موضوعات أخرى

ليه ما بتسألي عنّي

واقع حال
ليه ما بتسألي عنّي
بقلم كارولين فاخوري

تتردَّد هذه العبارة مرارًا في لقاءاتنا العابرة والسَّريعة عندما نلتقي بإحداهنَّ مصادفة في أحد الأماكن العامَّة أو أماكن اللِّقاء المشترَكة؛ كالنَّوادي، أو الأسواق، أو المناسبات الاجتماعيَّة، فتبادرنا أو نبادرها بالسُّؤال بعتاب، وربَّما مرارة: "ليه ما بتسألي عنّي؟"، فتبدأ الأخرى بالتَّبرير عن سبب الغياب أو عدم السُّؤال. المُلفت في أمر الرَّفيقتَين -اللَّتَين بدتا في قمَّة الانسجام منذ لحظات- أنَّنا نراهما تفترقان على مضَض، فالَّتي طرحَتِ السُّؤال غير مقتنعة بالإجابة والمُجيبَة تشعر بالحرَج أو ربَّما العجز؛ لأنَّها لم تُبادِر هي بالسؤال أوَّلًا لتكون هي المُتضرِّرة من غياب الأولى.

غريبة هي هذه الظّاهرة الَّتي باتَت تتكرَّر كثيرًا، بحيث صرنا نعتبرها حدَثًا عاديًّا لا غرابةَ فيه، بينما الطَّبيعي أن تكون العلاقات في شرقنا العربيِّ متينة ومُستدامة، لا يشوبها انقطاع أو تُلوِّنها مشاعر استياء خفيَّة أو مخفيَّة. فلماذا لا تكونين أنتِ المبادِرة بالسُّؤال عن رفيقتِك، بدلًا من معاتبتها لعدم سؤالها؟ لعلَّ نائبةً أصابَتها، أو مرضًا أقعدَها، أو عَوَزًا جعلها تشعر بالضِّيق فانعزلَت عن العالم؛ لئلّا تشعر بالدُّونيَّة.

لماذا ينبغي علينا أن نلوم الآخرين في حين أنَّنا متساوون معهم بذنب الغياب، فبدلًا من أن أسأل صديقتي: "ليه ما بتسألي عنّي؟" حريٌّ بي أن أبادرها بالتَّفهُّم كوني أنا أيضًا لم أبادر بالسُّؤال عنها.

أتحدّاكِ بالتَّمعُّن بهذه الفكرة، بأن تكوني المُبادرة والسَّبّاقة لفعل الخير، وتنفُضي عنكِ شعور الضَّحيَّة المُخادِع لتكوني أنتِ صاحبة القرار باستدامة العلاقة، وإزالة أيِّ عائق قد يؤثِّر عليها. كوني أنتِ التَّغيير الَّذي تريدينَ رؤيته في المجتمع من حولك، ولا تنسي أن تخبرينا عن تجربتك؛ لنتشجَّع معًا لتغيير واقعنا إلى مستقبل أفضل .

إضافة تعليق
بريد ألكتروني