موضوعات أخرى

مذكِّرات امرأة في عصر الكورونا ٢

واقع حال
مذكِّرات امرأة في عصر الكورونا ٢
بقلم : ميكال حداد

يوميّات من الملجأ

ابني قال لي من يومين: "ماما، منقدر ما نشتري أغراض من برّا؟"

سألتوا: "ليش حبيبي؟"

جاوب: "لأنّه ما بدّي إيّاكِ إنتِ أو الباب تمرضوا!"

شعرت بغصّة  في قلبي. لأوَّل مرَّة ابني - الّي عمره ستّ سنين- بعبِّر عن خوفُه من المخاطر الّي حوالينا. حزنت لأنّه ما كنت بتمنّى أنّه يشعر بالخوف. أنا كأمّه بحسّ مهمّتي أنّه أخلّيه يشعر بالأمان بكلّ وقت، حتّى وهو ولد صغير فاهم الفكرة؛ فاهم أنّه النّاس في هاد الوقت - بما فيهم إحنا- عم نحتمي ببيتنا كملجأ. مثل وقت الحرب من زمان، النّاس كانت تتخبّى في ملاجئ، وهلا إحنا متخبيين ولمّا حدا من العيلة بقرِّر يخرج ليشتري أيّ أمور ضرورية للبيت، منصير نصلّي للموضوع مثل الّي رايح يحارب بمعركة. معركة العدوّ فيها خفي ولئيم! ولمّا يرجع الشَّخص مع أكياس من الحليب والخبز والشّوكولاتة (لأنّه الشُّوكولاتة ضروريَّة بهالأوقات الصَّعبة) منعقّم الشَّخص من رأسه لأصبع رجله الصّغير، ومنعقّم مفاتيح السَّيّارة والتّلفون الّي استخدمه، وبيخلص النّهار وإحنا منعقّم. في هاي الأيّام، بتريِّحني فكرة أنّه كلّنا بالبيت متجمعين؛ كلّنا في "الملجأ".

لمّا نفكِّر في الملجأ، بتذكَّر الآية بالكتاب المقدَّس الّي بتقول:  "الله لنا ملجأ و قوَّة. عوناً في الضّيقاتِ وُجدَ شديدًا. لذلك لا نخشى و لو تزحزحت الأرض، ولو انقلبت الجبال إلى قلب البحار" مزمور ٤٦: ١ و٢. والّي بطمّن بالي ورح يطمِّن بالِك كمان أنّه الله هو الملجأ الوحيد الّي من الأزل موجود، ولا قدرت عليه الحروب ولا العواصف ولا رح يقدر عليه الكورونا فيروس ولا أيّ أمر ثاني. هو الشَّخص الوحيد الّي بتقدري تركضي إله وتتمنَّعي فيه بعزّ الخوف وتوثقي أنّه فعلًا رح يحميكِ.

تعالي معي كلّ يوم، احني ركبِك قدّامُه وصلّي لنفسِك، ولعيلتك، ولأولادِك، وحتّى للنّاس الّي بتسمعي عنهم في الأخبار. جيبي عالمِك كلُّه قدّامُه، وقولي:  "يا رب أنا بحتمي فيك. كون أنتَ ملجئي وقوّتي حتّى أعيش بسلام وسط الخوف الّي محاوطني".

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك