موضوعات أخرى

في انتظاره لأبدأ حياتي...3

معرفة العقل
في انتظاره لأبدأ حياتي...3
بقلم : الأخصَّائيَّة النَّفسيَّة دينا برقان

سئمتُ الانتظار

 

في المقالَين السَّابقين تحدَّثنا عن الحاجات الأساسيَّة الَّتي يسعى الإنسان إلى تسديدها، هذا وإنَّ عدم تسديد هذه الاحتياجات بالقدر الذي يُشبع الشَّخص يقوده إلى أن يشعر بالفراغ وعدم الاكتفاء، وهو ما تسمِّيه العديد من السَّيِّدات والفتيات بالفراغ العاطفيِّ.   ونتيجة لذلك الفراغ؛ فإنَّ العديد من الفتيات يرَين في الزَّواج المُفتاح لتسديد هذه الاحتياجات وتحقيق أحلامها؛ ممَّا يولِّد لديهنَّ صورة مشوَّهة عن الزَّواج، وعن الحياة، وعن أنفسهنَّ. فيُصبح الزَّواج كمصباح علاء الدِّين والزَّوج هو المارد الَّذي يخرج من هذا المصباح لتحقيق أمنيات الفتاة. لكنَّها عند الزَّواج تصطدم في الواقع، فتكتشف أنَّ الزَّوج لا يستطيع تسديد جميع احتياجاتها بالقدر الَّذي تريده، فيبقى لديها الشُّعور بالفراغ العاطفيِّ.

فإن لم يكن الزَّواج هو الحلُّ، فما هو الحلُّ؟ والسُّؤال -بالأحرى- يجب أن يكون مَن هو الحلُّ؟ وليس ما هو الحلُّ؟ والإجابة هي: أنتِ، نعم أنتِ! إنَّها حياتكِ، وهذه احتياجاتك، لذلك هي مسؤوليَّتكِ أنتِ.

ولكن كيف؟ لنعُد إلى هرم ماسلو ولننظر إلى الاحتياجات الأساسيَّة الخمسة، وكيف ستتعاملين كونها مسؤوليَّتك أنتِ لا مسؤوليَّةَ شخص آخر. لكن تذكَّري أنَّكِ أنتِ الخبيرة في حياتك، وأنَّ ما نذكره هنا هو اقتراحات لتوجيهك ومساعدتك على التَّفكير بطريقة جديدة، لكنَّكِ قد تجدين حلولًا وطرقًا أخرى تُناسب حياتكِ أكثر.

 

الاحتياجات المادِّيَّة

  1. الاحتياجات الفسيولوجيَّة: وتشمل الطَّعام، والماء، والرَّاحة، والدِّفء، واللِّباس.
  2. الحاجة إلى الأمان: الحاجة إلى وجود مكان نحتمي فيه (منزل)، والحاجة إلى الاستقرار ووجود النِّظام والقانون.

هذه الاحتياجات هي الأساس والقاعدة الَّتي سوف تُبنى عليها باقي الاحتياجات، وكما هو معروف فإنَّ تشييد أيِّ بناء يبدأ بتشييد قواعد وأساسات متينة حتَّى يبقى قائمًا، لذلك فإنَّ هرم احتياجاتِك يحتاج إلى أن يُبنى على قواعد ثابتة ومتينة، وهي طريقة إشباعك لهذه الاحتياجات. لذلك لتُشبِعي الحاجات الفسيولوجيَّة، اسعي إلى أن تكوني مستقِلَّة مادِّيًّا؛ أي أن يكون لكِ مصدر دخل خاصّ بكِ. اسعي إلى أن تعملي، لا تقبلي بأن تنتظري مَن يأتي ليُقدِّم لكِ مصروفكِ اليوميَّ، فأنتِ بعد التَّخرُّج قد بلغتِ المرحلة الَّتي تستطيعين فيها العمل والحصول على دخلك الخاصّ. وحتَّى قبل التَّخرُّج، إذا استطعتِ أن تعملي أثناء الدِّراسة فافعلي؛ لأنَّ العمل يُطوِّر من شخصيَّتِك ويُكسبك خبرة ممَّا يفتح أمامكِ فرصًا أكثر بعد التَّخرُّج. طوِّري نفسكِ في عملِك حتَّى تصلي إلى مرحلة الاستقلال المادِّيِّ، ولا تقبَلي بالتَّوقُّف عن العمل بعد الزَّواج.

قد تتساءلين: ما أهميَّة ذلك؟ عزيزتي، عندما تُحقِّقين الاستقلال المادِّيَّ؛ فإنَّكِ سوف تستطيعين تقييم الشَّخص الَّذي سوف ترتبطين به من جوانب أخرى، وليس فقط من ناحية قدرته على تسديد احتياجاتِك المادِّيَّة. وأيضًا لن تضطرِّي إلى تحمُّل أو الموافقة على أمور لا تريدينها في سبيل عدم توقُّفه عن تقديم مصروفك، بحيث تكون لكِ الحرِّيَّة التَّامَّة في التَّصرُّف في أموالِك. ولكن لا يعني ذلك أنَّه يجب أن تفصلي نفسكِ تمامًا عن متطلَّبات المنزل؛ فجزء من الشَّراكة في الحياة الزَّوجيَّة هي الشَّراكة المادِّيَّة.

ولكن، ماذا لو كان والداكِ يعارضان عملكِ، ويُصِرّان على أن تتزوَّجي ثم تفعلي ما تريدين؟ جِدي طريقة لإقناعهم، قد تكون الطَّريقة مبادرتك بالمشاركة في مصاريف المنزل: كتولِّي دفع بعض الفواتير الشَّهريَّة، أو المساعدة في مصاريف دراسة أحد إخوتك. حاولي ولا تيأسي من أن تجدي الطَّريقة، وستجدينها مهما قاوموا. قد تضطرِّين إلى العمل من المنزل، أو عن طريق مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، أو العمل في أماكن معينة أو مهن محدَّدة تُوافق عليها عائلتك -ولا بأس في ذلك- كلُّ ما عليكِ أن تفعليه أن تبدأي وتشقِّي طريقكِ لتُحقِّقي استقلالكِ المادِّيَّ.

الأمر الَّذي يقودنا إلى الحاجة الثَّانية، وهي الحاجة إلى الأمان، فعندما تحقِّقين الاستقلال المادِّيَّ، فأنتِ بطريقة غير مباشرة تُشبعين الحاجة إلى الأمان -ولو بدرجة بسيطة- فسينبع الشُّعور بالأمان من داخلك نتيجة لمعرفتك بقدرتك على تسديد حاجتك المادِّيَّة، وخصوصًا عند ثباتِك في مهنة معيَّنة وتطوير نفسِك من خلالها. فبالرَّغم من أنَّ حاجة الأمان تشمل وجود قانون ونظام واستقرار عامٍّ، لكنَّ استقلالكِ المادِّيَّ يُشبع جزءًا من هذه الحاجة؛ وهو الجزء الخاصُّ باستقرارِك الدَّاخليِّ، وشعورِك بقدرتِك على دعم نفسِك وتوفير حاجاتِك بنفسِك.

 

مواضيع ذات صلة:

في انتظاره لأبدأ حياتي... 1

في انتظاره لأبدأ حياتي... 4

في انتظاره لأبدأ حياتي... 2

إضافة تعليق
بريد ألكتروني