موضوعات أخرى

الفراغ العاطفيّ - الجزء الرَّابع

معرفة العقل
الفراغ العاطفيّ - الجزء الرَّابع
بقلم : بسمة قموه

المتزوِّجون

كلُّ شيء من الخارج يبدو جميلًا ورائعًا، البيت مُرَتَّب ومفروش بكلِّ ما يلزم، خزانة الملابس تحتوي كلَّ ما هو جديد. الثَّلَّاجة تتباهى بأصناف متنوِّعة، واليوم يسير ويأتي الَّذي يليه، وهكذا الحياة تسير، ولكنَّ لحظات الصَّمت والبرودة بينهما تُشير إلى درجة دون الصِّفر المِئويِّ.

كيف يمكن لهذا الشَّريك الَّذي يُعتبر ملجأ ومرفأ ومخزنًا للعواطف الَّذي تستمدِّين منه كلَّ طاقة عاطفيَّة وتُدفِئين مشاعرك فيه كما تمَّ الوعد في أوَّل الارتباط ــــ أن يُصبح الغريبَ الَّذي تكتفين معه بتلبية الخدمات الفندقيَّة فقط لا غير؟ وكيف أصبح البيت مكانًا للمنامة والطَّعام والحصول على الخدمات الضَّروريَّة الأخرى، دون الالتزام بتقديم أيِّ دعم أو شحنات من المشاعر والعواطف الدَّافِئة؟

وقفة مع الحقيقة:

  • تستمِدُّ الزَّوجة طاقتها الجسديَّة والعاطفيَّة والإبداعيَّة ممَّا تتلقَّاه من تأييد عاطفيٍّ من زوجها، ولا يكفي ما يُقدِّمه في الأمس للغد؛ فهو حاجة يوميَّة تنتظرها مع إطلالة كُلِّ صباح.
  • من الجهة الأخرى، يكتفي الزَّوج بأن يُعَبِّر عن ولائه ومحبَّته بأن يوفِّر للزَّوجة معيشتها، وهذا من وجهة نظره هو قمَّة التَّعبير عن العواطف والمشاعر، ويجد فيها الأمَّ والسَّكينة، ولا يجد فيها المرأة الَّتي تُبهِره يومًا بعد يوم.
  • التَّباعد العاطفيُّ اليوميُّ يتزايد يومًا بعد يوم، وذلك لاختيار الزَّوجين ملعبَين مُختلفَين في حياتهما؛ فهو مُنشغل بعمله وبعض هواياته أو أصدقائه، وهي منشغلة بملعبها الخاصّ سواء البيت، أو التَّربية، أو العمل خارجًا في كثير من الحالات، وقضاء الوقت مع الصَّديقات.
  • المشاهدات اليوميَّة من حولهم الَّتي تُبهرهم بعلاقات ملتهِبة؛ سواء بمشاهدة المسلسلات التِّلفزيونية أو علاقات أزواج جُدد من حولهم، ممَّا يُشعرهما أكثر وأكثر ببرودة ما يدور بينهما، ممَّا ينحدر بهما الاثنين إلى فراغ عاطفيٍّ رهيب يتركهما مع الألم دون محاولة استعادة هذه الحميميَّة خجلًا ووقارًا، باعتبار أنَّهما اجتازا هذه المرحلة الَّتي عبَرَت عنهما سريعًا.
  • الخطورة تكمن في البحث عن التَّعويض في دوائر غير مشروعة -حتَّى ولو فكريًّا وعاطفيًّا- والهروب من هذا الشَّخص الَّذي أصبح الارتباط به واجبًا والتزامًا أدبيًّا فقط، ومشروعًا يُحافظ على الأولاد والعائلة والسُّمعة.

 

لا يحتاج الأمر إلى معجزة وقدرات فوق العادة لكي نملأ هذا الخزَّان العاطفيَّ، ولمساعدتِك خُذي بعين الاعتبار النِّقاط التَّالية:

  • التَّعبير عن المشاعر وتحويلها الى كلمات واضحة تشاركين بها شريك حياتك ليس بالأمر المُخجِل، بل بالعكس قد يشعر الطَّرف الآخر بأهمِّيَّة وجوده في حياتك؛ فهو المصدر القانونيُّ الَّذي وضعه الله في حياتك لكي تستأنسي به ويوفِّر لكِ حاجاتك العاطفيَّة.
  • لا تُطيلي فترة شعورك بهذا الفراغ؛ لأنَّه يُعتبَر ناقوس خطر يُضعِف النَّفس البشريَّة أمام أيِّ إغراء خارج إطار الزَّواج. فكم من بيوت تهدَّمَت نتيجة للخيانات؛ سواء الفعليَّة أو الفكريَّة.
  • اكتشفي وحلِّلي الوضع القائم بعقلانيَّة وحياديَّة؛ فقد تكونين أنتِ السَّبب وراء هذا الشُّحِّ العاطفيِّ، وقد يحتاج الأمر منكِ إلى مبادَرة عمليَّة لكي تُعيدي إلى العلاقة وميضها وبريقها. فالنِّساء أقدر على المُبادرة في هذا الأمر، وقد أعلنَت كلمة الله عن قدرة المرأة على أن تُحوِّل زواجها إلى بناء لا ينهدم، فـ"حكمة المرأة تبني بيتَها" (أمثال 14: 1). فابني قلبكِ، ومشاعركِ، ومشاعرَ زوجِك على صخر لا ينهدم بل يبقى متوهِّجًا لامعًا مُشبِعًا لكِ وله.

 

لقد قدَّس الله الزَّواج وأعطاه لنا لكي يستأنس الواحد بالآخر، وكلمة الله تؤيِّد المحبَّة الزَّوجيَّة المُستمِرَّة طول الرِّحلة وليس فقط في بدايتها. ووصيَّة الله لنا أن نحصل على الفرح داخل علاقة الزَّواج، وألَّا نشعر بالغربة في إطار هذه العلاقة، مكتوب في أمثال (5: 18): "ليكن ينبوعكَ مبارَكًا، وافرح بامرأة شبابِك."

 

مواضيع ذات صلة:

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الأوَّل): الطُّفولة إلى سنّ 5 سنوات

الفراغ العاطفيُّ  (الجزء الثَّاني):  الطُّفولة إلى المراهقة

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الثَّالث) :النِّصف الآخر... الانتظار المُؤلِم

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الخامس) : العشُّ الفارغ – والهوَّة العميقة

Comments

مارسيل

رائع

تهاني

شكرا للمشاركة

إضافة تعليق
بريد ألكتروني