موضوعات أخرى

الفراغ العاطفيُّ - الجزء لثَّاني

معرفة العقل
الفراغ العاطفيُّ - الجزء لثَّاني
بقلم : بسمة قموه

الفراغ العاطفيُّ  (الجزء الثَّاني):  الطُّفولة إلى المراهقة

 

في فترة التَّأرجح بين الطُّفولة والنُّضج، تتأرجَح المشاعر هبوطًا وصعودًا، وتُصبح حالة الإرباك كبيرة جدًّا، ويتعرَّض خزَّان العواطف للكثير من الصَّدمات الَّتي تجعل المراهقة والمراهق في أشدِّ العوَز للدَّعم العاطفيِّ والتَّأكيد على الهويَّة.

تُعتبَر هذه المرحلة امتدادًا لما ذكرناه سابقًا عن الإحساس القاعديِّ الَّذي يوفِّره الأهل للطِّفل من أمان، وقبول، وحُبٍّ، ودعم معنويٍّ ونفسيٍّ، لذلك فإنَّ الدُّخول إلى هذه المرحلة يحمل معه تراكمات الطُّفولة والتَّنشئة المبكِّرة الَّتي تمَّت ممارستها على الطِّفل، فنجد أنَّ هناك أشخاصًا متصالحين مع واقعهم ومع مَن حولهم عاطفيًّا، بينما نجد آخرين يُشَبَّهون بمَن يتسوَّل الحُبَّ والاهتمام تسوُّلًا.

ما الَّذي يُسبِّب الفراغ العاطفيَّ في هذه المرحلة؟

  • الشُّعور بالرَّفض نتيجة لعدم تلبية مواصفات جمال معيَّنة قد وضعها المجتمع سواء للشَّاب أو الفتاة، وخصوصًا نسبة إلى تكوين الجسد والطُّول والشَّعر وتفاصيل الوجه الَّتي قد تتغيَّر فجأة ودون تناسق، تاركةً وراءها اضطرابًا داخليًّا كبيرًا.
  • عدم انجِذاب الجنس الآخر لهم، والمقارَنة مع شخصيَّات بارزة من الأصدقاء من حولهم ومبدأ السُّوبر ستار.
  • البُعد التَّدريجيّ عن حضن الأب والأمّ، والخجل من الاحتِضان بحجَّة أنَّ الشَّخص النَّاضج لا يحتاج إلى مثل هذه اللَّمسات من الوالدَين. ولكن في الحقيقة، إنَّها من أكثر المراحل الَّتي يحتاج فيها الشَّخص إلى الاحتضان والتَّأييد والحُبِّ والأمان.
  • البعد الرُّوحي والعلاقة مع الله تتأرجح بسبب كثرة التَّساؤلات الَّتي لا تجد إجابات في كثير من الأحيان، والخجل من إعلانها خوفًا أو خجلًا، وخصوصًا إذا كان الطفل معتادًا على قيم روحيَّة معيَّنة في فترة طفولته.

ولا يمكن لأحد أن يُنكر أنَّ خالق القلب وصانعه هو الوحيد القادر على ملء هذا الفراغ وإشباع النَّفس بالقيمة والمحبَّة والأمان والضَّمان، وهذا بشهادة كثيرين بحثوا وجالوا يتخبَّطون في كلِّ وسائل الرَّاحة والسَّعادة إلى أن وصلوا إلى نتيجة واحدة، وهي أنَّ العلاقة مع الله كفيلة بأن تعوِّض عن كلِّ نقائص هذا العالَم.

 

بعض الانعكاسات على المراهقين نتيجة الفراغ في خزَّان العواطف:

  • حالتين من التَّطرُّف الاجتماعيّ بين الانطواء الشَّديد والانعزال عن المجتمع وتفضيل الوحدة إلى العكس تمامًا؛ وهو التَّطرف في العلاقات والهَرْج والوجود دائمًا بصحبة الأصدقاء وصعوبة الجلوس وحيدًا.
  • اتِّخاذ موقف سلبيٍّ جدًّا تجاه الوالدين، وذلك للشُّعور بالطُّفولة عند الوجود في محضرهم، بحيث يشعر الشَّابُّ بالتَّهديد من والدَيه بينما تشعر الفتاة بأنها مراقبَة من جميع الذُّكور في البيت، فتتجنَّبهم كنوع من الخوف.
  • الهروب إلى بعض التَّصرُّفات مثل التَّدخين، أو ممارسة العادة السِّرِّيَّة، والدُّخول في علاقات جنسيَّة في محاولة باهتة لإشباع الفراغ العاطفيِّ المفقود.
  • إدمانات متعدِّدة تبدأ من أبسط الأمور إلى أخطرها مثل الإدمان على الإنترنت، والطَّعام، والمخدَّرات، والكحول... إلخ.

 

المعرفة والوعي وفهم النَّفس أصبحَت حاجة مُلِحَّة وضروريَّة لتفادي كلِّ هذه المطبَّات، كما أنَّ فتح هذه الملفَّات داخل الأسرة يُؤمِّن جانبًا كبيرًا من الوقاية، وحبَّذا لو يتنبَّه الأهل والأبناء إلى مثل هذه الحوارات.

 

 

مواضيع ذات صلة:

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الأوَّل): الطُّفولة إلى سنّ 5 سنوات

الفراغ العاطفيّ (الجزء الرَّابع) : المتزوِّجون

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الثَّالث) :النِّصف الآخر... الانتظار المُؤلِم

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الخامس) : العشُّ الفارغ – والهوَّة العميقة

إضافة تعليق
بريد ألكتروني