موضوعات أخرى

لا أمل... هذه هي النِّهاية

معرفة العقل
لا أمل... هذه هي النِّهاية
بقلم : الأخصَّائيَّة النَّفسيَّة دينا برقان

لربَّما لاحظتِ في السَّنوات الأخيرة ازديادًا في نسبة محاولات الانتحار، إذ نقرأ تقريبًا خبرًا أو خبرَين كلَّ شهر عن محاولات انتحار سواء انتهَت بوفاة الشَّخص أو إقناع الشَّخص بالعدول عن قراره. فما هو الانتحار، وما هي الأسباب المؤدِّية له؟ ومَن هم الأشخاص الأكثر عرضة لمحاولة الانتحار؟

الانتحار هو قرار الشَّخص بإنهاء حياته نتيجة فقدانه الأمل في الحياة، فيُصبح من الصَّعب على الشَّخص الاستمرار، ويُصبح الألم الَّذي يشعر به أكبر من قدرته على التَّحمُّل، فيرى أنَّ الحلَّ الوحيد لإيقاف الألم هو إنهاء حياته. في الحقيقة، إنَّ الانتحار هو صرخة أخيرة لطلب المُساعدة، فالهدف الحقيقيُّ من الانتحار ليس إنهاء الحياة بل إيقاف الألم النَّاتج عن فقدان الأمل في الحياة.

لذلك فمن الممكن مساعدة الشَّخص الَّذي يفكِّر في الانتحار، وذلك بمنحه الأمل ومساعدته على النَّظر إلى الحياة بمنظور جديد. لكن كيف لنا أن نتعرَّف على الشَّخص الَّذي لديه قابليَّة أو يُفكِّر بالانتحار؟ هناك بعض العلامات والعوامل الَّتي تدلُّ على أنَّ الشَّخص لديه قابليَّة أو سوف يُقدم على الانتحار، أو ما يُشار إليهم بعوامل الخطر والعلامات التَّحذيريَّة.

عوامل الخطر: وهي العوامل أو الظُّروف الَّتي عند وجودها قد تدفع الشَّخص إلى التَّفكير أو محاولة الانتحار، وجود هذه العوامل لا يعني أنَّ الشَّخص سوف يُقدِم على الانتحار بشكل أكيد، لكنَّ وجودها يضع الشَّخص في دائرة الخطر ويُفَضَّل أن تتمَّ متابعته.  

عوامل الخطر تشمل:

  1. تعرُّض الشَّخص لخسارة مادِّيَّة أو معنويَّة (وفاة شخص عزيز، خسارة ماليَّة، خسارة وظيفة، خسارة علاقة).
  2. المشاكل العائليَّة المُستَمِرَّة.
  3. المشاكل النَّفسيَّة كالاكتئاب.
  4. تناول الأدوية النَّفسيَّة، فبعض هذه الأدوية لها آثار جانبيَّة خطيرة كالأفكار الانتحاريَّة.
  5. الإدمان على الكحول أو أيِّ نوع آخر من الإدمان، فقد يفقد الأمل من الحياة نتيجة عدم قدرته على التَّحرُّر من الإدمان.
  6. المرض وخصوصًا إذا تسبَّب بعجز الشَّخص أو كان غير قابل للعلاج، فيُفَضِّل الشَّخص إنهاء حياته على شعوره بالعجز.
  7. سهولة الوصول إلى الأسلحة أو الأدوات والموادّ القاتِلة، كاقتناء الشَّخص للأسلحة النَّاريَّة أو السَّكاكين أو قدرة الشَّخص على الوصول إلى كمِّيَّات كبيرة من الأدوية.
  8. شعوره بالعار والخجل نتيجة مرض سواء كان نفسيًّا أو جسديًّا، وذلك بسبب وصمة العار الاجتماعيَّة المتعلِّقة ببعض الأمراض، وخصوصًا الأمراض النَّفسيَّة الَّتي تزيد من صعوبة طلب المساعدة.
  9. محاولات انتحار سابقة، فتزداد احتمالات إعادة المحاوَلَة خصوصًا إذا لم يتمّ التَّعامل مع المحاولة الأولى بطريقة صحيحة ومن قبَل أشخاص مُختَصِّين، أو عند تعرُّض الشَّخص لانتكاسة أو ظروف سيِّئة.
  10. قيام شخص مقرَّب كفرد من العائلة أو صديق بالانتحار أو انتشار خبر عن شخصيَّة مشهورة قامت بالانتحار، فإنَّ ذلك يعمل كمُحَفِّز للشَّخص إذا كان يفكِّر بالانتحار.

بالإضافة إلى هذه العوامل، فإنَّ هناك أوقاتًا معيَّنة خلال العام تزداد فيها رغبة الشَّخص بإنهاء حياته خاصَّة فترات الأعياد حيث قد يشعر الشَّخص بالعزلة والوحدة، وأيضًا نهاية العام عندما يبدأ الشَّخص بالنَّظر إلى حياته ويشعر بأنَّه لم يُنجِز شيئًا، فيفقد الأمل من نفسه ومن حياته.

الإشارات التَّحذيريَّة: في معظم الأوقات فإنَّ الأشخاص الَّذين يفكِّرون بإنهاء حياتهم، يحاولون طلب المساعدة وذلك بالقيام ببعض التَّلميحات وإرسال بعض الإشارات الَّتي توحي وبطريقة غير مباشِرة بأنَّ الشَّخص يفكِّر بإنهاء حياته، فكما ذكرتُ في البداية، إنَّ الانتحار ما هو إلَّا صرخة أخيرة لطلب المساعدة، وتشمل الإشارات التَّحذيريَّة:

  1. الحديث عن أو الانشغال بفكرة الموت، فقد يتحدَّث عن الموت كثيرًا وأنَّه يفضِّل الموت أو أنَّ الآخرين سيعيشون حياة أفضل لو لم يكن موجودًا، أو يذكر بأنَّه يريد الوجود في أماكن معيَّنة معروفة بأنَّها مواقع حوادث انتحار كجسور أو بنايات مرتفعة.
  2. الحديث عن سفَره إلى مكان بعيد وأنَّه لن يعود.
  3. إهمال نفسه، فلا يعود يهتمّ بلباسه أو نظافته الشَّخصيَّة.
  4. كلامه عن شعوره المتزايد باليأس والكآبة.
  5. تغيير واضح في سلوك الشَّخص، فتُلاحظ زيادة توتّره وعصبيّته.
  6. تغيير في نومه وشهيّته بالزِّيادة أو النّقصان.
  7. انعزاله عن العائلة والأصدقاء.
  8. قيامه بإهداء وتوزيع مقتنياته الثَّمينة والمُهمَّة بالنِّسبة إليه على الآخرين.
  9. قيامه بتصرُّفات توحي بأنَّه يقوم بوداع الآخرين.
  10. شعوره بالهدوء والرَّاحة المفاجئة بعد فترة متواصلة من الكآبة.
  11. القيام بتصرُّفات متهوِّرة، كالقيادة بسرعة عالية، أو تعريض نفسه للخطر بقصد، أو إنفاق مبالغ ماليَّة كبيرة بتهوُّر ولامبالاة.
  12. شراء سلاح ناريّ.
  13. التَّفكير والبحث عن أدوات لتنفيذ الانتحار، كالاهتمام بأنواع السكاكين أو أنواع الأدوية وتأثيرها وجمع كمِّيَّات منها، أو اقتناء حبال.
  14. الاهتمام المفاجِئ بالحياة ما بعد الموت والسَّعي إلى تأكيد أو نفي وجودها.
  15. قيام الشَّخص بإنهاء أموره المُعَلَّقَة كالأمور الماليَّة أو حتَّى العلاقات؛ فقد يسعى إلى إصلاح علاقات أو مصارحة آخرين بأمور كان يُخفيها.
  16. محاولة تأمين عائلته مادِّيًّا كنقل أمواله من حساباته إلى حسابات أفراد العائلة.

 

هذه إشارات تُرشِد أفراد العائلة والأشخاص المُحيطين بأنَّ هذا الشَّخص على وشك الإقدام على إنهاء حياته، ولا يجب توافرها جميعها لكن عندما تدلُّ هذ الإشارات على تغيُّر مفاجِئ في تصرُّفات الشَّخص بطريقة تختلف تمامًا عن شخصيَّته، فإنَّها تدلُّ على أنَّه فقد الأمل، فمثلًا التَّصرُّفات المتهوِّرة وعدم اهتمامه بنفسه ومظهره تدلُّ على أنَّه لا يفكِّر في المستقبل، واقتناؤه لسلاح ناريٍّ أو اهتمامه بالأدوات الحادَّة والحبال تدلُّ على أنَّ الشَّخص يضع خطَّة لإنهاء حياته.

لكن عندما نلاحظ هذه الإشارات ويُصبح من الواضح أنَّ الشَّخص ينوي إنهاء حياته، ماذا علينا أن نفعل، وكيف نتصرَّف؟ هذا ما سنتحدَّث عنه في المقال القادِم.  

 

 

مواضيع ذات صلة:

أنا حزينة... إذًا أنا مُكتئبة

ليست النِّهاية... الأمل موجود
 

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني