موضوعات أخرى

الأمومة تُصنَع

واقع حال
الأمومة تُصنَع
بقلم : فرح عبّاسي

"حاولتُ الكثير، ولكن لطالما سيبقى للأخطاء والعثرات حيِّزٌ!"، هكذا وصفَت أمٌ شعورَها في اللَّحظة الَّتي علِمَت بها أنَّها لم تكن الأمَّ الَّتي كان يحلم بها أبناؤها، وأكمَلَت:

"وقفَتُ عاجزةً عمّا يدور حولي، وكأنَّني لم أسهر، لم أتعَبْ، لم أعمل بكلِّ طاقتي، عجزْتُ حتّى عن الحركة وكأنَّ مشاعري تصلَّبَت، وكأنَّ جسدي المُنهَك أصبح سجينَ تلك الكلمات القاسية المؤلِمة، وكأنَّ جميع ما قدَّمتُ لم يكن يُرى، أو على الأقلِّ لم يكن بالقدر الكافي.

لا أعرف ماذا كان عليَّ أن أفعل أكثر، هل كان عليَّ أن أضاعف ساعات الرَّكض الَّتي لم تنتهِ بعد؟ هل كانت لحظات الرّاحة الَّتي أكاد لا أذكرها كثيرة؟ لا أتذكَّر يومًا أنَّني غفوتُ بعمق منذُ اللَّحظة الَّتي ولدتُ بها طفليَ الأوَّل حتّى اليوم، لا أتذكَّر أنَّني علِمتُ شيئًا ولم أسعَ بكلِّ ما أُوتيت من جهد وطاقة لفعله.

هل حقًّا أنَّه من طبيعتنا البشريَّة أن نحاول باستمرار إيجادَ شمّاعة نُعَلِّق عليها كلَّ ألمٍ مرَرْنا بهِ؟ هل علينا دومًا أن نُذَنِّبَ الآخر لنُريح أنفسَنا، أم أنَّها تلك التَّوقُّعات المُرعِبة؟ هل كان عليَّ أن أُصلِح العالم قبل أن أفكِّر بأن أُصبحَ أمًّا؟

أدركتُ للمرَّة الأولى بأنَّني قد أكون فشلتُ في بلوغِ طموحات أبنائي والمجتمع، نعم لم أستطِع حمايتهم كما تمنَّوا، لم أستطِع حصرَهم في صناديق ألعابهم ومنعَهم من الألم والتَّجربة، لكنَّ هذا كان أقصى ما لديَّ - على الأقلِّ- في تلك اللَّحظات!"

إنَّ الأمومَةَ تُصنَع من خلايا عظامنا، من لحظات عمرنا، من أيّامِنا الَّتي أفنيناها لأجل من نُحِبّ؛ لنراهم في أبهى الصُّوَر وأكثرها بريقًا. قد لا ننجح في هذا دائمًا وقد لا يكون هذا ما يُريده أبناؤنا، ولكنَّنا على الأقلِّ بذلنا كلَّ ما في بوسعنا، أعطَينا كلَّ طاقاتِنا وحاوَلْنا بكلِّ ما امتلكنا من معرفة وخِبرة وتجارب، نجحنا تارةً وسقطنا تارةً أخرى.

لذا أستجديكم أن تلتمسوا لأمَّهاتِكم الأعذار كما لطالما فعَلْنَ معكم، حاولوا أن ترَوا أمَّهاتِكم بعيون الرَّحمة والنِّعمة. اشكروا الله كلَّ يوم إن كان لا زال لديكم شخص تدعونه أمّي، في حين يتمنّى شخص آخر أن يلتقِيَها ولو لمرَّة أخيرة!   

 

مواضيع ذات صلة:

رسالة أمّ لولدها

 

للمشاهدة:

إنتِ بتِقدَري تحَقِّقي أمور عظيمة

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك