موضوعات أخرى

رسالة أمّ لولدها

واقع حال
رسالة أمّ لولدها
بقلم : ميكال حدّاد

ابني حبيبي،

عقلك البريء بيتساءل أحيانًا: "ليش الماما دايمًا مشغولة؟" فقرَّرت أكتبلَك رسالة حتّى أخبرك وأعطيك فكرة بسيطة عن الأمور الّي بعملها يوميًّا.

أنا المُنبِّه كلّ يوم الصُّبح بصَحِّيك حتّى تقوم.

أنا مصمِّمة الأزياء، بختار ثيابك من قبل ما رجليك تلمس الأرض من بكّير.

أنا الطَّبّاخة الّي بتحضِّر فطورك، وغداك، وعشاك.  

أنا الجلّاية، والغسّالة، ومنظِّفة المنزل من حمّامات لغرفة الجلوس وغرف النّوم، كلُّه من اختصاصي.

أنا المُتَرجِمة والمُدَبلِجة بطفولتك لمّا ما تقدر تعبِّر بالكلام.

أنا العدسات الّي بتفرجيك العالم بمنظور جديد وبتحوِّل الأمور الّي ما بتفهمها للحظات بتعلمك وبتبنيك.

أنا الحارس الشَّخصيّ في كلّ مرة بتخرج فيها من البيت، عيوني مثل الصَّقر مُصمَّمة تلاحق تحرُّكاتك.

أنا العتّال، والكرسي المُتنقِّل، والتَّخت المحمول. لمّا تتعَب، تمَلّ، تنام، أو ببساطة تقرِّر إنَّك مش حابِب تمشي.

أنا الصَّديقة الّي بتهتمّ بمغامراتك، وبتصغي لقصصك وبتسمع نفس القصَّة عشر مرّات.

أنا الشّوفيرة (السّائقة) الّي بتركض حتّى توَصلَك على المدرسة لمّا تتأخَّر على الباص؛ لأنَّك كنت واقف تغنّي أو اضطرّيت تغيِّر ثيابك مرتين أو أكثر.

أنا الممرِّضة الّي بتسهر على راحتك لمّا تكون مريض أو متضايق.

أنا المُدرِّسة بعد الدَّوام وإنتَ بتقوم بفروضك وواجباتك المدرسيَّة.  

أنا المُرشدة الاجتماعيَّة والطَّبيبة النَّفسيَّة الّي بتعالج مشاكلك وبتحضنك مرّات غير معدودة، بحمل وجهك الصّغير بإيديّ وبمسَح دموعك.

أنا "منظِّمة الحفلات والنَّشاطات" بلعب معك، وبتحوَّل من "قرصان" إلى "ديناصور" أو "بطل خياليّ" بينهزم أمامك كلّ مرَّة.

أنا مسؤولة "قسم الشَّكاوى والاعتراضات"، لمّا يكون عندك اعتراض أو حالة نكد؛ لأنّه الأكل مش على ذوقك أو لمّا تشعر بالملل.

ولكن أفضل وظيفة والدّور المُفضَّل عندي هو لمّا أقعد معك كلّ يوم وأحكيلك عن أعظم وأجمل شخص بحياتي، لمّا أخبرك عن البطل الّي رسم الكون بريشته وحاك زوايا الأرض بسنّارته وملأ المحيطات من مكياله. لمّا أشوف عيونك الحلوين عم توسع وإنتَ مهتمّ ومأخوذ بقصص عن إلهي. من أجمل اللَّحظات في نهاري لمّا أغرس بقلبك حُبّ "يسوع" وأحكيلك كيف هوِّه بحبَّك من دون حدود، لمّا أعلمك كيف تشوف نفسك بعيونه وكيف تتوقَّع الأفضل منّه، لمّا تعرف خالقك أكتر ومخاوفك تدوب قدّامه. والحلو يا حبيبي أنّه بكلّ مرَّة بعَلمك عن الله بلاقي نفسي أنا عم بتعلَّم.

حبيبي، أنا بالنِّسبة إلك "الماما" وامتياز عظيم أنّي أكون أمَّك، لكن بكرا بتكبر وبتكتشف أنّه "الماما" وظيفتها غير محدَّدة، وغير مُرتبطة بوقت معيَّن، وما فيها استراحات، وما عندها كتاب تعليمات حتّى تعرف كيف تقوم بدورها على أكمل وجه. وبالرَّغم من أنّه العالم كلّه بيكتب عنها، لكن ما في إنسان بيوم رح يفهم الأمومة بكلّ جوانبها أو يعرف يحدِّد مجموعة قوانين حتّى الأم تمشي عليها. والسِّرّ أنّه الأمومة بحدّ ذاتها هي من إبداع الله، من تصميمه ومن اختراعه؛ لأنّه بمحبته وإعلان قلبه شارك اختباره كراعٍ وأب، وأعطى فرصة لكلّ أمّ أنها تختبر مشاعره تجاه أولاده؛ حتّى تقدر - وهيّه بتربّي أجيال- تكتشف روعة وعُمق محبَّة الله.

 

حبيبتك اليوم ودايمًا

الماما

 

 

مواضيع ذات صلة:

الأمومة تُصنَع

 

للمشاهدة:

إنتِ بتِقدَري تحَقِّقي أمور عظيمة

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك