موضوعات أخرى

صار الفالنتاين وأنا ما عندي فالنتاين

حكايات من الشارع
صار الفالنتاين وأنا ما عندي فالنتاين
بقلم : كارولين فاخوري

يُعرف الفالنتاين بأنَّه عيد الحُبّ حيث يعبِّر الأفراد عن محبَّتهم لأولئك الَّذين يكنُّون لهم مشاعر الحُبِّ الرَّقيق والصَّادق. تمتلئ الأسواق في الأيام السَّابقة لعيد الحُبِّ بالزِّينة المُلفِتة الجميلة، ويبدو وكأنَّ الدُّنيا اصطبَغت باللَّون الأحمر الَّذي يخطف الأبصار من قوَّة تعبيره الصَّارخ عن الحُبّ.

أعترف أنَّني كنتُ أشعر بالغيرة في هذا اليوم من صديقاتي المتزوِّجات أو المخطوبات؛ إذ كُنَّ يستقبلن باقات الورد الأحمر والشُّوكُولاتة والبالونات الحمراء الَّتي تأخذ شكل القلب عند نفخها، بالإضافة إلى الرَّسائل المُعبِّرة الَّتي ترافق هذه الهدايا والَّتي لا تخلو من كلمات أو عبارات سرِّيَّة لا يفهمها إلَّا هذين الشَّخصين (المُرسِل والمُتلقِّي). لم أشعر هكذا لشعوري بالنَّقص من ناحية الهدايا، ولكنَّه كان نابعًا من رؤية تلك النَّظرة المتلألِئة في عيونهنَّ عند استقبال الهديَّة أو قراءة البطاقة المُرافِقة؛ فتلك النَّظرة كانت تُنذر بالكثير من المشاعر الجميلة الحارَّة الَّتي تجعل الدَّم يدفق إلى الوجنات، فيُلوِّنها بلون ربما يزداد حُمرة عن الوردة نفسها.

وفي إحدى السَّنوات، فوجِئت بنفسي تشعر بالغضب لعدم تلقِّي هديَّة مُشابهة برغم التَّوقُّع والاستعداد للتَّعبير عن المفاجأة الغامرة، وبعدها وجدتُ نفسي أنضمُّ إلى ركب تلك المجموعة الَّتي تسخر من كلِّ مَن يتلَّقى هدِّيَّة في هذا اليوم محاولة الاستخفاف بقيمتها، أو بزيف مشاعر مُرسلها، أو السُّخرية من المُبالَغة في ردود فعل تلقِّي هكذا هديَّة "منتظَرة ومتوقَّعَة". وبعدها بِتُّ أشعر بالاكتئاب في هذا اليوم؛ لمعرفتي أنَّني لن أتلقَّى تلك الهديَّة الفوَّاحة، فصرتُ أتجنَّب المرور في الشَّوارع الَّتي تفترش جوانبَ محالِّ الورد أو الهدايا، وبِتُّ أتظاهر بأنَّ الحصول على تلك الهديَّة سيَّان عندي، مُغلِّفةً ردود فعلي بعدم مبالاة، أعترف أنَّها أدهشَتني في بعض الأحيان، لدرجة أنَّني لم أعُد أُعر هذا اليوم أيَّ اهتمام، وأنكبُّ على أداء عملي بدقَّة مُتناهية واعتكاف.

في إحدى السَّنوات، اتَّصلَت بي صديقتي ودعتني إلى تناول طعام العشاء بعد أسبوع من مكالمتها، وفوجِئتُ عند حلول اليوم أنَّه كان يوم عيد الحُبِّ، فحاولتُ الاعتذار من صديقتي مستخدمة حججًا واهية، لكنَّني لم أجد عندها أذنًا صاغية، ووجدتُ نفسي أخطو معها عبر أبواب مطعم فاخر للطَّعام الصِّيني، وجلسنا على طاولة وُضِعت عليها شمعة مُضاءة ووردة حمراء تقبع في منتصفها. وبينما أنا أتجوَّل بنظري في أرجاء المطعم والثُّنائيات المُحيطة بنا، سمعتُ صديقتي تقول لي: "كلُّ عام ونحن بخير، أحبُّكِ لأنَّكِ جزء من قلبي". كانت سعادتي غامرة عند سماع هذه الكلمات، وكانت الدَّمعة تطفر من قلبي قبل عيني لإحساسي بالجوع الشَّديد إلى الحُبِّ.

منذ تلك الدَّعوة الرَّائعة، أعدتُ تعريف ماهيَّة الحُبِّ في حياتي، فالحُبُّ لا يصدر عن رجل مُعيَّن فقط، بل الحُبُّ ينبُع من كلِّ شخص يعترش مكانة خاصَّة في قلبي، وبتُّ أحتفل بهذا اليوم، بل وأتوق إلى يوم حلوله لأتَّصل بأحبَّاء قلبي من العائلة والأصدقاء لأتمنَّى لهم حياة ملؤها المحبَّة الصَّادقة. وتعلَّمتُ أنَّ الحُبَّ ليس محصورًا في المتزوِّجين بل هو يشمل كلَّ مَن هم في حياتي، وبدأتُ أبحث عمَّن يفتقدن هذا الشُّعور؛ لأتمنَّى لهنَّ عيدًا مليئًا بالحُبِّ تمامًا كما فعلَت صديقتي في ذلك اليوم المُميَّز.

ما رأيكِ أيَّتها القارئة العزيزة أن تتخطّي حدود نفسك، وتُعبِّري عن محبَّتِك لشخص يحتاج إلى الحُبِّ الصَّادق الممسوح باللُّطف والمُغَلَّف بالرِّقَّة؟ جرِّبي وأعدُكِ أنَّكِ لن تندمي أبدًا.

 

مواضيع ذات صلة:

عزباءُ عيدِ الحُبِّ

ماذا لو بقيتُ عزباء؟

انتظرِي رجل مُمَيَّز مثل هيك!

متلهفًا بيأس للبحث عن شخص تواعده!

أصبحت امرأة أخرى لأجله

من متزوِّجٍ إلى أعزَب

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني