موضوعات أخرى

الفراغ العاطفيُّ - الجزء الثَّالث

معرفة العقل
الفراغ العاطفيُّ - الجزء الثَّالث
بقلم : بسمة قموه

النِّصف الآخر... الانتظار المُؤلِم

 

مشاهدات مثيرة تُحيط بنا من كلِّ جانب؛ صور، وأفلام، وموسيقى حالِمة، وأغانٍ، لا يدور فحواها إلا عن تصوُّرات الحُبِّ، والعِشق، وفردوس الأحلام. قصص وروايات تُشِعُّ صفحاتها بعواطف جيَّاشة وعبارات ساخنة مثيرة تجمع بين عاشِقَين يقفان على أبواب المغامَرة الجديدة والاقتران الَّذي سيملَأ خزَّان العواطف بشكل جديد ومُثير- لا يوجد له مثيل بين كلِّ العلاقات الأخرى، سواء مع الأصدقاء أو الأهل.

فهذا النَّوع من المشاعر مُحاط بلهيب ممتع، وهو تأكيد على أنَّ هناك شخصًا يختارني بإرادته الحُرَّة ويختارني من بين نساء الأرض! ولكن، ماذا لو حُرِمتُ من هذا الامتياز المُجتمعيِّ أوًّلًا والعاطفيِّ ثانيًا؟

ما الَّذي يضع مؤشِّر العدَّاد على نقطة الصِّفر؟

  • الرَّغبة الطَّبيعية الَّتي وضعها الله فينا والرَّغبة المشروعة لتسديد مثل هذا الاحتياج العاطفيِّ.
  • الرَّغبة في الاستقلال والحصول على عائلتي الخاصَّة وعالمي الَّذي لا يشاركني فيه عدد منافِس من الإخوة والأفراد.
  • صرخة الأمومة الَّتي تُرافقني منذ أن حملتُ أوَّل لعبة لي في طفولتي، وألبَستُها، وأطعمتُها تمثيلًا كاذبًا، ولكن على أمل الحصول على الطِّفل الحقيقيِّ الَّذي يحمل أنفاسي.
  • أقراني وصديقاتي اللَّاتي يتأبَّطن ذراع العريس ويرقصن فرحًا لحصولهنَّ على فرصتهنَّ في الحياة، بينما مكاني فقط هو كواحدة من المدعوِّين للمُشاركة في أفراح الغير.
  • نظرة الحزن في عيون والدتي كلَّما سمِعت عن ارتباط إحدى صديقاتي أو بنات عائلتي، وغيرها من الأسباب الَّتي تجعل فراغي العاطفيَّ يملأ الكون ويزداد يومًا بعد يوم ولكنَّني لا زلت أسير.

 

هذه صرخات طبيعيَّة لأشخاص عاديِّين ونساء كثيرات يُمثِّلن الأغلبيَّة، ولكن هل تُريدين أن تتعرَّفي على المُستوى الأرقى والأقوى في التَّعامل مع ما تقدِّمه لنا الحياة، أو ما نختاره نحن؟

 

هل سمعتِ بما يُسَمَّى حديث النَّفس؟ إنَّه الخطاب المُوَجَّه من عقلِك وتفكيرك المنطقيِّ إلى موطن المشاعر والنَّفس في داخلك، وقد أثبت علماء النَّفس قوَّة التَّغيير الَّتي يصنعها في داخلنا، هذا الخِطاب المُوَجَّه منَّا وإلينا. فالفكر الصَّحيح يتحوَّل إلى مشاعر صحيحة وإلى سلوك صحيح، ومن هذه الرَّسائل الدِّماغيَّة إلى النَّفس ما يلي:

  • يوجد في الحياة ما يعوِّضني عن هذا الفراغ؛ فكُلُّ شيء مُتاح لكي يمدَّني بالقوَّة، فالطَّبيعة والأشخاص، والفنون، والرِّياضة، والعلاقات الاجتماعيَّة، والصَّداقات وُجِدت لكي تُمَتِّعَني وتُغني ساعاتي اليوميَّة بكلِّ ما هو جميل.
  • من غير العدالة أبدًا أن يرتبط خزَّاني العاطفيُّ بشخص واحد فقط بحيث يتركني غيابه في ضياع! فحُبُّ عائلتي وأصدقائي، وحُبِّي لعملي وإنجازاتي، وحُبِّي لما أقدِّمه للآخرين يجعل من وجودي ذا قيمة عالية لا يمكن أن يحِلَّ مكانها شخص آخر، فما أعنيه لكثيرين لا يمكن أن يعوِّضه شخص آخر.

 

  • يعلِّمنا الكتاب المُقدَّس أنَّ القضيَّة هي في كيفيَّة التَّجاوُب مع حالة العزوبيَّة، واختيار الانتصار بدل الهزيمة؛ فالعازِبة شخصيَّة مُنفَصِلة فريدة ليست ناقصة بل لها غاية وهدف، تستطيع أن تُنجز أمور حياتها بقوَّة بسبب التَّدريب على الاستقلاليَّة وعدم الاعتماد على العون ومساعدة الآخرين.

 

إجابات سماويَّة

  • الإجابة على سؤال من سيملأ خزَّان عواطفي؟ هو الَّذي يملأ خزَّان عواطفنا؛ سواء كنَّا متزوِّجين أو عُزَّابًا. "وأنتم مملوؤون فيه (في المسيح)" (كولوسي 2: 10)
  • الإجابة لشُعور الوحدة والضَّعف، نجدها في كلمة الله: "والرَّبُّ سائر أمامَك. هو يكون معك. لا يُهملك ولا يتركك. لا تخَفْ ولا ترتعِبْ." (تثنية 31 : 8)
  • الإجابة لسؤال: مَن سيُحِبُّني ومَن سيجعلني أشعر بالأهمِّيَّة؟ "انظروا أيَّة محبَّة أعطانا الآب حتَّى نُدعى أولاد الله!" (1 يوحنا 3: 1)

نمِّي قلبًا شكورًا؛ فتجدين راحة وملْئًا عاطفيًّا عظيمًا، فأنتِ: لديكِ حرِّيَّة في الوقت، وفي المُخاطَرَة، وفي تحقيق طموحاتِك، وفي حرِّيَّة التَّخطيط الماليِّ، وفي حرِّيَّة الاعتماد على الرَّبِّ كليًّا، فالعزوبيَّة السَّليمة لهي أفضل بكثير من انفصال مؤلم.

 

مواضيع ذات صلة:

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الأوَّل): الطُّفولة إلى سنّ 5 سنوات

الفراغ العاطفيُّ  (الجزء الثَّاني):  الطُّفولة إلى المراهقة

الفراغ العاطفيّ (الجزء الرَّابع) :المتزوِّجون

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الخامس) : العشُّ الفارغ – والهوَّة العميقة

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني