من الذنب إلى المجد

الاربعاء, 2011/08/03

ربى عباسي

 

  ثمة رجال ونساء محتاجون إلى بشارة الإنجيل لأنه في الإنجيل أدان الله الخطية وساعدنا أن نقضي عليها قبل أن تقضي علينا، وذلك من خلال فداء المسيح لنا على الصليب.

  عندما يعاقب القانون الأشرار على الأرض فهو يأمر بوضعهم بالسجن حتى يحمي المجتمع منهم وينالوا العقاب، لكنّ الله لم يتعامل معنا بهذه الطريقة، فقد أرسل لنا المسيح حتى يغيّر الناس وأفكار التّعصب التي تركز على حب الذات والأنانية، وليغيّر سلوكنا أيضاً.

  في (رومية 2: 12 – 16) يذكر بولس الرسول نوعَين من الناس؛ النوع الأول الذي يخطئ بدون الناموس، والنوع الثاني الذي يخطئ في الناموس.

  وبالنسبة إلى النوع الأول قد نتساءل: ما هي نهايتهم وما هو ذنبهم؟

  الجواب: سوف يدينهم الله ليس استناداً على الذي لا يعرفونه بل على الذي يعرفونه، ويدين الله بناءاً على أشياء منها:

  1. أعمال 2: 6 وهذا يدلّ على صبر الله علينا الذي يرى ما يدور في حياتنا، والذي يستطيع أن يحاكمنا فوراً لكنه ينتظر بصبر علينا حتى نغيّر مواقفنا وسلوكنا.
  2. رومية 2: 12 – 13 حكم الله مبني على الأشياء الواضحة، فلن يحضر الله الوصايا العشر ويقول للإنسان: سوف أحاكمك استناداً عليها لأننا سوف نفشل بالتأكيد ولن يدخل أحد السماء.

لكنّ بولس يقول في عدد 12 إنّ كلّ من أخطأ بدون الناموس يهلك، والناس الذين لم يسمعوا الوصايا العشر سوف يهلكون ليس لأنهم لم يسمعوا بل لأنهم لم يعملوا بالذي يعرفون أنه حقّ. وهناك حالة الأمم أي غير اليهود، فالله سوف يأتي يوماً وسوف يكشف أسرار الناس حسب ما هو مكتوب في لوقا 12: 3: "لذلك كلّ ما قلتموه في الظلمة يُسمع في النور، وما كلّمتُم به الأذن في المخادع يُنادى به على السطوح".

 وكان اليهود يعتقدون أنه لأنّ الناموس عندهم لن يدانوا لكنّ بولس يقول لهم إنه إذا كانت معرفتك بالحق والناموس سوف تنقذك، فإنّ الجميع سوف يُنقذون من الهلاك حتى هؤلاء الذين يعيشون بين الوحوش وفي الأدغال، ومن ضمنهم الأمم مَن هم يطهرون عمل الناموس ويعتقدون أنه مكتوب في قلوبهم وضميرهم وأفكارهم، وليس على حجر كبير والمتمثل في الوصايا العشر، فإنّ الله يحاكم بمثل هذه الطريقة.

وفي الأعداد 17 -19 يتكلّم عن إدانة اليهود وغير المؤمنين، وتتمثل في إدانتهم لأنهم "هبقراطيون" منافقون (يبينون في الظاهر شيئاً وفي الداخل يضمرون شيئاً آخر).

هناك 8 معتقدات لليهود يتفرّدون بها عن غيرهم من الأمم:

  1. يتبعون الناموس الذي أعطاه الله لهم.
  2. يفتخرون بعلاقتهم بالله.
  3. يعرفون مشيئة الله أي يدركون رغبة الله وخططه.
  4. يميّزون الأمور المتخالفة (فيلبي 1: 10).
  5. متشبّعون بالناموس إذ كانوا منذ حداثتهم يذهبون إلى المجمع بانتظام ويقرأون الشريعة.
  6. كانوا مقتنعين أنهم قادة للعميان، ونور للذين هم في الظلمة، ومعلّمون للأنبياء والأطفال.
  7. لهم صورة العلم والحقّ في الناموس أي فقط في الخارج، كما هو مكتوب في 2 تيموثاوس 3: 5: "لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوّتها" أي أنهم في الضمن وفي الداخل ليسوا كذلك، فهم يهينون الله بخرق الناموس، وذلك من خلال قول بولس: "فأنتَ إذاً الذي تعلّم غيرك، ألسْتَ تعلّم نفسك؟" فتصرفاتهم هذه جعلت الأمم يجدّفون على اسم الله، وأما إدانتهم فلأنهم يثقون بطقوسهم ومذهبهم الخاصّ بالختان الذي كان بالنسبة إلى اليهود شيئاً خاصاً مثل الناموس لأنه كان يذكّرهم بعلاقتهم بالله، ولكنّ بولس أكّد أنّ هذه لا قيمة لها بناءاً على عدالة وإدانة الله، فالختان ينفع إذا عملتَ بالناموس ولكنك إذا اخترقت الناموس تصبح كأنك لم تُختَتن، أي كأنك لا شيء أي كأنك متروك والعكس صحيح، فالذين لم يُختتنوا وحافظوا على متطلبات الناموس سوف يعاملون كأنهم مختتنون.

  والخلاصة أنك حتى تكون يهودياً أصيلاً ليست الأمور الخارجية هي المهمّة، من جهة اللباس والأكل والصوم والتقدمات والختان، فالختان الأصيل هو ليس ختان الجسد بل هو في القلب بالتخلّص من الزائد الذي لا حاجة له، وبالتالي تنقية الجسم منه، فالقلب المختَتن هو المفصول عن العالم والمكرّس لله. كما هو مكتوب في متى 6: 4: "فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانيةً".

 

youtube  facebook  twitter