موضوعات أخرى

كلمة منّي وإلي - "الجزء الثاني"

حكايات من الشارع
كلمة منّي وإلي - "الجزء الثاني"
بقلم : عايدة عزب

بتذكري لمّا وقَّفت قدّام مرايتي وكنت أدوِّر -كعادتي- على القناع الّي بناسب اليوم عشان أخبّيكِ وراه؟ لأوَّل مرَّة بوصل لمكان مش قادرة أمشي أي خطوة بعديه. في هاد اليوم غيَّرت وبدَّلت أقنعة كتير وما لقيت ولا واحد مناسب لحالتي.

 

خفت كتير لأنّه عرفت أنّه هون ممكن تكون نهاية حكايتي؛ لأنّي عرفت أنّي مش عارفة أنا مين! دوَّرت في خزانتي، في علاقاتي، في شهاداتي، وفي وجوه النّاس، وفي المجلات والجرايد، وفي التِّلفزيون والشّارع، ولا مكان عرف يعبّي الفراغ الّي كبر جوّاتي.

 

طلع كلّ الّي كنت شايفته أنّه مرايتي بيوقع وبيتكسَّر، ومنّه الّي بيطير مع أوَّل هبّة ريح.

حسّيت أنّي وسط مباني كبيرة، وأنا صرت كتير صغيرة، ضجّة كبيرة صوتها عِلِي جوّاتي، وقلّي: "قومي! مش ممكن تكون هاي هيّه نهايتِك!"

 

بكيت وبصوت عالي ناديت، وقلتله: إنتَ إلهي، إنتَ الّي خلقتني وكوَّنتني... تعال واحكيلي أنا مين؟ الّي بشوفوني بشَبهوني لنصّ الكرة الأرضيّة، أمّا أنا فمش قادرين يشوفوا إشي من ملامحي، وجعي بطَّل إله معنى، وقراري -قد ما اتغيَّر- بطِّل إلو مصدر.

 

بعدين أجى إلهي... وهمَس بقلبي: تعالي أحكيلِك مين إنتِ بتكوني: إنتِ الجميلة من غير ولا كلمة "لو"، أنا بستمتع في الكلام والجلسة معاكِ...    

إنتِ المُبارَكة في كلّ ما بتصنعي وبتعمل إيديكِ، إنتِ الجوهرة الّي فيها دفعت الثَّمَن؛ دمّي! إنتِ إلّي فيكِ وضَعت أحلامي؛ لأنّه إيماني فيكِ كبير، إنتِ الابنة الحبيبة الغالية... قادرة تفهَمي؟

 

وهيك بلَّشَت الرِّحلة وفي الطَّريق أحمال كتير رميتها، وجبال وأوهام وِقعَت وذابَت قدّام كل كلمة اتصوَّرَت فيها حقيقتي. حِمل كبير صار مش موجود! مش طلِعْت مش محتاجة أحمل أقنعة بعد اليوم؟ هاللِّقاء فعلًا غيَّرلي تاريخ ومحور حياتي.

ولسّه لكلامنا بقيّة...

 

مواضيع ذات صلة:

كلمة منّي وإلي - "الجزءالأول"

كلمة منّي وإلي - "الجزء الثالث"

للمشاهدة:

كلمة منّي وإلي - "الجزء الثاني"

إضافة تعليق
بريد ألكتروني