موضوعات أخرى

أجا العيد لكن قلبي حزين

واقع حال
أجا العيد لكن قلبي حزين
بقلم : ميكال حداد

لمّا يقرِّب موسم الأعياد، بتكثر أفلام العيد. أنا شخصيًّا بحب أحضر فيلم مليان ببهجة الميلاد، وأعرف أنّه القصَّة الّي متابعيتها رح تنتهي نهاية سعيدة. لكن إذا منتطلع حوالينا منلاقي أنّه الواقع الّي عايشينه مختلف جدًّا عن القصص السَّعيدة الّي منشوفها. بالحقيقة، خلال الأعياد معظم النّاس بتتذكَّر أمور بتحزِّن، مثلًا، شعور الوحدة بيشتدّ عند الشَّخص الأعزَب الّي منتظر شريك حياته، والنّاس الّي فقدوا شخص عزيز عليهم بيتذكّروه وبيتمنّوا لو كان هالشَّخص موجود معهم بالعيد، وكثار في بقلبهم غصَّة وشوق لأحبّائهم المغتربين. أسباب كثيرة ممكن تخلّيكِ تتطلَّعي حواليكِ، وتحسّي أنّه عيدِك حزين أو فرحتِك مش كاملة، وأنا بفهم شعورِك، والله بيفهمِك لسّا أكثر.

 

إذا بتتمعَّني بقصة الميلاد، رح تكتشفي أنّه ميلاد يسوع المسيح ما كان سهل أو هيِّن؛ تخيَّلي معي "مريم" صبيَّة صغيرة فجأةً خبَّرها الملاك أنّه الله اختارها حتّى تكون أمّ المخلِّص المُنتَظَر، بالرَّغم من أنها كانت فتاة عذراء! موقفها كان مُحرِج ومُخيف؛ كيف بدها تواجه مجتمعها، وأهلها، وخطيبها؟ وبالرَّغم من صعوبة موقفها، منشوفها بتردِّد نشيد مليان فرح، بتقول: "تُعظّمُ نفسي الربَّ، وتبتهجُ روحي بالله مخلِّصي... لأنَّ القدير صنع بي عظائم، واسمهُ قدّوس" (لوقا ١: ٤٦ و٤٩). ومن ناحية تانية، منشوف يوسف خطيبها عرف أنها حامل، لكن ما عرف تفاصيل القصَّة بكاملها، اتخيَّلي مشاعرُه، وغيرتُه، والإهانة الّي شعر فيها، وهوِّه مفكِّر أنّه خطيبتُه مريم أخطأت مع رجل ثاني. لكن لمّا عرف أنّه الطِّفل هوِّه خطّة الله لخلاص البشر ومريم فعلًا فتاة طاهرة، بكلّ بساطة أطاع الله بدون تردُّد وما تخلّى عنها.

كمان فكري كيف اضطرّوا يسافروا مسافة طويلة مع بعض، طبعًا وقتها ما كان في سيّارة، ولا طيّارة، ولا حتّى بسكليت، اتخيَّليهم محتارين شو بدهم يتحدَّثوا مع بعض؟ موقف مُربِك وطريق طويلة وغير مُريحة لبنت حامل، وفوق كل شي ما كان إلهم مكان يبيتوا فيه، مع أنّه الله اختارهم الاثنين حتّى يكونوا الأمّ والأب لمخلِّص العالم، لكن مشوارهم والّي صار معهم ما كان سهل. لمّا المسيح وُلد، ما وُلد بظروف رائعة، ولا حتّى نام بسرير أو فراش مُريح، ما حدا حضَّر لمريم "بيبي شاور" وما جابولها هدايا، ولا عرضوا الصُّوَر على الفيسبوك. لمّا وُلد الرَّب يسوع بمذوَد بسيط، ما كان في أغاني، ولا زغاريد، ولا زينة ميلاد، ولا شجرة وهدايا، هوِّه كان الزّينة، والفرح، والهديَّة بعالَم مليان اضطراب، وُلد بظروف أقلّ من عاديَّة وسط صعوبات وتحدّيات.

فإذا كُنتِ شاعرة أنِّك مش قادرة تحتفلي هالعيد بدّي أقولِّك إنّه هوِّه بيفهم ظروفِك والأحزان الّي حاملتيها بقلبِك بهالوقت، هوِّه أجا حتّى يعطيكِ سلام بوسط اضطرابِك، بدّي أدعوكِ تيجي -مثلما إنتِ- وتسلميه أحمالِك وأحزانِك، واطلبي منّه يملأ قلبِك بالسَّلام الّي إنتِ بتحتاجيه. المسيح قال: "سلامًا أترك لكم. سلامي أعطيكم.  ليس كما يُعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطربْ قلوبُكُمْ ولا ترْهَبْ."(يوحنا ١٤: ٢٧)

هوّه وحدُه بيقدر يلمس النَّواحي الّي بحاجة لشفاء وتجديد في حياتِك.

إضافة تعليق
بريد إلكتروني