موضوعات أخرى

4 نواحٍ يجب أن أعمل على تطويرها في ذاتي

معرفة العقل
4 نواحٍ يجب أن أعمل على تطويرها في ذاتي
بقلم : ديمة فاخوري

كان هناك فيل صغير يعمل في سيرك منذ يوم ولادته. وكان مدرب الفيل قد درَّبه على القيام ببعض الحركات المحدَّدَة. وبعد كل عرض أمام الناس كان المدرب يأخذ الفيل الصغير الى المكان المخصَّص له في السيرك ثم يربط رجلَه بسلسة لمنعه من الهرب. في البداية، كان الفيل الصغير يحاول بشدة كسر السلسة والهرب منها، ولكنَّ السلسلة كانت قوية عليه وبالتالي لم يستطع كسرها.

كبر الفيل واكتمل نموه، ولكن المدرب ظلَّ يستخدم نفس السلسلة القديمة. ومع مرور السنوات لم يعد الفيل يحاول الهروب لاقتناعه بأن السلسلة لا يمكن كسرها، ولم يعد يهتم حتى بالمحاولة.

لقد كان من الواضح أنَّ الفيل بعد أن وصل الى حجمه الكامل أصبح لديه من القوة ما يمكِّنه بسهولة من كسر السلسلة. كل ما كان يحتاج إليه هو أن يشدَّها أكثر، ولكنَّ الفيل كان قد اعتاد على الاعتقاد بأنه لا يستطيع التخلص منها.

قصة اعتدنا أن نسمعها ونحن أطفال، تأمَّلي في ذاتك تجدين أمورًا كثيرة اعتدتِ على تصديقها أو قبولها كمسلَّمات، ولكنها الآن تعوقك عن اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتنمية ذاتك. 

 

تطوير الذات

 

تطوير الذات مثل البنزين بالنسبة إلى السيارة، فهل في مرة وجدتِ شخصًا يسير بسيارته دون أن يملأها بالبنزين؟ كذلك نحن نحتاج لأن نملأ أنفسنا بالمعرفة أو أن نطوِّر ما لدينا من مهارات بالفعل. تطوير الذات هو أن تجتهدي وتسعي لتكوني أفضل مما أنتِ عليه، يحدث تطوير ذاتك عن طريق تحسين قدراتك وإمكاناتك. هناك أربعة جوانب عليكِ أن تسعي إلى تطويرها:

 

  1. منظومة الأفكار (العقلية)

 

فكرك هو معتقداتك وافتراضاتك عن نفسك منها ما  تدركينها ومنها ما تجهلينها. هي طريقتك في التفكير التي ليست بالضرورة أن تكون دائمًا مبنية على حقائق صحيحة، والتي تشكلت لديكِ منذ طفولتك، ولا بدَّ من أن التربية لعبت دورًا في تشكيلها وكذلك طبيعة التعليم الذي حصلتِ عليه والثقافة التي نشأتِ فيها. بالإضافة إلى الخبرات التي مررتِ بها والتي ربما شكلت لديكِ انطباعات معينة وأحكامًا ثابتة صرتِ ربما تعممينها على المواقف الشبيهة في حياتك.هذا الأمر يستدعيك أن تفحصي فكرك، لأنها هي ما تحدد توجهاتك وسلوكياتك شئنا أم أبينا. 

 

ليس الأمر بهذه السهولة، ولكن قدرتك على السيطرة على أفكارك وتوجيهها عن طريق التعلم ومحاولة التطوير ستكون مفتاحًا لنجاحك. يمكنك أن تقومي بهذا من خلال قراءة الكتب ومقابلة الناس وفحص الكلمات التي تنطقين بها. 

 

غذي فكرك بما هو نافع وجيد ويبنيك، ومن مصادر جيدة. احذري مما تسمعينه من وسائل الإعلام والسوشال ميديا، أو الإنترنت، أو حتى الناس السلبيين في حياتك، انتقي وافحصي المعلومة التي تسمعينها. 

انتبهي أيضًا إلى البيئة التي تختارينها كمكان عيشك، أو عملك، وكذلك إلى الأماكن التي تذهبين إليها، أو حتى الكتب التي تقرئينها أو طبيعة ما تشاهدينه في التلفاز وعبر وسائل الإعلام. كل هذا يساهم في تشكيل فكرك عن وعي أو غير وعي.


 

  1. منظومة الصحة:

من الأساسي أن تتَّبعي أنماطًا صحية سليمة في حياتك والتي من شأنها أن تحسِّن صحتك. وهذا مهم للأسباب التالية:

  • توفير راحة ذهنية: التمرين المنتظَم يرفع مزاجكِ ومعنوياتك ويحسِّن مشاعرك.
  • توفير المال: أغلب العادات غير الصحية مُكلِفة مثل الأطعمة الجاهزة، والتدخين، والمشروبات الغازية والسكرية والكحولية.
  • صحة أفضل: مشاكلك الصحية تقل كما تقلّ خطورة تطوير أمراض عديدة.
  • سيطرة على حياتك: عندما تكون صحتك جيدة تشعرين بأنك قادرة على السيطرة على حياتك.

قد يكون من الصعب تغيير العادات القديمة، ولكنَّ هناك خطوات عملية يمكنك اتخاذها لتصيري أكثر صحة. وأول خطوة ستساعدك أن تحددي العادات الأقل صحية التي تتبعينها وتستبدلي بها عادات إيجابية جديدة، مثل:

  • ما تأكلينه وتشربينه
  • عدم إساءة استخدام الأدوية
  • زيادة النشاط الجسدي
  • وعيك بالمخاطر الصحية وعلاجها، ومراقبتها مع الطبيب، واتخاذ خطوات عملية
  • تحمُّل مسؤولية صحتك بالكامل والفحص الدوري لعينَيك وأسنانك على سبيل المثال.

 

الشخص الصحي معدلات توتره أقل الأمر الذي يزيد مستويات إنتاجيته. إن لم تسنح لكِ الفرصة بالذهاب إلى نادٍ رياضي، على الأقل يمكنك ممارسة تمرين بسيط في منزلك لمدة 10 دقائق كروتين يوميّ، والمفتاح هو أن تسمحي لنفسك بأن تعرقي.

 

  1. منظومة المشاعر

 

إنَّ قلوبنا ومشاعرنا تتحكَّم بنا، وإن لم تجتهدي لتحسين هذه المنظومة قد ينتهي بكِ الأمر بأن تؤثري سلبًا على المنظومات الفكرية والصحية وحتى الروحية الأخرى. كما أنَّها تلعب دورًا مهمًّا في تطوير ذكائك العاطفي.

يتمتع بعض الأشخاص بذكاء عاطفي بطبعهم مقارنة بغيرهم، ومع ذلك بإمكاننا جميعًا اكتساب هذه السمة الشخصية أو تحسينها. يذكر عالم النفس الأمريكي دانيال جولمان بأن هناك 4 عناصر أساسية للذكاء العاطفي وهي، أولًا: معرفة الذات أي أن يعرف الإنسان نفسه ومهاراته وأن يدرك مراكز قوته ومراكز ضعفه. ثانيًا: إدارة الذات أي كيف أدير مشاعري وردود أفعالي بنفسي، وكيف أشجع نفسي دون اتكالية على الآخر. ثالثًا: معرفة المجتمع والبيئة، أي أن أفهم الناس، أعرف قراءة لغة الجسد، أعرف كيف يفكر الآخرون. رابعًا: فهم العلاقات وبناؤها أي كيف أبني علاقاتي، وهي القدرة على فهم الناس وردود أفعالهم، والتعامل مع المواقف المختلفة. 

 

هناك وسائل عديدة تساعدك على تطوير ذكائك العاطفي، مثل توظيف عادة كتابة اليوميات التي تسمح لكِ بأن تعي ذاتك وتتحكَّمي بمشاعرك وأفكارك،  أو يمكنك التكلم إلى شخص تثقين به ليساعدك على تطوير مهاراتك الاجتماعية والتعاطف مع الآخرين. 

 

  1. منظومة الروح

أصبحنا في هذه الأيام حكماء جدًّا فيما يخص صحَّتنا الجسدية، فكثرت المنشورات التي توجِّه إلى تغذية سليمة، وكثُرت المراكز الرياضية التي تساعد الأشخاص على الحفاظ على لياقة جسدية عالية.

ولكن ماذا عن صحتك الروحية؟ هل تهتمين بها كما تراعين باقي أمور حياتك؟

عندما يتوقف قلب الإنسان عن النبض لا يمكنه أن يستفيد من الاهتمام بالغذاء أو النظافة، ولن يفكر طبيب أن يلقِّنه درسًا في التعليمات الصحية عن فوائد الرياضة والغذاء، فهذا جهد ضائع.

يجب أوَّلًا: إعادة النبض والتنفس الى الرئتين وإنعاش هذا المريض، فإذا استجاب القلب واستعاد نبضه واستمرَّت الحياة، هنا تصبح التعليمات والنصائح مهمة ومفيدة له.

حياتكِ لها هدف أكبر وأسمى من مجرد أن تكون وقتية لحظية. ابحثي عن هذا المنظور الجديد؛ لأنه سيساعدك على إدراك نفسك وغرضك في هذه الحياة بصورة أفضل. روحك ثمينة وغالية في عيني الله. روحك هي جوهرك في الأعماق تحت كل التصنيفات والمسميات والقشور الخارجية، وهي بحاجة إلى عناية منك؛ فهي مهمة للغاية.

هذا يضع عليكِ مسؤولية مراعاة روحك والعلاقة مع خالقك كأساس لا غنى عنه يسند بقية جوانب حياتك. تطوير هذه العلاقة يحتاج إلى بذل جهد (كما في أي علاقة أخرى حتى تنمو وتنضج). يمكنك القيام بهذا من خلال القراءة، والصلاة، أو تخصيص الوقت للقيام بنشاط معين يُشعرك بقرب أكبر من الله الخالق، عن طريق المشي وتأمل الطبيعة الرائعة ومصنوعات الله مثلًا. 

عندما تتعلَّمين وتعرفين كيف تنسجمين وتتناغمين مع روحك كل يوم ستجري حياتك بسلاسة أكبر، ويصير اتخاذك للقرارات عملية أكثر سهولة. ستشعرين بأنك مرفوعة ومحفَّزَة أكثر وستختبرين سلامًا داخليًّا. 

 

خذي بعين الاعتبار المنظومات الأربع السابقة ووظَّفيها واعملي على تطويرها، وسيضعك هذا على طريق النجاح الحقيقي في كل نواحي حياتك.


 

المراجع:

  • Healthy living: Sane Australia

https://www.sane.org/information-stories/facts-and-guides/healthy-living

  • The 5 am Club

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك