جهود التعليم

الاثنين, 2011/08/01

ناهدة قعوار

  إنّ مهنة التعليم سامية وبحاجة إلى مسؤولية كبيرة وحب وعطاء وتضحية. لكنها ليست مادية وليست محصورة بزمن أو كمية، بل نجدها غنية عند المعلمين الأمناء، فهم أفضل الناس من حيث المعرفة وحسن السلوك وإعطاء المعلومات السليمة, وإرشاد الطلاب أحداثاً ومراهقين وحتى الشباب. ولكننا نرى هذه الأيام أنّ الأفكار تغيّرت، والتعاليم تشعّبت، وتسمّمت المعلومات بسبب انطلاق الأجيال للمعرفة المتنوعة بواسطة المعلم الذي يخلط الحابل بالنابل، ويجذب الأنظار بأساليب مغرية، وعناوين مزيّفة تسلب الأنظار بهدف الحرية والجديد من المعلومات المختلفة. إنه جهاز صغير حتى أصبح يُحمل باليد والجيب, وكأنه أكبر معين وأوفى صديق هو:  "الكمبيوتر" الذي يحتوي على ما هبّ ودبّ من معلومات مختلفة، منها مفيدة ومساعدة وأخرى عكس ذلك، فاحتلّ مهمة المعلّم لخفّته وسرعة إجابته وإعطائه المعلومات.

   الحقيقة أننا نعيش سرعة التطور في الاختراعات والصناعات الكثيرة, التي تُصنع لخير ومساعدة الانسان, وتوفير الجهد بأسهل الطرق. كما أتذكر بداية استخدام التلفاز الذي احتلّ البيوت سريعاً, وكان للفائدة والتسلية، لكنه أصبح يشكّل خطورة على الأجيال الصاعدة وحتى العائلات, لتنوّع البرامج من حضارات وحريات متنوعة الأهداف والمسالك. إنّ يد الانسان وأفكاره الشريرة الملوّثة بشرور الخطايا بثّت سموماً ضارّة في البرامج الجيدة بطرق مغرية جعلت الأجيال تتعلّق بها، ولذلك فعلى الراشدين والمرشدين والوالدين الاهتمامُ بمصلحة الأجيال، ومراقبةُ الأولاد، وإرشادُهم إلى البرامج البنّاءة المفيدة، ومراقبتُهم لما يشاهدون ويسمعون ويتعلّمون، وإصلاحُ مسيرتهم لمستقبل أفضل وأهداف أسمى.

   تُبَثّ مشاهد خيالية وقصص وأفلام دنيئة على شاشة التلفاز وعبر برامج الكمبيوتر، فتوهم المشاهد بصحتها، فكثير من الأحداث والشباب حتى الصغار يتعلّقون بها وكأنها حقيقية, والبعض يمارسونها، ولسوء أهدافها تضرّ بسمعتهم ومستقبلهم. فيا ليت المسؤولين عن هذه الأجهزة والبرامج يهتمون بضبطها بغية تحقيق أهدافهم الجيدة لمصلحة المجتمع، وتوضيح مفهوم الحرية الأخلاقية، والتشجيع على البناء الروحي السامي لإرضاء الله والحياة الصالحة، وبالتالي تحقيق أهدافهم من تصنيع هذه الأجهزة!

   إنني لا أغضّ النظر عن حسنات الكمبيوتر وسهولته وسرعته وما يحتويه من العلم والمعرفة، ولستُ ضدّ البرامج التي تُبَثّ من المعلومات المهمة، والتعاليم الجيدة، والأخبار العالمية، والاختراعات، والبرامج المسلّية، ولا حتى الأفلام التي يبثّها التلفاز شرط أن تتقيّد بالأهداف القيّمة، ولستُ ممّن يقبلون الحرية الدنسة التي تؤثر على حياتهم المستقبلية، وتثبّتُ فيهم عادات سيئة ترسم لهم مستقبلاً مجهولاً.

  وأخيراً, فإنني أعلن أنّ هناك أعظم معلّم منذ بدء التاريخ؛ لم يعلّم إلا الصلاح، ولم يشجّع إلا على الخير، ولم ينشر إلا المحبة الخالصة، ولم يتعامل إلا بالرحمة والقدرة المعجزية، ولم يندم أو يشكّك بتعاليمه. مكتوب عنه في أفضل وأثمن وأصدق كتاب " الكتاب المقدس" الذي هو "كلمة الله" أنه كان يجول صانعاً خيراً، ويعلّم المحبة والصلاح والإيمان، ويهبُ الحياة. 

   ما أجمل البرامج التي تُبَثّ وتنشر وتعلن تعاليم هذا المعلّم العظيم! إنها تجعل الإنسان في كل جيل يعيش بسلام دون أوهام أو خيال، فتكون روحه سليمة من أعمال الشر, وتطيب نفسه بتعاليم الخير والحق.

   يا ليتَ كلّ شخص يبحث في هذا الكتاب الذي مهما تعرّض للتشويه والأقاويل لن يتغيّر منه شيء! وبذلك يتعرّف على المعلّم الفريد الوحيد الرب يسوع المسيح.

 

youtube  facebook  twitter