يَكْتَئِبُ قَلْبُكِ؟ أَمَا أَنَا خَيْرٌ لَكِ مِنْ عَشْرَةِ بَنِينَ؟".

 

رحلةٌ إلى أعماق حَنَّة وفَنِنة 

كانت مشاعر حنة الداخليّة تقول لها: مَن سيشفي عاري وأنا لا أستطيع أن أعطي زوجي أولادًا؟ 

أما فننة، فكان حوارها مع نفسها: رغم إنجابي للأولاد إلا أني لستُ محبوبةً وحنة هي المفضَّلَة. 

 

في قصة حنة وفننة الواردة في سفر صموئيل الأول، سنوضح لكِ مشاعر العار والخزي والشعور بعدم الأهلية لدى كلتا الزوجتين، سواء بحسب المقاييس المجتمعية أو بحسب النظرة الداخلية للنفس.

 

كيف انعكسَ العارُ على مشاعر حنة؟ 

  • شعورٌ عميقٌ بانعدام القيمة ومشاعر الذنب في العدد 8 (لماذا تبكين؟ ولماذا لا تأكلين ولماذا يكتئبُ قلبكِ؟)
  • شعورٌ عميقٌ بالذنب أمام الله؛ لأنها تعتقد أن عدم إنجابها للأولاد هو نقمةٌ مِن الرب عليها. 
  • مشاعر بالدونية والقهر أمام ضرتها، سواء كانت هي مَن اقترحت على ألقانة أن يتزوج مِن امرأة ثانية أو كان هو مَن اتخذ القرار بنفسه.
  • عدمُ الاكتفاء بما يقدمه زوجها ألقانة في العدد 8: "أما أنا خير لكِ من عشرة بنين؟" 
  • ازديادُ شعورها بالوَحدة، والعجز عن مقابلة حب ألقانة بإنجاب الأولاد له. 
  • التفاتُها إلى الكلمات الموجهة إليها مِن ضرتها فننة وتأثيرها عليها، مؤشرٌ على نظرتها إلى نفسها بالدونية واهتزاز الهوية. 
  • معاناتُها مِن نظرة الآخرين إليها وخصوصًا الكاهن الذي وصفها بالسكرى، وكأنها انحدرت أخلاقيًا أيضا بسبب عدم إنجابها الأولاد.

 

إنَّ انعكاسات الشعور بالعار امتدت إلى أعماق حَنَّة كما ورد سابقًا.

 

انعكاس العار على مشاعر فننة  

 

الزوجة الثانية فَنِنة التي أنجبت الأولاد لزوجها ألقانة، لم تجد أيضًا مهربًا مِن مشاعر العار. 

 

  • شَعَرتْ بعدم الأهلية والقبول رغم إنجابها الأولاد، لأنَّ ألقانة أحبَّ حنة أكثر منها. "وأما حنة فأعطاها نصيب اثنين، لأنه كان يحب حنة" (1 صموئيل 1: 5).
  • لم تتصالح مع نفسها، وفقدت مشاعر التعاطف مع الآخرين. فكانت تغيظ حنة في كل وقت. 
  • عبَّرت لُغتُها وتعاملاتُها مَع مَن حولها بأنها تحمل الحقد والغَيرة.
  • لم تشكر الله على ما وهبها ولم تشعر بالاكتفاء والكرامة. 
  • استوطنت الكراهيةُ والغيرةُ في قلب فَنِنة، وأصبحت تعيش حياة المنافسة والأنانية وفقدان التواضع، وتملَّكها الكبرياء الذي يعتبره الله أصلًا لكلِّ الخطايا. 

 

هل تختبرين مشاعر مشابهة نتيجةَ ما يُمليه عليكِ المجتمع مِن معايير مختلفة قد تسلبكِ سلامَكِ وهويتَكِ؟ 

 

إذا كنتِ تجدين نفسك ما بين السطور، واختبرتِ بعضًا مِن تعييرات المجتمع والشعور بعدم الأهلية، ستجدين أن الله يريد أن يردَّ لكِ بهجتكِ وهويتكِ، كما فعل مع الكثيرات اللواتي عانَين مِن مشاعر العار بسبب الظروف أو لأسباب أخرى قد تأتي مِن نظرة المرأة إلى نفسها. 

رحلةُ استبدالِ العار بالكرامة 

  • التفتي إلى تعاملات الله مع نساء الإيمان مثل سارة ورِفقة ونازفة الدم والمرأة السامرية والكثيرات اللواتي مررن بظروفٍ صعبة جدًا ورفضٍ مجتمعي، ولكنَّ الله باركهنَّ وحوَّل العار إلى كرامة، وآمني أنه يريد أن يكون جزءًا مِن قصتكِ أنتِ أيضًا.
  • آمني أن استرداد الكرامة يحتاج إلى وقفة أمام الرب. 
  • افحصي الأفكار المغلوطة المزروعة فيك والتي يفرضها المجتمع، والتي تُشعرك بمشاعرَ سلبية عن نفسك. 
  • يمكنكِ العودة إلى كلمة الرب لتتعرفي أكثر على الحقِّ الكتابي وأفكار الله من نحوك؛ لأن كلمة الله هي المعيارُ الحقيقي لقيمة الإنسان ومكانته، وليس المجتمع من حولك. 
  • أيضًا ستجدين أنَّ تعاملات الله مع النساء في مواقف وحالات متعددة، تعطيكِ الأمل بأنه لن يتوانى عن التعامل معكِ، وتصحيحِ كلِّ ما يُكدِّركِ. 
  • ابدئي بشيء عملي كما فعلت حنة وغيرُها، بأنْ أخذن خطوة إيمان وتصرفن بشجاعة لكي يجدن حلًّا لما يعانين منه. أَسمعيه صوتكِ وشكواكِ وصلِّي وهو لن يخيب ظنكِ. 
  • في كل مرة تلمسين تعاملًا جديدًا وتصحيحًا لأفكار خاطئة، اشكريه واكتبي ملاحظاتك لتُذكِّري نفسكِ بما حصلت عليه من تأييدٍ، حتى تستطيعي أن تُكملي رحلتك بمعيَّته ورفقته وإرشاده. 

 

سطَّرت كلمة الله لنا قصصًا كثيرة عن العار الذي تشعر به المرأة، لكي نتعلَّمَ ونجدَ الطريق للخلاص مِن الخزي والذنب الذي قد نكون ضحية له. فما ذكرناه عن الشخصيتين حَنَّة وفَنِنة، ما هو إلا نموذج للطريقة التي يتعامل بها الله مع كل امرأة تشعر بمشاعر سلبية عن نفسها، أو يَنظر إليها المجتمع بدونية. ومِن الملاحظ أنَّ كل الذين التفتوا إلى الله لم يخزوا أبدًا. 

 

لو أثار هذا الموضوع أيَّ تساؤلٍ لديكِ، فيمكنكِ مراسلتنا لكي نجيب عن أيِّ سؤال أو تزوِّدكِ بمواضيع ومراجع إضافية. يمكننا أن نساعدكِ في البحث عن جذور المشاعر التي تمرين فيها، ونمسك بيدك لنسطِّر قصة جميلة.



 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك