جمال الميلاد
ناهدة قعوار
أيتها الصبية الجميلة: إنك في عمر الورود في تفتّحها لتزيّن الروابي بربيعها وجمالها وألوانها، تلفت الأنظار وتعطّر الهواء برائحتها المنعشة، فأنت وردة خلاّقة وهبك الله جمالاً وذكاء وحكمة وقواماً رشيقاً. لكن بالرغم من ذلك فإنك تنجذبين بجمال مصطنع.
ها نحن نقترب من ذكرى عيد ميلاد الطفل يسوع المعطي الجمال والمضيء الظلام. أراك تتمشين في الأسواق تبهرك الأنوار التي تضيء الأشجار, وتختارين ما يحلو لك من الزينة الميلادية المعروضة في نوافذ الحوانيت, وتطفح بها الشوارع وحتى البيوت. حقاً إنها تعطي طابعاً خاصاً لهذه المناسبة، ولكن يا صبيّتي, كل ما ترينه من أنوار وألعاب متحرّكة أو تحف للزينة وأشجار مزيّنة وهدايا سنتكلوز, اعلمي أنها كلها تقليدية, لأنّ صاحب هذه المناسبة يسمو كثيراً عن المصنوعات.
إنّ هذه الذكرى العظيمة تذكّرنا بتجسّد الإله الرب يسوع الذي وُلد طفلاً وضيعاً في مغارة مع أنه أغنى الأغنياء، وتخلّى عن عرشه في السماء ليفتح لنا الطريق إلى السماء، فجمال هذه المناسبة من جماله وجلاله. إنّ هداياه ثمينة لا يستطيع العالم تقليدها لأنه أجمل وأعظم هدية لنا من السماء، فهداياه مجّانية حقيقية. هي محبته التي فاقت الوصف التي هي محبة الله لنا، ونعمته الجزيلة الفائضة علينا بخيرات كثيرة لا تُعَدّ ولا تحصى، وحكمته الإلهية. إنه هو نور العالم، من يؤمن به لا يتأثر بظلمة الخطية. هو معطي الحياة الأبدية لكل من يؤمن به رباً ومخلّصاً، وهو أعظم من كل ملوك الأرض جميعهم عاشوا سنين معدودة ولكلّ منهم نهاية. أما هو فالبداية والنهاية، هو الألف والياء، هو منذ الأزل وإلى الأبد.
أرجوك يا صبيتي بينما تتفتلين في الأسواق لتشتري ما يحلو لك وهدايا للأحباء، لا تنسي الطفل الوديع طفل بيت لحم. إنه يسأل عن هدية تهمّه، هدية منك، إنها أعظم هدية وهي قلبك. قال: "يا ابني (يا ابنتي)، أعطني قلبك ولتنظر عيناك طرقي."
إن أعطيته قلبك هدية سيسيّرك في الطريق السليم الوحيد إلى السماء. سيملأ قلبك فرحاً وسلاماً وتعزية بروحه القدوس، وينير عقلك بحكمته السماوية، ويريك مباهج السماء، ويسمعك أصوات ترانيم الملائكة الحقيقية. تذكّري قصة ميلاده التي غيّرت معالم الطبيعة وقسمت الزمن، حينما أشرق نور نجم عظيم على مغارة صغيرة وقاد ملوكاً عظماء, جاؤوا من المشرق قدّموا له هدايا ثمينة, وسجدوا له احتراماً واعترافاً أنه فريد ملك عظيم، وظهرت أجناد الملائكة مرنمة بأصواتها الجميلة معلنة لرعاة بسطاء عن الميلاد العجيب, وسُمعت أصواتها تمجّد الله قائلة: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة". أيضاً ميلاده هزّ قصر الملك (هيرودس)، فامتلأ قلبه رعباً وغضباً وغيرة, حتى أنه أراد قتل الطفل البريء العظيم، فمظاهر الميلاد الحقيقي أسمى وأرقى وأقدس من كل ما نراه, مع أنه يبهر العيون. لكن يا بنيّتي. نصيحتي لك: لا تجعلي هذه الأشياء الفانية تلهيك عن الحقائق الإلهية العظيمة، وهديّتك للطفل يسوع لا تكلّفك مالاً ولا تعباً بل تعطيك سلاماً وحماية. وجّهي أفكارك إلى طفل المذود وأعطيه قلبك مذوداً له ليولَد فيه بفرحه الأكيد، وقدّمي قلبك هدية معترفة به رباً ومسيحاً وإلهاً لكِ، ورنّمي له ترانيم الفرح وتسابيح الحمد، فستكمل فرحتك ويكون عيدك أسعد الأعياد، وبهذا تستطيعين شراء ما تحتاجين إليه, وأيضاً تفرّحين المحتاجين، وتنالين بركة من الرب.
كل عام وأنت بخير مع يسوع.


