أحشاء العذراء

الخميس, 2012/12/13

ناهدة قعوار

اختار الله العذراء مريم المؤمنة المصلية التي كانت تنتظر وعد الله بالمخلّص "الحدث العظيم السماوي"، لكنها كانت تجهل زمنه وطريقة حدوثه، ولم تعرف أو تتخيّل يوماً أنّ أحشاءها ستحتضن الطفل السماوي. أما الله فقد نظر إلى تواضعها وجدّية إيمانها وانتظارها, فوجد فيها الحضن المناسب والأحشاء الغامرة بالمحبة فملأها قداسة وبرّاً.

حقاً إنّ ابن الله القدوس حلّ في أحشائها بكل قبوله وطيبته ومحبته وقداسته ولطفه، فتوسّعت أحشاؤها حتى امتلأت فرحاً وسلاماً. لكنها لم تتوقع أنّ أحشاءها ستتمزّق حزناً وألماً وحسرة على وليدها الغالي، ولم تتخيّل يوماً أنّ الفرح والسعادة سيُتبدلان حسرة من أجل صلب وآلام وليدها المخلّص السماوي. أما الله كان فقد أنعم عليها طهراً وبرّاً وقداسة لأنه رأى فيها الأمّ المضحية المؤمنة المُحِبة لتحمل ابنه وتهتمّ بتربيته وليداً وطفلاً وصبياً إلى أن أصبح رجلاً.

حين كان جنينها في أحشائها سمعت دقات قلبه التي حرّكت عواطفها وتمنّته طفلاً جميلاً، تخيّلت جماله الفتّان وبهاءه المنير وكلامه المغذّي المملوء نعمة وحقاً. لكنها استعدّت ليس بتحضير ملابس وفراش بل بمشاعرها وأحاسيسها واهتمامها لاستقبال المولود العجيب "ابن الله الوحيد"، الذي لم يكن له موضع في المنزل بل وُلد في مغارة، حياتها كانت بسيطة مع ذلك كانت قانعة وشاكرة وقابلة وضعها ومطيعة للرب وخاضعة لزوجها. فرحت بولادته وصدّقت بشارة الملاك واعترفت بالوليد المخلّص بكلّ اتضاع لذلك نالت الطوبى، وسمعت الملائكة حين ظهروا في الفضاء مسبّحين ومرنمين وقائلين:

المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة.

youtube  facebook  twitter