موضوعات أخرى

فشلت توقعاتي

موقف القلب
فشلت توقعاتي
بقلم : عايدة عصمت

في مرة خاطبتني صديقة وهي تشعر بالمرارة والغضب الشديدين، كان السبب المكان الذي كانت تقضي فيه أكثر ساعات حياتها (كما عبَّرت). ولأكثر من ساعة وهي تردد هذه العبارات: "ذهب تعبي سدًى! "فشلت أكبر فشل في هذا العام!" "أضعتُ على نفسي الكثير وأنا أبذل جهودًا في مكان لا يقدرِّني" "كان يجب أن أعمل كفلانة لأحصل على التقدير الحقيقيّ".

كانت تردِّد تلك الكلمات المليئة بالألم والمرارة والشعور بالظلم والغضب.

فشلت توقعاتها بحصولها على الترقية والعلاوة، ساعات من العمل في الليل والنهار لتنجز وتبتكر وتفكر. انتظرت بداية اللقاء السنوي مع مديرها لتقييم أعمال وجهود عام فائت، متوقعة أن تخرج بتقدير، وخرجت بآمال خائبة؛ لأنَّ رئيسها في العمل أخبرها ببساطة أنه رغم معرفته بأنها اجتهدت في العام الفائت، إلا أنها ما زالت تحتاج أن تحسِّن من نفسها ومن عملها، وعليها أن تقدِّم أكثر في نواحي عديدة ومختلفة حتى تستطيع أن تحصل على العلاوة والترقية التي تطمح إليها."

أكملت حديثها: "لا تعرفين كيف كانت حالي عندما خرجت! كنتُ أشعر بخذلان وإحباط وفشل؛ فقد فشلت كل توقعاتي وكل مخططاتي. لن أبذل أيَّ مجهود فيما بعد؛ فهناك من هم غيري لا يفعلون ما أفعله لكنهم ما زالوا يحصلون على علاواتهم وترقياتهم."

قصتها قد تشبه قصص كثيرين منا، فكم من مرة أصابنا الإحباط وتفشَّلت توقعاتنا. تذكرت كم مرة حدث معي ما حدث معها، فغضبت وتحدثت مثلها: "لن أجتهد أيضًا!". لكن كنتُ في كل مرة أتذكر الآية التي تقول: "اغضبوا ولا تخطئوا". من حقي أن أغضب، لكن من واجبي أن أعبِّر عن غضبي بالطريقة الصحيحة والتوقيت الصحيح.

قد تجدين إجابة لهذا المشاعر إن وجدتِ إجابة للسؤال التالي: "ما هو الدافع الرئيسي للعمل، وما الَّذي يريدنا الله أن ننجزه من خلال عملنا؟"

في كتاب "مسيحيتك في العمل" طرح الكاتب الرد التالي: "ما الذي يريدنا الله أن ننجزه من خلال عملنا؟ فهل اخترع العمل لمجرد أن نتمكن من كسب عيشنا والبقاء على قيد الحياة بفضل ذلك؟ لا، على الإطلاق. فلو كان بقاؤنا على قيد الحياة هو همّه، لأمكنه - كما نفعل نحن من أجل أولادنا- أن يوفر لنا الطعام والمأوى
 دون أن يشترط علينا القيام بأيِّ عمل".

 

ففكرت إذًا ما هو الغرض من أن أوجد الله العمل والحاجة إليه؟

يقول الكتاب المقدس في كولوسي ٣: ٢٣-٢: "وكل ما فعلتم، فافعلوا من القلب، كما للرب ليس للناس، عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح".

كان وقع هذه الكلمات على قلبي ككأس ماء بارد وبلسم يزيل شعور المرارة؛ فأوَّلًا كل ما أفعله هو للرب؛ أي مهما تحركت وفعلت سواء في مكان عملي، علاقاتي، دارساتي أقدِّم الكلّ في الدرجة الأولى كما يليق بالله.

 

نقاط عملية تلخِّص قصد الله:

  • اعملي عملك كما للرب، فكري ماذا يليق أن أقدِّم له وبأي مستوى وكفاءة.
  • اطلبيه أن يكون الرئيس الأعلى، واعملي بإدراك أنه هو الذي سيقيِّم في نهاية الأمر.
  • اذهبي كل يوم إلى العمل بيقين أنه لديكِ فرصة متاحة لتمجّدي الله في ذلك اليوم من خلال عملك.
  • قرري في كل يوم أن تشابهي صورة أبيك السماوي؛ لتغيري وتقدّمي الأفضل لمجتمعك من مكان عملكِ.

 

ستشعرين يومًا بعد يوم أنك تحققين الشعور بالرضا والكرامة والقيمة الذاتية، من رئيسك الأعلى.

 

وأخيرًا يا صديقتي،

اقبلي التوجيه في كل يوم وكل موقف من رئيسٍ أكثر حكمة هو الله. احصلي على إلهامك منه، شاركيه تفاصيل يومك ومشاعرك، واعلمي أنه أمين وعادل في تقييمه لكِ. كم كان وما زال الله هو معلِّمي الأول عندما أحتاج أن أتعلَّم أي شيء جديد.


*** تمَّ اقتباس جزء من هذا المحتوى بتصرُّف عن كتاب مسيحيَّتي في العمل للمؤلِّف مايكل زيجاريللي.

 

مواضيع ذات صلة:

مسيحيتي في العمل

لن أعرج ما بين النظارتين

Comments

lexigrey

This is a really inspiring read and I am glad that I stumbled upon this thread today because after a very long day all I really need is something that will spark an inspiration and will keep me going. When I was younger all I could think of whenever I am having a bad day is to lounge in our house and take out my computer and just play https://chrome.google.com/webstore/detail/among-us-new-tab/jibcoiecacan… or maybe https://chrome.google.com/webstore/detail/spades-plus/jonaaojmjfhpkepfn… for a few times so yeah thanks for this

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك