موضوعات أخرى

كيف أتخلص من جروح الماضي؟

مهارة اليد
كيف أتخلص من جروح الماضي؟
بقلم : لانا بواب

هل من الممكن أن أتخطى الألم بعد الفراق وأتابع المسير في حياتي بعد أن توقفت؟

أشجعك أن تقرئي المقال حتى النهاية.  

لينا فتاة في مقتبل العمر حالِمة تحب الحياة حالها كحال مَن هم في جيلها ترسم أحلامًا ومخططات لحياتها في المستقبل. كما كانت تحلم بفارس أحلامها الذي ستختار أن تقضي بقية حياتها معه مستقلة في مملكتها، بعيدة كل البعد عن عادات أهل بيتها وخوفهم الزائد عليها. فقد كانت دائمًا تحت الرقابة الشديدة، وبالأخص من والدها الذي كان لا يسمح لها بالخروج إلى أي مكان إلا برفقة أخيها. كانت أكثر كلمة تتردَّد على لسانها كلما طلبت شيئًا منه هي كلمة "لا" دون نقاش أو معرفة السبب. لهذه الأسباب، ومع أنها كانت صغيرة في العمر إلا أنها كانت متحمسة لاتخاذ تلك الخطوة والارتباط سريعًا. 

وفي يوم من الأيام ودون سابق إنذار تعرَّفت لينا على شاب من جيلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما دخلا في علاقة وبدأت تشعر لينا أنَّ أحلامها على وشك أن تصبح حقيقة. وهكذا تلاشت هذه الأحلام في اليوم الذي أرسل فيه الشاب رسالة إلى لينا لكي يقول لها: أنتِ لست من أحلم بها وبأنه تعرَّف على شابة أخرى.

انهارت لينا وأخذت دموعها تنهال سكيبًا من عينَيها. تركتها هذه التجربة مكسورة القلب والخاطر، ومع الأيام، بدأ مستوى تحصيلها الأكاديمي يتدنى وأخذت ثقتها في نفسها تضعف، كما دخلت في دوامة البحث عن القبول من أي شخص كان يُبدي فيها إعجابًا. كانت تشعر بالرفض والظلم واستمرّ واقع حالها هذا يتفاقم نتيجة التأثيرات السلبية التي بدأت تجنيها نتيجة تفكيرها السلبي واختياراتها الخاطئة، حتى أنها تعرَّضت إلى أشكال متعددة من الاستغلال والإساءة في العلاقات نتيجة انجرافها اللاواعي وعدم قدرتها على إيقاف هذا النمط الذي كان يجرِّحها يومًا بعد يوم. لم تتمكن لينا من استدراك حاجتها إلى شفاء ماضيها بطريقة سليمة، وهكذا وصلت حياتها إلى مرحلة صعبة من الخدران والتوهان فقدت فيها هويتها وقيمتها وتقديرها لنفسها وعائلتها، وبدأ مَن حولها يشعرون بهذا الضياع.

هل سبق وأن تعرَّضتِ إلى علاقة تركت داخلك أثرًا  سيّئًا ولا زلتِ عالقة  في تلك المرحلة لدرجة أنها أرهقت كاهلك ولم تعودي تستطيعين أن تُحرزي تقدُّمًا في حياتك وفي علاقاتك بسببها؟

نحن بالحقيقة مخلوقات علاقاتية لا نستطيع العيش دون الاحتكاك والتواصل مع بعضنا البعض، ولسبب ما قد نتأذّى من إحدى العلاقات التي تسبِّبت بجرح عميق، الأمر الذي قد يجعلنا نعلق في الماضي وقد ينعكس على علاقاتنا وخاصة طويلة الأمد منها.

الألم وردود الأفعال

لنأخذ لينا كمثال، فقد انقلبت حياتها رأسًا على عقب بعد هذا الموقف الذي صاحبته ردّات فعل عكسية أثَّرت سلبًا على مجرى حياتها، ومن المؤكَّد أنَّ كلًّا منا مرَّ -على الأقل- بعلاقة واحدة كان لها أثر كبير على حياتنا.

من أهمّ ردات الفعل العكسية التي يمكن أن تؤثر على حياتنا:

  • الانعزال: كانت شخصية لينا مرحة تحب الاختلاط- خاصة وقد كانت محرومة منه- أما الآن فأصبحت شخصية منعزلة تمامًا، دائمًا ما تبقى في غرفتها لا ترغب بالتحدث ولا تردّ على الهاتف ولا ترغب برؤية أحد وبالأخص صديقاتها المقرَّبات. 
  • فقدان الثقة: سرعان ما فقدت لينا ثقتها بنفسها وأصبحت تفترض الأسباب التي لربما سببت ترك صديقها لها. فكَّرت أنه ربما يتعلَّق الأمر بشكلها، وبدأت تبحث عمّا يجعل وجهها غير جميل لتصحِِّحه من خلال عمليات التجميل. كما فكَّرت في صفات في أسلوبها وشخصيتها قد تجعل الآخرين لا يُعجَبون بها.
  • الاكتئاب: فارقت الابتسامة وجه لينا التي دخلت في حالة نفسية صعبة كانت فيها متقلِّبة المزاج تشعر بالإرهاق أكثر الوقت، كما بدأت تعاني من اضطرابات في الطعام والنوم. خسرت فرحها وانطلاقتها وصارت تتصارع مع مشاعر مختلفة من الذنب التي لا أساس لها وانتقاد الذات دون أسباب معقولة، بالإضافة إلى التردد وعدم القدرة على التركيز.
  • فقدان معنى وهدف الوجود: لم تعُد لينا تشعر بأنَّ لحياتها معنى أو هدفًا تسعى وراءه لتحقيقه. 
  • التعب والإرهاق: بسبب قلة نومها وفقدان شهيتها للطعام أصبح جسمها هزيلًا وصارت دائمة التعب وسريعة المرض بسبب قلة مناعتها والتقصير في اهتمامها بصحتها.
  • الشعور الدائم بالذنب: دائمًا ما تحمِّل نفسها ذنب ما حدث لها، وأنها لربما كانت مقصِّرة مع الشاب الذي تعرَّفت عليه، لذلك سرعان ما ذهب الى فتاة أخرى. 
  • الانتحار: نتيجة إلى ذلك كله، فقدت لينا الأمل بأن تتحسن حالتها حتى أنه قد راودتها فكرة الانتحار؛ لأنها كانت بالنسبة إليها الطريقة الأسرع للتخلص من هذا الشعور السيئ. لم تعد ترغب برسم الأحلام والتخطيط للمستقبل؛ لأنَّ اللون الأسود بنظرها أصبح يغطي مستقبلها بالكامل، وليس هناك ما يستحقُّ أن ترسم من أجله الأحلام.

هناك الكثير من ردود الأفعال السلبية التي قد تؤثر على حياة أي فتاة مرَّت بتجربة انفصال فاشلة، وليس من السهل تخطّيها. إن كنتِ قد مرَرتِ بمثل هذه التجربة، فاعلمي أنَّ رحلة الشفاء تبدأ بقرار من داخلك بأن ترفضي العيش في حالة الاكتئاب، وتؤمني بأنَّ هناك أملًا وتستمري رغم الألم والصعوبات. 

بعد أخذ القرار بالسير في عملية الشفاء، تأتي عدة خطوات عملية من الممكن أن تساعدك كي تخرجي من تلك الحالة وتبدئي عملية الشفاء الداخلي:

خطوات عملية لمساعدتك على تخطي ألم الانفصال: 

  • وجِّهي تركيزك: وظِّفي كل تركيزك على تلك الأشياء التي تستطيعين التحكم بها، فتلك الأشياء التي تعرَّضتِ إليها خارجة عن سيطرتك الآن، وقد حدثت في الماضي ولا تستطيعين العودة إليها لكي تعالجيها. لكن ركزي على الحاضر والمستقبل وما تستطيعين تغييره لئلا تخسري نفسك أو الآخرين، وتعودي إلى الدخول في دوامة الألم مرة أخرى، فتصبح عملية الشفاء أكثر تعقيدًا.
  • تجنَّبي تغيير مَن حولك: مهما بذلتِ من مجهود تأكدي أنَّ لكل شخص طبعًا وصفات وشخصية مختلفة، ومن الصعب جدًّا تغييرها لتصبح مناسبة لشخصيتك، فاستثمري وقتك الثمين في أشياء أخرى تستفيدين منها ككسب مهارات جديدة أو تطوير إحدى مواهبك.
  • تعلَّمي من التجربة القاسية: في كل مرة تتذكَّرين فيها الماضي، أعيدي توجيهها واختاري أن تأخذي درسًا منها وتكتبيه لكي تتعلَّمي منه، وحاولي إيجاد شخص آخر من الممكن أن تشاركيه تجربتك وما تعلَّمتِه منها لكي يستفيد هو أيضًا. 
  • اطلبي المساعدة: ليس من السهل أن تعاني وتختبري مشاعر الألم وحدك دون مساعدة من أحد، وأحيانًا تكون المساعدة المطلوبة من خلال الإصغاء لك دون تقديم أية حلول. أشجِّعك أن تطلبي المعونة من شخص قريب تثقين به قد يريحك ويسهِّل عليكِ عملية الشفاء.
  • تجنَّبي البقاء وحيدة طوال الوقت: ففي كل مرة تبقين فيها وحيدة سرعان ما تأتي الأفكار السوداوية تقتحم عقلك وتتغلغل داخله لتخسري خطوات التقدم التي حقَّقتِها في رحلة الشفاء. وبالطبع أنتِ تحتاجين إلى بعض الوقت مع نفسك للتفكير والتأمُّل بما حدث والتعامل مع مشاعرك وأفكارك.
  • خففي الضغط: ابحثي عن  طريقة تشعرين من خلالها بالاسترخاء. لكل منا مفتاح أو طريقة نجد فيها راحتنا تساعدنا في تخفيف ضغوطات الحياة، مثل: التسوق، أو الذهاب في عطلة بعيدة، أو الخروج إلى التنزه، أو اللعب مع الأطفال، وغيرها. حاولي أن تكتشفي تلك الطريقة واملئي وقتكِ بأمور بنّاءة تساعدكِ على إشغال وقتك بها كلما شعرتِ بحاجتك إلى ذلك. 
  • أعطي فرصًا جديدة: ذكِّري نفسك بأن ليس كل الأشخاص واحدًا، فالكل مختلف وكل علاقة لها تجربة مختلفة وفريدة من نوعها، وليس من الشرط أن يتكرَّر ما حدث معك في الماضي. فلا تظلمي أحدًا أو تتسرَّعي في الحكم عليه قبل أن تعطيه فرصة. 
  • اعطفي على نفسك: لا تكوني قاسية بالحكم على نفسك وتحميلها الذنب، وبالوقت نفسه لا تُنكري وجود الخطأ في حال كان من طرفك أنتِ أو من طرفه، لكن تعلَّمي منه واجعليه خِبرة لك حتى لا يتكرَّر معك في المستقبل. 
  • تمسكي بالرجاء: تذكري أنه لم يفت الأوان لتبدئي، فكل ما سارعتِ في أخذ القرار وبدء الرحلة كان مشوار شفائك أقصر وأسرع. 

لنعُد قليلًا إلى لينا، فقد أدركت في لحظة من اللحظات أنها أصبحت عاجزة عن القيام بأي شيء، وبدأت تفكر بالانتحار، وسرعان ما طلبت المساعدة من صديقة حتى ترافقها في رحلة الشفاء. وبالفعل تجاوزت لينا تلك المرحلة. نعم، لم تكن بتلك السهولة والسرعة، لكنها في النهاية تجاوزتها واستردَّت ثقتها بنفسها. لقد تعلَّمَت ما قد تعلَّمَته من تلك التجربة حتى لا تعود وتقع في نفس الخطأ مرة أخرى.

هذه بعض من الخطوات العملية التي يمكنكِ القيام بها لتساعدكِ على تخطي جراحاتك، ولكنها تبدأ بقرار منك للسير في رحلة الشفاء. هناك الكثير من الفتيات اللاتي عانين وما زلن يعانين من ذلك الألم مثلك، ولا يستطعن تخطي تلك المرحلة إلا بمساعدة شخص قد مرَّ بنفس تجربتهنَّ ونال الشفاء، ومن الممكن أن يكون هذا الشخص هو أنتِ.

كلُّ ما نمرُّ به يساهم في تشكيل شخصيتنا، وإن أحسنّا التعامل معه سيجعلنا نكون بصورة أفضل؛ لنخدم أنفسنا وعائلاتنا ومجتمعنا، ونصبح كما يريدنا خالقنا. 

لذلك تشجَّعي وابدئي رحلة التغيير اليوم!


مراجع :

https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making% HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"20 HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"Peace% HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"20 HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"with% HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"20 HYPERLINK "https://www.uaex.edu/life-skills-wellness/personal-family-well-being/docs/Making%20Peace%20with%20Yourself.pdf"Yourself.pdf
https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace- HYPERLINK "https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace-28531c07bb44"28531 HYPERLINK "https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace-28531c07bb44"c HYPERLINK "https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace-28531c07bb44"07 HYPERLINK "https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace-28531c07bb44"bb HYPERLINK "https://medium.com/real-life-resilience/strategies-to-find-your-balance-and-inner-peace-28531c07bb44"44
https://www.healthline.com/health-news/unnecessary-causes-of-stress-and-how-to-avoid-them- HYPERLINK "https://www.healthline.com/health-news/unnecessary-causes-of-stress-and-how-to-avoid-them-041014"041014



 

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك