موضوعات أخرى

لن أعرج ما بين النظارتين

موقف القلب
لن أعرج ما بين النظارتين
بقلم : عايدة عصمت

قد تكمن أكبر مشاكلنا وإحباطاتنا في كيف نرى الأشياء ونفسِّرها، ففي مواقف كثيرة نكتشف بعد سنوات - من الخبرات والتجارب والتعامل مع تحديات مكان العمل- أننا كنا نعيش متبنين آراء غيرنا وقناعاتهم، ليس لأننا لا نمتلك قناعاتنا الخاصة ولا لأننا لا نعرف كيف نتخذ قرارتنا؛ بل لأنَّنا نخاف من نجاهره بها في مجتمع وبيئة أعمال تعتبر البقاء للأقوى والأحنك.

نحتاج أن نجلس ونحدد أين هو الخلل. في أحيان كثيرة نعرج ما بين النظارَتين فيما يتعلَّق بالعمل: نعرج بين كيف ينظر العالم إلى العمل، وكيف يريدنا الله أن ننظر إلى عملنا.

كم من مرة تواجهتِ مع فكرة أنَّه لو لديكِ المال الكافي، فلن تذهبي إلى العمل. كم مرة فكرتِ أنك في نهاية كل شهر ستحصلين على نفس الراتب، وأنك لا تستفيدين شيئًا من أرباح الشركة أو المؤسسة التي تعملين لديها، أو سأقوم بعملي بما يتناسب فقط والمبلغ المالي الذي أحصل عليها. جميع ما سبق - والكثير غيره- يمثِّل مشاعر بشرية طبيعية من الطبيعي أن نفكر بها ونتواجَه معها، لكن ما سيحسم الأمر هو أن ترتدي النظارة الصحيحة لتقرئي التالي:

 

  • العمل ليس آلية للبقاء أو أداة للحصول على أشياء.
  • لا نبذل المجهود في العمل فقط من أجل أن نتجنب الكارثة أو العقاب.

 

فإذًا لما نعمل؟

  • نعمل لأنَّ العمل يعبِّر عن مواهبنا الخلاقة.
  • نعمل لأنَّ العمل يساعدنا على تحقيق المسؤولية التي نشعر بها لتطوير حياة إخوتنا المواطنين وحياة الأجيال القادمة.
  • نعمل لأنه يعطينا طريقة لإشباع حاجة أساسية جدًّا لدينا هي الشعور بمعنى الحياة.

 

فكما يقول مؤلِّف كتاب "مسيحيَّتك في العمل": "إنَّ رغبتنا الفطرية في العمل جاءت بتصميم الله لنا. ويبتدئ سفر التكوين بعمل الله في خلق السماوات والأرض، والنهار والليل، والماء واليابسة، والسماء القريبة والطيور، وكل الحيوانات. ثم نجده يخلق الإنسان على صورته، داعيًا الناس إلى تقليد الله والتمثل بهِ في كل ما يفعلون، بما في ذلك العمل".

غيِّري اليوم نظارتك، وانظري إلى العمل من منظور الله، فالعمل ليس فقط عنصرًا من عناصر الوجود الإنساني، لكنه جزء أساسيٌّ من أسباب وجودنا على الأرض، كما طلب الله من آدم وحواء: "أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضِعوها" (تكوين ١: ٢٨). والإخضاع يحتاج إلى العمل والتفاني والاجتهاد والتقدُّم ومواكبة كل ما هو جديد؛ لنكون قادرين على تغيير الأرض والتعامل مع مواردها، وتقديم الأفضل لمواطنيها.

فكوني اليوم تلك المرأة العاملة الواثقة بإلهها ومعونته وإرشاده، القادرة والصّانعة للتَّغيير في مكان عملها ومجتمعها. فالأرض في كل يوم تنتظر متوقعة استعلان مجد الله من خلالك.


*** تمَّ اقتباس جزء من هذا المحتوى بتصرُّف عن كتاب "مسيحيَّتي في العمل" للمؤلف مايكل زيجاريللي.

 

مواضيع ذات صلة:

مسيحيتي في العمل

فشلت توقعاتي

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك