موضوعات أخرى

الفراغ العاطفيُّ - الجزء الخامس

معرفة العقل
الفراغ العاطفيُّ - الجزء الخامس
بقلم : بسمة قموه

العشُّ الفارغ – والهوَّة العميقة

 

ذهبَ مَن كنَّا نملأ خزَّان عواطفنا بهم، كلٌّ اختار طريقه في الحياة وذهب إلى جنَّته الخاصَّة ليبدأ عائلته الَّتي سيصُبُّ فيها كلَّ اهتمامه ومشاعره، الفرحة كبيرة بإنجازاتهم ولكنَّ الغصَّة أكبر  لغيابهم.

انتهى الأمر بزوجَين يجلسان في منزل أصبحت جدرانه ضيِّقة بسبب غياب الأولاد، وأصبحت اللُّغة شحيحة بينهما، والعواطف لا تكاد تتعدَّى الجلوس على مائدة طعام واحدة. الفراغ العاطفيُّ يتزايد يومًا بعد يوم؛ لأنَّه كان مُعطَّلًا لفترات طويلة لم يستثمر فيهما الزَّوجان في علاقتهما ووقتهما النَّوعيِّ معًا، وخصوصًا الأمُّ الَّتي توجَّهَت بكلِّ مشاعرها وعواطفها تجاه أولادها، فأهمل الاثنان التَّقارب من بعضهما البعض.

لماذا فرَغ الخزَّان ؟

-         صار الزَّوج يرى في زوجته الأمَّ فقط، والمربِّية، ومدبِّرة المنزل، ولم تعُد تلك المرأة الَّتي التصَقت به عاطفيًّا بحيث يجد فيها ما يملأ خزَّانه العاطفيَّ.

-         الزَّوجة رأَت في أولادها الدُّنيا الَّتي تطمح لها، وأعطتهم عرش القلب، والوقت، والجهد غير مدركة أنَّه سيأتي اليوم الَّذي سيترك الأولاد فيه هذا العُشَّ فارغًا لها ولشريك حياتها فقط.

-         الزَّوج اقتنع وآمن أنَّ الكلمات الجميلة والمشاعر الفيَّاضة قد عفا عليها الزَّمن وانتهت صلاحيَّتها، وأنَّ القيام بإعالة العائلة هي اللُّغة الصَّحيحة للتَّعبير عن الحُبِّ.

-         الزَّوجة تعلَم يقينًا ما تحتاج إليه المرأة من شحن لعواطفها وإحساسها بجمالها في عيون زوجها، ولكنَّها تعجَز عن التَّعبير عن هذه الحاجة؛ كنوع من الوقار والخجل، فتترك نفسها في شُحٍّ عاطفيٍّ كبير وتترك المسافة تكبر يومًا فيومًا بينها وبين زوجها.

-         الهموم والالتزامات المادِّيَّة والاجتماعيَّة تُهيمن على المشهد وتستنزف كلَّ الطَّاقة العاطفيَّة من الطَّرفين.

-         التَّحدِّيات الجسديَّة التي تُرافق هذه المرحلة من العمر وتجلب معها الأوجاع والعجز في أمور كثيرة ــــ قد تترك القلب في جفاف وثقل عاطفيٍّ. 

 

أين الحلُّ؟

-         الوقاية خير من العلاج، فناقوس الخطر يدقُّ على الأزواج منذ الآن، وثمَّة دعوة تقودُنا إلى الانتباه لما سنتركه لشيخوختنا، فما ستعيشه في المستقبل يبدأ من اليوم.

-         ليس الوقت متأخِّرًا لكي نعطي الأولويَّة لعلاقتنا الزَّوجية؛ لنجد لها منبعًا خصبًا للتَّقارُب الوجدانيِّ، ونُعطيها الأولويَّة فوق كلِّ العلاقات الأخرى.

-         الحرص على تطوير وبناء أحاديث خاصَّة بكما بعيدًا عن أمور الأولاد والعائلة لها علاقة مباشرة باهتماماتكما ومشاركة أفكاركما وقراءاتكما الخاصَّة؛ لأنَّ من شأنها زيادة التَّقارُب والألفة، وتفادي الصَّمت القاتل الَّذي يُصيب الأزواج عندما يُترَكان وحدهما دون رفقاء.

-         استثمار الزَّوجين في صداقات مشترَكة؛ لأنَّ الحقيقة تقول إنَّ الأبناء لم ولن يجدوا الوقت لكي يمدُّونا بأيٍّ من هذه الحاجات.

-         المبادرَة والتَّعبير عن الحاجات العاطفيَّة، والانفتاح الكامل بينهما؛ لكي لا تبقى هناك أماكن مُظلمة مغلَقة غير مكشوفة أمام الطَّرف الآخر.

-         التَّصديق والإيمان أنَّ الحُبَّ والتَّقدير ليس لهما وقت انتهاء وصلاحيَّة، بل هما حاجتان لكلِّ إنسان مهما كان وضعه أو عمره.

-         العودة الى أحضان الآب السَّماوي الَّذي يُسَرُّ جدًّا بالعائلة الَّتي تعكس مكنونات قلبه المُحِبّ؛ فهو يريد أن نُحِبَّ بعضنا البعض وبشدَّة، ويعلم تمامًا أنَّ المحبَّة تطرح الخوف إلى خارج، وأنَّ المحبَّة عاملة ومتحرِّكة، وليست مشاعر مغلَقة محجوبة عن الطَّرف الآخر؛ فالمحبَّة عاملة وتضمَن أن تملأ القلوب الفارغة.

 

 

مواضيع ذات صلة:

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الأوَّل): الطُّفولة إلى سنّ 5 سنوات 

الفراغ العاطفيُّ  (الجزء الثَّاني):  الطُّفولة إلى المراهقة

 الفراغ العاطفيّ (الجزء الرَّابع) :المتزوِّجون

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الثَّالث) :النِّصف الآخر... الانتظار المُؤلِم 

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني