موضوعات أخرى

حماتك في الأصل أم

واقع حال
حماتك في الأصل أم
أ. هايدي حنا - عن كتاب كَلمِتي

"فَقَالَتْ رَاعُوثُ: لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ. شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلهُكِ إِلهِي. حَيْثُمَا مُتِّ أَمُوتُ وَهُنَاكَ أَنْدَفِنُ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ بِي وَهكَذَا يَزِيدُ. إِنَّمَا الْمَوْتُ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ " (راعوث 16:1و17)

من أكثر التحديات التي تواجهها الزوجة هي شعورها بأن حماتها تنافسها على حب زوجها، حيث أنها تحاول أن توصل رسالة لابنها أنها كانت تعتني به أكثر من زوجته، فتبدأ الصراعات ويقف الزوج في المنتصف حائرًا لا يدري ماذا يفعل فهذه والدته وهذه زوجته، بالإضافة أنه مهما فعل كلاهما تتهمه بأنه يقف مع الأخرى ضدها.

في هذه الآية نرى صورة جميلة لعلاقة زوجة الابن مع الحماة، إنها ليست صورة خيالية لكنها قصة حقيقية حدثت، ومَنْ يقرأ سفر راعوث يدرك الحصاد الرائع الذي حصدته كل من راعوث ونعمي بسبب هذه العلاقة التي تمتلئ بالمحبة والتضحية.

قد تعترض زوجة: «والدة زوجي ليست كنعمي لكنها قاسية»

هنا أرغب أن أذكّرها: «حماتك هي في الأصل والدة زوجك». هذا الرجل الذي يعيش معكِ لم يصبح رجلًا في يوم وليلة لكن بسبب تعب والدته معه، هذه المرأة التي تعتقدي أنها تنافسك على حب زوجك، على الرغم أن محبته لكِ مختلفة عن محبته لها. لذا كونِ الزوجة الحكيمة التي لا تجعل الزوج يقف عاجرًا حزينًا حيث أغلى اثنان لديّه على خلافات مستمرة. بادرِ بالخطوة الأولى وتقديم المحبة والسؤال عنها، كونِ ابنة لها وليس زوجة ابن، تفهمي طبيعة مرحلتها العمرية حيث كلما كبر الإنسان في العمر كلما احتاج لمعاملة خاصة لأنه يعود كالطفل.

في النهاية القرار هو قرارك، إما أن تستمري في الخلافات مع حماتك ويزداد الشرخ بينكما مما يؤثر على سلام أسرتك، أو تختاري طريق الحب في التعامل معها، وتصبح علاقتكما مثل راعوث ونعمي فيعم السلام في أسرتك.

بالتأكيد غير مقبول أن تتدخل في حياتكما، لكن كوني حكيمة أن يكون هذا بدون جرح للمشاعر، وكأنك تقولي لها: «بعد تعبك السنوات الماضية، تنحي جانبًا وأتركي لي الدفة حيث لم يصبح لكِ أي دور» أليس هذا مؤلم؟!

 

صلي لله حتى يعطيكي الحكمة كي تجعلي أسرتك مستقلة دون تدخل حماتك، لكن في نفس الوقت بتقديم الحب لها ودون أن تجرحي مشاعرها.

 

كَلمِتي تأملات كتابية يومية 
الناشر : سنودس النيل الإنجيلي – مجلس التربية المسيحية

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك