موضوعات أخرى

ما الذي يدمّر عيشي في سلام؟ 

معرفة العقل
ما الذي يدمّر عيشي في سلام؟ 
بقلم : ديمة فاخوري

ما الذي يدمّر عيشي في سلام؟ 

مَن منا لا يريد السلام الداخلي، ومَن منا لا يكون الهدف الأسمى من وجوده على قيد الحياة الوصول إلى درجة من الراحة والشعور بالسلام والاكتفاء الذاتي؟ فيبدأ البعض منا هذه الرحلة نحو الداخل التي يكتشفون فيها ما يمكنهم اكتشافه، أو قد يبحر آخرون في رحلة خارجية يبدؤون من خلالها بالبحث عن أمور تُشعِرهم بالرِّضا، كالبحث عن عمل مناسب، أو منزل ملائم، أو منصب راقٍ، أو شريك حياة مُحِبّ.

أيمكنني أن أسألك ما الذي يعيق قدرتك على العيش في سلام داخلي؟ أن تختبري رضىً وسلامًا في داخلك لا يعني أن تعيشي حياة خالية من الصعوبات أو التحديات، أو ألا تشعري بالحزن. القضية الأساسية هنا تخاطب ذهنك: كيف هو حال ذهنك اليوم؟ هل هو مشوَّش؟ كيف تتعاملين مع ظروف وتحديات الحياة؟ هل تهدرين طاقتك في محاولة تغيير الأمور أو ترجّي تغيُّر الأشياء؟ أم هل تحاولين تركيز جهدك على إدارتها بصورة مختلفة والتعامل مع أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك على مستوى أعمق؟

ما الذي قد يُفقدك سلامك؟

هناك الكثير من المواقف والظروف التي قد تُفقدنا سلامنا وقد تؤدي الى شعورنا بالحزن، وقد تؤثر بالتالي على مسار يومنا. سألنا مجموعة من السيدات والبنات: ما الذي قد يزعزع سلامك أو يجعلك تشعرين بأنك فقدتِه؟ فيما يلي بعض الأسباب التي تجعلنا نفقد سلامنا:

  • علاقات معينة في حياتي قد تسبب لي حالة من عدم السلام، أشخاص ينتقدونني باستمرار لا يدعمونني أو يشجعونني أو يؤمنون بأفكاري.
  • أنتِ تشاكلين مَن تعاشرين، فلا تختاري أن تنخرطي مع أناس يمارسون النميمة، أو التنمُّر، أو الكذب. لا تهدري طاقتك مع مثل هؤلاء الناس إنما التزمي بوضع حدود عاطفية وجسدية تحميكِ.
  • ألوم نفسي باستمرار وأجلد ذاتي على أمور فعلتها أو قلتها.
  • لستِ مسؤولة عن الجميع، ولا يتوجَّب عليكِ أن تكوني على صواب في كل شيء، وليس كل شيء خاطئ أنتِ السبب فيه. لا أدعوكِ إلى عدم تحمُّل المسؤولية إنما أن تدركي أنه لا يمكنك التحكم في كل شيء، كالظروف والاقتصاد وخيارات الآخرين. تحكَّمي فقط فيما هو ضمن قدرتك أن تتحكَّمي به. 
  • أخاف جدًّا من الخروج من دائرة راحتي، أخاف من أخذ المخاطَرة.
  • غامِري في اكتشاف ذاتك ومواجهة مخاوفك. لا يمكنك تجنُّب مناطق عدم الراحة طوال الوقت، وإن فعلتِ لا بدَّ من أن ينعكس عليكِ هذا سلبًا في النهاية. لتعلمي أنَّ احتمال الإزعاج في بعض الأحيان، قد يكون هو المفتاح الذي يقودكِ إلى حياة أفضل.
  • أشعر أنَّ كل العالم يعمل ضدّي.
  • ارفضي فكرة أنَّ العالم والظروف كلها تعمل ضدَّكِ، لا تلقي باللوم على الناس والظروف الخارجية إنما تحمَّلي مسؤولية حياتك. لا تتعلَّمي الرثاء لذاتك إنما ركِّزي على ما يمكنك السيطرة عليه.
  • أخاف من عدم قبول الناس لي. 
  • تسمعين بالمثل القائل: "إرضاء الناس غاية لا تُدرَك"، وهنا أقول لكِ: ليس هذا فحسب، إنما محاولتك إرضاء الناس تمنحهم قوَّة يمارسونها عليكِ. ارضي عن نفسك واقبليها كما هي حتى تسمحي لها بأن تتطوَّر. عيشي قيمك وليس بالضرورة أن يوافق الناس على اختياراتك.

 

  • أتوقع المثالية والكمال في الأمور: أحيانًا أجد نفسي أنتقد بكثرة دون أن أدرك ذلك، ولكن يبدو أنني أسعى دائمًا إلى الوصول إلى مستوى من الكمال، أريد كل شيء أن يكون مثاليًا دون أي خطأ. 
  • عزيزتي، في مسيرة حياتك سترتكبين أخطاء، ومن الممكن أن تكون هذه الأخطاء ذات قيمة كتجربة تعليمية. كم مرة يسقط فيها الطفل قبل أن يتعلم المشي؟ أدمغتنا أيضًا مصمَّمة للتعلُّم عن طريق التجربة والخطأ. عليكِ أن تسمحي لنفسك بارتكاب الأخطاء والتعلم منها والمضي قدُمًا. 

 

  • الخوف المستمرّ: أجد نفسي أخاف باستمرار من المستقبل، ففي ذهني المستقبل هو خطر؛ فقد أفقد عائلتي أو عملي أو أمني فأعيش في حالة مستمرة من القلق وعدم السلام.
  • الهوس بالمستقبل والمصير، وطرح سؤال: "ماذا لو حصل هذا الأمر أو ذاك؟" يُفقدك أهمَّ لحظة وهي الحاضر وهي اللحظة التي تملكينها بالفعل، والتي يمكنك فعلًا أن تغيِّري وتؤثري فيها.

 

  • الغضب: أشعر أنني أغضب كثيرًا خلال اليوم إذا حدث أي أمر مفاجئ ليس حسب خطتي. أحيانًا أبدأ يومي بسلام وفرح ثم يحدث أمر يُفقدني أعصابي، أزمة في السيارات، أولادي يتعاركون، لم أجد ما أبحث عنه في المتجر.
  • يجب أن تدركي أن المشاعر السلبية الشديدة مثل الغضب والاستياء تضرُّ بصحتك ورفاهيتك. ولكن متى ظهرت هذه المشاعر، فمن المهم أن تأخذي أنفاسًا عميقة وأن تطلقيها. تأكدي بأن كل الأمور يمكن حلُّها بهدوء وعقلانية.
  • أستاء جدًّا من الأشخاص ولا أنسى ما فعلوه.
  • الكره والحقد لن يساعداكِ في شيء إنما سيُسيئان إليك ويعطِّلان حياتك هذا إن لم يقصّراها أيضًا. لا أقصد هنا أن تسمحي للآخرين بإيذائك إنما لا تسمحي للضغينة أن تتحكَّم بحياتك. عيشي حياة حُرَّة!
  • المشغولية التي تجعلني غير قادرة على السيطرة على جميع المهام تُقلقني وتُشعِرني بغياب السلام. 
  • الانشغال مفيد في إهدار الكثير من الطاقة لإنجاز شيء نؤمن به. يصبح الانشغال المُفرِط مشكلة فقط عندما يكون بلا هدف. أنتِ بحاجة إلى الموازَنة بين فترات الانشغال وأوقات الاسترخاء والراحة.
  • الندم: أشعر بالندم على أمور حصلت في الماضي.
  • تقبَّلي أنَّ ما حصل في الماضي غير قابل للتغيير. عندما تحزنين وتأسفين على الماضي، تفقدين فرصة العيش في سلام في الوقت الحاضر.

 

اشتري سلامك

عيشك السلام واختبارك له هو قرارك أنت. أنتِ مَن تصنعينه عن طريق تجديد نمط تفكيرك وتطويرك لطريقة تشكيلك لعلاقاتك وتعاملك معها، وفحص منظورك لطريقك عيشك لظروف حياتك. لا يمكن لأحد أو ظرف خارجي أن يمنحكِ هذا السلام إلا أنتِ، وخالقك كمصدر أول وأساسي عندما يضعه في داخلك. فإن أحببتِ ما أنتِ عليه، واقتنعتِ بما تمتلكينه، وتجاوبتِ مع تحدياتك باتِّخاذك مواقف عقليَّة وقلبيَّة ناضجة تمكَّنِت من شراء سلامك. تجنَّبي الشرَّ وحيدي عنه، واسعَي وراء كلِّ ما مُسرّ ومُفرِح وبسيط.

أنتِ نِتاج ما تفكِّرينه عن نفسك وما تتَّخذينه من قراراتك. معرفتك بقِيمك واستعدادك للعيش في ضوئها سيُمكِّنانك من اختبار مستوى أعلى من الرضى والقناعة وبالتالي السلام. 

أنتِ مَن تُدَمِّرين سلامكِ وأنتِ مَن تصنعينه!

 

مواضيع ذات صلة:

أريد أن أعيش في سلام داخلي، ماذا يعني هذا؟


المراجع:
  • 10 Things Mentally Strong People Give Up to Gain Inner Peace
https://www.inc.com/amy-morin/10-things-mentally-strong-people-give-up-to-gain-inner-peace.html#:~:text=Inner%20peace%20comes%20from%20knowing,find%20true%20contentment%20in%20life.


 

Comments

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك