موضوعات أخرى

الاعتمادية في العلاقات: ما هي وكيف نلاحظها؟

معرفة العقل
الاعتمادية في العلاقات: ما هي وكيف نلاحظها؟
الأخصّائيَّة النَّفسيَّة دينا برقان

إنَّ الدعم العاطفي والنفسي وتسديد الاحتياجات النفسية من الأمور المهمة التي تقدِّمها العلاقات مع الآخرين، سواء كانت علاقات صداقة أو علاقات عاطفية، فعندما يتعرَّض أحد الأطراف في العلاقة إلى ضغوطات نفسية فإن الأطراف الأخرى في العلاقة توجد لدعمه من خلال الاستماع و تقدير المشاعر ومحاولة إيجاد الحلول للتخفيف من هذه الضغوطات. 

ولكن هل يتصرَّف جميع الأشخاص بنفس الطريقة في العلاقات؟ و هل يقدِّمون الدعم النفسي بنفس الطريقة؟ 

هناك عدة أنواع للأشخاص في العلاقات فيما يتعلق بتقديم الدعم وقبوله:

الشخص المستقل (سواء امرأة أو رجل): وهو الشخص الذي يعتمد على نفسه في تسديد احتياجاته النفسية أو حتى يقوم بتجاهلها ويرفض تقبُّل الدعم من الآخرين، وقد يرفض تقديم الدعم للآخرين اعتقادًا منه أنَّ كل شخص يجب عليه دعم نفسه بنفسه.

الشخص المعتمِد: وهو الشخص الذي يعتمد على الآخرين في تسديد كامل احتياجاته النفسية (و أحيانًا المادية) اعتمادًا كاملًا و وليس لديه الثقة بقدرته على تسديد احتياجاته، وهو أيضًا لا يقوم بتقديم الدعم للآخرين. 

الشخص المُعتني (caretaker): وهو الشخص الذي يسعى إلى مساعدة الآخرين كل الوقت وتقديم الرعاية لهم و تسديد احتياجاتهم، ولكنه يتجاهل احتياجاته ولا يسعى إلى تسديدها أو طلب مساعدة الآخرين. 

الشخص المعتدِل: وهو الشخص الذي يحاول تسديد احتياجاته بنفسه ولكنه يعتمد على الآخرين في تسديد بعض احتياجاته التي يصعب عليه تسديدها أو عندما يمر في ظروف صعبة ويحتاج إلى الدعم منهم، و بنفس الوقت يقدِّم الدعم إلى الآخرين عندما يحتاجونه.

إنَّ الاعتمادية في العلاقات تظهر عندما يجتمع الشخص المعتمِد مع الشخص المُعتني، فيقوم الشخص المعتمِد بوضع جميع احتياجاته العاطفية والنفسية وفي بعض الأحيان المادية على الشخص المُعتني، ويربط قيمته و تقديره لنفسه بمدى الدعم الذي يقدِّمه الشخص المُعتني له. وإذا لم يستطِع الشخص المُعتني أن يقدم الدعم في بعض النواحي نتيجة إرهاقه واستنزافه، عندها يبدأ الانهيار لدى الشخص المعتمِد فيشعر بعدم القيمة وعدم التقدير، ويرى أنه لا يستحق الحب و ليست لديه القدرة على أن يستمرَّ في حياته دون تقديم الدعم الكامل له. 

أما إذا قرَّر الشخص المعتمِد أن يحاول أن يعتني بنفسه ويسدِّد بعضًا من احتياجاته بنفسه دون الاعتماد على غيره كل الوقت، فهنا يبدأ الانهيار في حياة الشخص المُعتني؛ لأنه قد وضع معنى حياته وقيمته في تقديم الرعاية للآخرين، وتجاهل حاجاته، وهكذا سيشعر بعدم القيمة ويفقد المعنى من وجوده. 

قد يشعر الشخص المعتني بالإرهاق والاستنِزاف والضغط النفسي، وقد يتعرَّض إلى بعض المشاكل النفسية كالاكتئاب والقلق، والسبب في ذلك تجاهله التام لحاجاته ومشاعره وسعيه الدائم إلى دعم الآخرين وإرضائهم. 

في المقال القادم، سأتحدث حول كيف تستطيعين تغيير العلاقات الاعتمادية عن طريق بعض الخطوات التي تحتاجين إلى اتباعها سواء كنتِ معتمِدة أو مُعتنية.

 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك