موضوعات أخرى

آخرتِك تتزوَّجي وتصيري ست بيت

واقع حال
آخرتِك تتزوَّجي وتصيري ست بيت
بقلم : كارولين فاخوري

تنشأ غالبيَّة الفتيات على قول "آخرتِك تتزوَّجي وتصيري ست بيت"، فتشرب هذا الحلم وكأنَّه ذروة كلّ أحلامها وشهوة كلّ طموحاتها؛ فلا تفتَأ تحلم، وتطمح، وتخطِّط، وترنو لذاك اليوم الَّذي ترتدي فيه فستانَها الأبيض لتصبح ربَّة أسرة، وهذا حلم جميل وهو المُخطَّط الإلهيُّ لكلٍّ من الرَّجل والمرأة؛ أن يلتقيا وأن يتركا بيتَ والديهما، ويلتصق أحدهما بالآخر ليؤسِّسا بيتًا جديدًا يُقدِّسه الله ويسكن فيه. لكن، تظهر المشكلة عندما يكون هذا هو الحلم الوحيد للفتاة.

نقابل الكثير من الشّابات اللّاتي لا يجرُؤن على فعل شيء في حياتهنَّ بانتظار فارس أحلامهنّ؛ فعندما يجيء "صاحب النَّصيب" سيكون هو الَّذي يُحقِّق لهنَّ كلَّ أمنياتهنَّ، وهذا فخٌّ خطير تقع فيه الكثيرات بسبب عدم قدرتهنَّ على إشباع رغباتهنَّ الشَّخصيَّة بأنفسهنَّ، فهي لا تشتري ملابس ثمينة بانتظار ذاك الَّذي سيشتري لها كلَّ ما تتمنّاه، ولا تُبادر بأيِّ مشروع شخصيٍّ أو اجتماعيٍّ بانتظار فارس الأحلام الَّذي سيحملها على ظهر حصانه الأبيض إلى قصره، ولا تسافر لتوسيع مداركها ومعارفها بانتظار ذاك الَّذي سيحملها على بساط سحريٍّ لترى العالم معه، ولا تتعلَّم مهارات جديدة بانتظار البيت الَّذي ستكون فيه الآمرة النّاهية.

يا له من أُفُق محدود ذلك الَّذي تنتظره هذه المسكينة الَّتي تعلَّق حاضرها بمستقبل لا تعرف ما يحمله، فعندما تتزوَّج المرأة تُصبح شريكة إنسان آخر له طموحاته وأحلامه الخاصَّة الَّتي نشأ عليها، فيا لها من مصيبة إن كان هو أيضًا ينتظر تلك المرأة التي ستشاركه أعباء الحياة؛ فلا يضطرُّ إلى تحمُّلها وحده، عندها تكون "الفأس قد وقعت في الرَّأس"، والأذى الَّذي ينجم عن هذا لا نهاية له.

أشجِّعكِ أن تحقِّقي أحلامكِ؛ سواء كنتِ متزوِّجة أو عزباء، ابني حياتكِ لكي تكوني قادرة على مشاطرة إنسان آخر حياته. اشتري ملابس تحبِّينها وارتديها فيما هي جديدة ورائجة في السُّوق، وبادري بمشاريع خاصَّة، وتطوَّعي في مشاريع اجتماعيَّة، سافري وتعرَّفي على الدُّنيا، اشتغلي ووفِّري من دخلِك الخاصِّ لتحقيق أمانيكِ، تعلَّمي مهارات جديدة وشاركي بدورات تدريبيَّة في مختلف نواحي الحياة، تألَّقي الآن فهذا هو زمنكِ.

وعندما يأتي الوقت الَّذي تُصبحين فيه شريكة حياة تكونين قد اكتفَيتِ وحقَّقتِ ذاتكِ، فتكونين جاهزة لبناء حياة مشترَكة مبنيَّة على العطاء، والمشارَكة، والاهتمام، والرِّعاية، وبحيث يُعين كلٌّ منكما الآخَر.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني