موضوعات أخرى

لنبذر بذار الحب

حكايات من الشارع
لنبذر بذار الحب
ق. رفعت فكرى - مقتبس عن كتاب كَلمِتي

«فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا » غلاطية 6: 7

يُحكى عن رجل كان كل يوم يركب القطار ليتوجه إلى عمله. وفي إحدى المحطات التي يقف فيها القطار، صعدت سيدة كانت دائمًا تحاول الجلوس بجانب النافذة، وكانت أثناء الطريق تفتح حقيبتها وتخرج منها كيسًا، وتقذف شيئًا منه من نافذة القطار يوميًا. أحد المتطفلين من ركاب القطار سأل السيدة: ماذا تقذفين من النافذة؟! فأجابته السيدة: أقذف البذور! قال الرجل: بذور ماذا؟!! قالت السيدة: بذور ورود، لأني أنظر من النافذة وأرى الطريق هنا فارغة، ورغبتي أن أسافر وأرى الورود ذات الألوان الجميلة طيلة الطريق، تخيل كم هو جميل ذلك المنظر؟!! قال الرجل: لا أظن أن هذه الورود يمكنها أن تنمو على حافة الطريق؟! ثم إن هذه البذور تحتاج إلى الماء لتنمو!! قالت السيدة: نعم، أنا أعمل ما عليَّ وهناك أيام المطر.

نزل الرجل من القطار وهو يفكر ويقول لنفسه: إن السيدة تتمتع بالقليل من الخرف، مضى الوقت، وفي نفس مسلك القطار، جلس نفس الرجل بجانب النافذة ورفع بصره فنظر في الطريق فإذا به مليئًا بالورود على جانبيه، وما أجملها، لقد أصبح الطريق جميلاً ممتعًا للناظر إليه.

تذكر الرجل السيدة الكبيرة في السن التي كانت تنثر البذور، فسأل عنها بائع التذاكر في القطار، وقال له: أين السيدة كبيرة السن التي كانت تلقي بالبذور من النافذة، أين هي؟! فكان الجواب: أنها ماتت إثر نزلة صدرية الشهر الماضي، عاد الرجل إلى مكانه مفكرًا في نفسه وقال: الورود تفتحت، ولكن ماذا انتفعت السيدة المُسنة من هذا العمل؟؟!! المسكينة ماتت ولم تتمتع بهذا الجمال، وفي نفس اللحظة سمع الرجل صوت طفلة كانت تجلس في المقعد الذي أمامه وهي تنظر للورود من النافذة وتقول: أنظر يا أبي، كم تملأ الورود هذا الطريق! حينئذ فهم الرجل مغزى ما فعلته السيدة المُسنة، فحتى ولو أنها لم تتمتع بجمال الزهور التي زرعتها، فإنها كانت سعيدة لأنها قد منحت الناس هدية عظيمة.

 

ألقِ أنت بذورك، لا يهم إذا لم تتمتع برؤية الأزهار اليوم، بالتأكيد شخص ما سيستمتع بها وسيستفيد من الحب الذي نثرته.

 

 

مقتبس عن كَلمِتي تأملات كتابية يومية

الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

إضافة تعليق
بريد ألكتروني