موضوعات أخرى

أوهموني

حكايات من الشارع
أوهموني
بقلم: عايدة عصمت

بأنَّني يجب أن أكون المانيكان

أشاركك هذا من لحظات أتعبتني وأرهقتني، وأنا أفكِّر كيف لي أن أتوافق مع المعايير المُتعارَف عليها لأقابل فارس الأحلام ويحبَّني، ولكن قبل أن يُحبَّني هناك ذاك التَّخطيط لكلِّ خطوة: كيف يمكنني أن ألفت انتباه الشُّبّان ليلاحظوا وجودي في المكان؟

كيف لي أن أكون بالقدر الكافي من الأهمِّيَّة؛ لأثير فضوله ليقترب منّي ويبادر الحديث معي، أو لأحصل على تلك النَّظرات الَّتي تقول: ”لقد أعجَبتِني.” إنَّ مجرَّد التَّفكير بهذا المشهد يُشعرني بالحماس، لكن سرعان ما أعود إلى الواقع: إنَّني لستُ حسب المقياس.

لماذا لا أستطيع أن أكون نفسي؟

لماذا لا أستطيع أن أرتدي ما هو مريح لي؟ أرهقَني ذاك الكعب العالي؛ لكي يعوِّضني عن بعض السَّنتميترات المخزونة في جيناتي.

لماذا يجب أن أثقِّل مزانيَّتي؛ فأضيف الكثير إلى قائمة مشترياتي لأكون محطَّ الأنظار؟

لماذا يجب أن أكون تلك النَّجمة البرّاقة الَّتي تخطف الأنظار ــــ حتّى من صاحبة العرس نفسها؟ ولمَ لا، وقد وجدَت فارسَ أحلامها، وابتدأت قصَّة قفص سعادتها وأحلامها الورديَّة؟

 

ثمَّ أذهب بعد كلِّ تلك التَّحضيرات المُطوَّلَة الَّتي قد استغرقَتني ساعات وساعات، لألقيَ برأسي على وسادتي مُسترجِعة تلك اللَّحظات الَّتي ادَّعَيتُ فيها أنَّني لا أرى أحدًا، رغم أنَّ عينيَّ قد سجَّلتا الكثير من هنا وهناك. ولكن، هل فعلًا حقَّقتُ النَّصر المنتظَر بأن أجد فارسي ذاك؟ هل من المعقول أنَّ كلَّ تعبي قد ذهب سُدًى؟ قلتُ: من المؤكَّد أنَّني لن أستمرَّ في السَّير في دوائر مُفرَغة، فلم يعد بمقدورهم أن يوهموني بأنَّني يجب أن أكون المانيكان؛ لأنَّني تقابلتُ مع مَن جبَلني بذاك الحُبِّ العجيب، ومحا من قاموسي كلمة "مانيكان".

 أشارككِ وأدعوكِ أن تتمتَّعي بأجمل كلام الحُبِّ الَّذي لا ينظر إلى مقاساتِك، ذاك الحُبّ الَّذي لا يُشبه كلام قصص الحُبِّ الخياليَّة، ذاك الحُبّ الإلهيّ الَّذي تجاهله البشر.

"محبَّة أبديَّة أحببتُكِ، من أجل ذلك أدمتُ لكِ الرَّحمة." إرميا ٣١: ٣

"حوِّلي عنّي عينَيك فإنَّهما قد غلبتاني." نشيد الأنشاد ٦: ٥

ها أنتِ جميلة يا حبيبتي، ها أنتِ جميلة. عيناكِ حمامتان." نشيد الأنشاد ١: ١٥

 

غمرني ذاك الحُبُّ الَّذي غطّاني من رأسي حتّى أعمق نقطةٍ فيَّ، وفي لحظة شعرتُ وكأنَّني أسمع نبضات قلب مَن أخبرني. ”فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي." حزقيال ١٦: ٨

 

وعلمتُ أنَّ ذاك المرور كان ليقول لي إنَّ زمني هو زمن الحُبّ، هو في كلِّ يوم وفي كلِّ لحظة، هو خارج كلِّ حدود المكان والزَّمان، فصِرتُ لهُ.

 

كانت هنا نقطة البداية، إذ صار لي محطَّة وقود الحُبِّ اليوميَّة الَّتي أقف عندها لأملأ خزّاني من حبِّه. أدعوكِ أن تملئي خزّانكِ من ذاك الحُبِّ الَّذي لا ولن ينتهي يا عزيزتي، وعيشي أعظم قصَّة حبٍّ في التّاريخ، عيشي الحُبَّ الَّذي يجعل منكِ شخصًا أفضل.

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني