موضوعات أخرى

لا تخافي من البداية

واقع الحال
لا تخافي من البداية
بقلم : كارولين فاخوري

تخاف الكثيرات من البدء بشيء جديد خوفًا من الفشل أو عدم القدرة على إتمام ما هو مطلوب للتَّمتُّع بالنَّتائج المرجوَّة. أجرؤ على القول أنَّني لم ألتقِ بعد بامرأة تفتقد إلى لائحة من الأشياء الَّتي تتمنَّى لو تفعلها يومًا ما، وتمضي الأيَّام وتبقى هذه القائمة كما هي؛ وإن كان قد زاد فيها عدد الأشياء الَّتي لم نبدأ بها قطّ.

لماذا تتراكم هذه الأمنيات غير المُحَقَّقة في أذهاننا؟ في الحقيقة توجد بضعة أسباب لذلك، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. أحلام اليقظة: لقد نشأنا كنساء على قصص الـ"كان يا ما كان" الَّتي تحوي خيالًا واسعًا -لا ضيرَ منه في بعض الأحيان- لكنَّه زرع في أعماقنا نوعًا من ضروب المستحيل أنَّ هذه الأمور لا تحدث إلَّا لقِلَّة محظوظة بحظٍّ "يفلق الصَّخر"؛ فتنال ما تُريده دون أن تُحَرِّك إصبعًا واحدًا. ولكنَّ هذا يُنافي الواقع فنيل المستحيلات لا يأتي بالتَّمنِّي؛ وإنَّما بالعمل الجادِّ والتَّفكير الواعي وبذل ما ينبغي بذله لتحقيق ما نريده. أشجِّعكِ على ترك أحلام اليقظة المستحيلة والبدء بالعمل على واقع اليقظة المُستطاع.

2. التَّوقُّعات غير المنطقيَّة: كأن تتمنِّي أن تأتيَك مكالمة هاتفيَّة فجأة تُعلِمك بإيداع مليون دينار في حسابك الشَّخصيِّ من فاعل خير، أو أن تستيقظي في الصَّباح فتجدي أنَّ أبناءك قد كبروا وحقَّقوا أحلامَكِ كلَّها، وأنَّ زوجك قد أصبح فارسًا مقدامًا يحملك على طائرة في رحلة حول العالم يُحَقِّق فيها كلَّ أمانيكِ الَّتي لم تذكريها أمامه قطّ، أو أن تتخلَّصي من عادة تؤرقك عند العدِّ إلى العدد ثلاثة، وغيرها من الأحلام الوهميَّة الَّتي لا أساس لها من الصِّحَّة. فالواقع الوحيد الصَّحيح هو أنَّكِ تتهرَّبين من واقع حياتك، بينما ينبغي عليكِ إلقاء مسؤوليَّة حياتِك عن عاتقكِ أنتِ. عزيزتي، ستكون توقُّعاتك منطقيَّة قابلة للتَّحقيق عند بذل الجهد المطلوب لجعلها حقيقة تعيشينها وتتمتَّعين بها، وتذكَّري أن تحسبي التَّكلفة قبل البدء بالأحلام.

3. الإحساس بصِغر النَّفس: لا نستطيع إنكار مشاعرنا المتقلِّبة في الكثير من الأحيان لأسباب ليس هذا مكان تعدادها، لكن واحدة من نتائج هذه التَّقلُّبات العاطفيَّة هو الإحساس بصِغر النَّفس وعدم القدرة على تحقيق شيء، فنقبع جالسين في مخاوف لا نستطيع تفسيرها سوى الخوف من الفشل، والسَّبب "لا أستطيع" أو "لا أعرف". أمَّا الواقع فيقول: إنَّكِ تستطيعين وأنتِ تعرفين إن استَثمَرتِ في مواهبك وقدراتك بطريقة منطقيَّة وصحيحة؛ فمعرفتنا بنقاط ضعفنا هي أقوى نقاط قوَّتنا، فعندما تعرفين حدود مقدرتِك تُعطين نفسك الفرصة لتحدِّي نفسك، والخروج من قوقعة الخوف، فتحقيق ما كان يبدو مستحيلًا.

أشجِّعكِ على تحدِّي مخاوفك والبدء بتحقيق أحلامك، وإن لم تنجَحي من المرَّة الأولى فلا تفشلي، بل حاولي من جديد إلى أن تنالي ما تريدينه.

وتذكَّري قول الشَّاعر:

اقصد إلى قمم الأشياءِ تُدركها                      تجري الرِّياح كما رادَت لها السُّفن

 

 

مواضيع ذات صلة:

قومي!

بداية جديدة!

لمَّا تراجع سنتك

الخطط الربع سنويَّة

اختاري أن تقودي يومَكِ

عام جديد وخطَّة قابلة للتَّطبيق

إضافة تعليق
بريد ألكتروني