موضوعات أخرى

مقاييس كاذبة

واقع حال
مقاييس كاذبة
بقلم : ميراي عون

مرّة بأحد اجتماعات الشَّبيبة الّي كنت بخدم فيها كان في لعبة من شروطها أنّه السُّؤال الّي بيطلع لازم تجاوبي عليه ومش بس هيك لازم تقومي وتوقفي بالمنتصف.

الحقيقة، كان في جزء ثاني لقانون اللُّعبة: بذكر كان في أوراق عالأرض، بس على قد ما كان السُّؤال وقعه قويّ عليّ ما بتذكَّر الجزء الثّاني من اللُّعبة، وما بقدر أنسى هاللَّحظات الّي فيها سألوني سؤال دخل أعماقي وطلَّع جواب منها.

السُّؤال كان: شو أوَّل وأكثر تعليق بتسمعيه في حياتِك؟

كان عم يطلع الجواب وعلق بغصَّة داخلي لثواني: أقول ولا ما أقول؟ بختار أي جواب ثاني وبنجو؟ يمكن ما كان رح يعني كثير للّي حولي بس الغصَّة الّي ممزوجة بالألم جعلتني أتردَّد. كنت حابّة أطلِّعها، خاصَّة أنّي مدركة أنّه الإطار الّي كنت فيه كان بيسمح (بقصد إطار صحِّيّ). ثواني وقلت: كثير ضعيفة (نحيفة)!

ما بعرف، يمكن كنت عم بحاول أرسم بسمة لأخبّي الّي جوّاتي، لكن ملامح وجه الخادم الّي كان عم يقود اللُّعبة ونظراته العميقة - الّي ما كان فيها إدانة - ساعدتني أدرك حجم الغصَّة؛ لأنّه أشعرني فعلًا أنّه قدر يفهم من وين طالع هالجواب.

من بعدها ما حدا علَّق على جوابي، وبتذكَّر كان إلي صديقة مقرَّبة التفتت وشجَّعتني بابتسامة وقبلة في الهواء.

كان من الجيِّد لميراي أنّها تتجرَّأ واتطلِّع هالجواب قدّام أكثر من ٢٠ شخصًا، وبالتّالي تعترف لنفسها - إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر- أنّه هالموضوع إله أكثر من 25 سنة يؤلمها. تعليقات النّاس ما كانت تخلص على مرّ السنين وحكم البعض كان الجزء الأسوأ. طبعًا في ناس كانت تعلِّق بشكل إيجابيّ، وتتمنّى لو كان عندها ربع ضعفي (نحفي) أو حتّى ما يعلقوا بس كانوا قلّة قليلة مقارنة بكلّ الّي سمعتهم بعلقوا بطريقة مش إيجابيَّة.

في ناس كانوا يحكموا على شخصيّتي وقدرتي من خلال شكلي، ولسنين صدَّقت هالكذبة على قد ما سمعتها. كان يؤلمني أنّه النّاس - حتّى الّي بعرفهم- مش مهتمَّين يعرفوا أنا مين بالحقيقة، شو اسمي، شو بحب أو شو أهدافي، كيف بشوف الأمور، مين أنا جدِّيًّا. كنت أتعرَّض لأخوض حديث ونقاش ممكن يمتدّ لساعات قبل ما أسمع مرحبا أو كيف حالك. كان يكون محور الحديث شكلي وصحتي وليش أنا هيك وشو المشكلة. وطبعًا بآخر النِّقاش والحديث، بكون شعور نساء مجتمعنا هو النَّدم الّي بعبروا عنه بضحكة؛ لأنّهم بفضلوا يكونوا بهالشَّكل بدل عن شكل أجسامهم.

ومن مثل هالاختبارات عندي كثير في مختلف مراحل حياتي، غير التنمُّر الّي ما رحمني لسنين خاصَّة من زملائي بالمدرسة، وما أدراكِ مين همّه طلّاب الصُّفوف المتوسطة والثّانوية يلّي بيتفنَّنوا باختراع كلمات مُسيئة ينعتونا فيها!

يمكن تعتقدي للحظة أنّي عم ببالغ، معِك حقّ تفكري هيك؛ يمكن لأنّه قصتي كلّها مميَّزة وبتحمل كثير بطيّاتها، وهاد الّي خلّاني أختبر المسيح بطريقة قويَّة وفريدة جدًّا. عم بشاركك من حياتي حتّى أقولك أنّه المجتمع كلّه بعاني من مشكلة هويَّة. أصدقاؤك الجهّال الّي يمكن تنمَّروا عليكِ ما فهموا الموضوع صح، الأشخاص الّي بيلاحقوكِ بنقاط ضعفك عم يتهرَّبوا نوعًا ما من ضعفهم، والمجتمع الّي رفضك لسّاته ما عرف يقبل حاله ليقدر يقبلك ويساعدك تتطوَّري.

يمكن معهم حقّ: أنا كنت نحيفة كثير (وللبعض لسّاتني) ويمكن معهم حقّ أنَّك عم بتعاني من السُّمنة، أو عم بتضيعي عمرِك، أو صوتك لمّا تحكي ما بيلفت (مش رنّان). يمكن إنتِ فعلًا قصيرة كثير أو طويلة أو ما عندك جاذبيَّة، أو ما عندِك متابعين بالملايين على مواقع التَّواصل الاجتماعي، أو بمعنى آخر: أنتِ مش ناجحة بمقاييس النّاس.

اسمعي، في كلّ كذبة في جزء حقيقي وواقعي بس هاد ما بيلغي أنّها كذبة. عشان هيك قبل ما تحاولي تغَيري الواقع لازم تعالجي الكذبة جوّاتك، ترفضي الجزء الكاذب وتقبلي الجزء الحقيقيّ الّي بحاجة لتغيير.

أمّا بالنِّسبة إلي، أنا بعد ما كشفت وراقي كلّها للمسيح، بلَّشت هالكذبة وأكاذيب مزيَّفة كثيرة مثلها تطلع للنّور، بدأت أصلّح وأغيِّر عن قناعة ووعي وإرادة ذاتيَّة مش حتّى أخلص من التَّعليقات، ولا من شان أرضي شخص أو أغطّي على ألم.

 كلامنا مع بعض مطوِّل وواقعنا واحد، بس محتاجين نشارك بعضنا البعض.


 شاركينا على الموقع برأيِك أو اختبارِك الشَّخصيّ، أو ممكن تكوني بحاجة تتواصلي معنا هنا، وانتظري أجزاء أخرى من سلسلة الهويَّة رح تأخذك لعمق أكبر.

 

المحطة التالية:

وحدة بوحدة

Lena

شكرا عالمشاركة ميراي ❤

Amina

عني أنا عانيت من أسئِلة كثيرة في حياتي و آخرها والتي تحزنني كثيرا هي لما لا تتزوجي، و حقيقة اشكر الرب لانه في مراحمه نجد السعادة و الاطمانان.

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك