موضوعات أخرى

الفراغ العاطفيُّ - الجزء الأوَّل

معرفة العقل
الفراغ العاطفيُّ - الجزء الأوَّل
بقلم : بسمة قموه

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الأوَّل): الطُّفولة إلى سنّ 5 سنوات 

 

عند الحديث عن الفراغ العاطفيّ، لا نستطيع إلَّا أن نعود إلى البدايات لما لها من تأثير واضح على المشاعر المتراكِمة والَّتي تُرافق الشَّخص منذ الطُّفولة وإلى نهاية سنين حياته.

في مرحلة الطُّفولة المبكِّرة يكون المسؤول الوحيد عن المشاعر ليس الطِّفل نفسه بل هو وديعة في يد آخرين يملؤون خزَّانه العاطفيَّ، ويسدِّدون احتياجاته النَّفسية والعاطفيَّة. وهنا تأتي الخطورة وخصوصًا إذا كان هذان الشَّخصان لا يملكان ما يقدِّمانه في هذا المجال.

النَّوع الأوَّل من التَّشكيل العاطفيّ:

سلوك الوالدَين وتأثيره على شخصيَّة الطِّفل (إريك إريكسون كتاب الهويَّة: الشَّباب والأزمة)

  • إنَّ العلاقة بين الوالدَين كزوج وزوجة وبين الوالدَين والطِّفل تؤسِّس لديه ما يُسَمَّى ”بالإحساس القاعديِّ“؛ الَّذي هو أساس بناء الكيان الإنسانيِّ الَّذي يقوده إلى نفسه ونحو العالم.
  • اختلافات الوالدَين معًا أو انفصال الوالدَين ينعكس مباشرة على التَّكوين العاطفيِّ لدى الطِّفل.
  • عندما لا تقوم الأمّ بتأدية دورها بطريقة مناسبة، ومثال على ذلك:
  • التَّهرُّب من إرضاع الطِّفل والوجود معه، وخصوصًا في السَّنتين الأولتَين من حياته.
  • عدم تأمين الحُبّ الكافي والأمان.
  • عدم الوجود وتلبية الحاجات الجسديَّة.
  • عدم الاستماع والتَّفاعل مع حاجات الطِّفل الَّتي يُعَبَّر عنها بالأصوات أو البُكاء (إهماله).  
  • عدم التَّعامل النَّاضج والواعي مع ضعفات الطِّفل وخصوصًا ذوي الاحتياجات الخاصَّة (القبول غير المشروط).

 

النَّوع الثَّاني من تشكيل الخزَّان العاطفي عند الطِّفل، والَّذي يؤدِّي أيضًا إلى فراغ من نوع آخر:

  • تقوم فيه الأم أو الأب بلعب دور مبالَغ فيه في العناية مثل:
  • الانغلاق مع الطِّفل في بيئة ضيِّقة بحجَّة حمايته وعدم تقديمه للعالم الخارجيِّ، بحيث لا يرى أو يتفاعل مع أيِّ أشخاص سوى والدَيه.
  • العناية المرضيَّة الزَّائدة (فرط الحماية) أو المُبالغة في حماية الطفل، وعدم إعطائه الحرِّيَّة الكافية (الملبس، المأكل، طريقة اللَّعب، ساعات النَّوم).

أعراض الاضطراب والفراغ العاطفيّ عند الطِّفل:

  • التبوُّل اللَّيلي والخوف من أمور عاديَّة يوميَّة والخوف من الظَّلام.
  •  تقلُّب المزاج: وهذا معناه أنَّنا نجد الطِّفل غير مستقرّ انفعاليًّا، فنجده يبكي بعض الوقت وفي البعض الآخر يضحك، أو يكون هادئًا مرَّة وفي ومرَّة أخرى يكون عصبيًّا ومُنفعِلًا، فلا يمكننا أن نعرف له حالة انفعاليَّة ثابتة أو مُستقرَّة.
  • صعوبة في التَّعبير عن نفسه وتأخُّر في الكلام.
  • الخوف الزَّائد من الغرباء والوجوه الجديدة، والانطوائيَّة.
  • قد يميل إلى العنف أحيانًا وضرب الأطفال الآخرين بدون أسباب واضحة.
  • التَّمسُّك الزَّائد بأشيائه الخاصَّة وصعوبة اللَّعب مع الأطفال الآخرين.
  • التَّعامل مع الطَّعام إمَّا بإفراط شديد أو بفقدان شهيَّة مُستَمِرّ.

حقائق ينبغي أن نعرفها في هذا الشَّأن:

الحقيقة الأولى: لا يمكننا أن نُنكر أنَّ إحساسنا القاعديَّ الَّذي نشأنا عليه قد يكون هو اللّبنة الأساسيَّة في التَّعامل مع عواطفنا، فيكون خزَّان المشاعر عندنا مشوَّشًا دون أن نعيَ سببًا لذلك.

وكلُّ ما يتطلَّبه الأمر منّا هو أن نعبِّر بكلمات عن حقيقة مشاعرنا بصرف النَّظر عن الفترة الَّتي تكوَّنَت فيها، حيث أنَّ وضع هذه المشاعر في كلمات والتَّعبير عنها والتَّعامل معها هو الباب الأوَّل الَّذي نفتحه لكي نضع أيدينا على الجرح والوجع، فنبدأ بعمليَّة الشِّفاء ونفتح خزَّان العواطف لكي يمتلئ من جديد.

 

الحقيقة الثَّانية: إنَّ مسؤوليَّتنا كآباء وأمَّهات نحو أطفالنا لا تقتصر فقط على تقديم الخدمة الفندقيَّة لهم، بل علينا أن ننتبه إلى مسؤوليَّتنا العظيمة في تكوين أساس عاطفيٍّ صحيح لأبنائنا، وخصوصًا في الفترة الأولى من حياتهم لكي نُجنِّبَهم أتعابًا وفراغات عاطفيَّة كبيرة قد تؤدِّي بهم إلى الضَّياع.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

 الفراغ العاطفيُّ  (الجزء الثَّاني):  الطُّفولة إلى المراهقة

 الفراغ العاطفيّ (الجزء الرَّابع) :المتزوِّجون

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الثَّالث) :النِّصف الآخر... الانتظار المُؤلِم 

الفراغ العاطفيُّ (الجزء الخامس) : العشُّ الفارغ – والهوَّة العميقة

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني