الشخصية الخامسة عشرة

بقلم: 

نبيلة توفيق


ضيفتنا هذه تنقلاتها وزوجها كثيرة حتى إنني ظللت أبحث عنها طويلاً من أور الكلدانيين إلى حاران وأيضاً في مصر حتى التقيتُ بها في أرض كنعان ... وعندما رأيتها ذُهلت لجمالها الفائق حتى أنّ تقدم العمر زادها جمالا...
رحبت بي وطلبت منها أن تقدم نفسها لقارئتنا فقالت:
- إنّ اسمي يعني "أميرة" أو "سيدة" وزوجي هو "أب لجمهور".
- لقد انتقلتِ مع زوجك لكثير من البلدان .. فلماذا كان رحيلكم إلى مصر؟
- لقد رافقت زوجي من أور الكلدانيين إلى حاران (تكوين 31:11) ثم انتقلنا بعد فترة من الزمن إلى أرض كنعان (تكوين 5:12) حيث أقام زوجي خيمته بين بيت إيل غرباً وعاي شرقاً (تكوين 6:12-18) وهناك بنى مذبحاً للرب، أما انتقالنا إلى "مصر" فقد كان بعد حدوث جوع في الأرض.
- لماذا ضمّك فرعون إلى حريمه؟
- عندما رأى المصريون جمالي مدحوني لدى فرعون فضمني إلى حريمه وصنع إلى زوجي خيراً عظيماً بسببي.
- أعلم أن ذلك حدث بعد أن قدم لك زوجك اقتراحاً مذلاً عرّضك للعار وطلب منك أن تقولي إنه أخوك وليس زوجك!
- في الحقيقة إنه أخي غير الشقيق من أبي، وأيضاً الخوف من الموت جعله يتصرف هكذا، كما أن حياته الغالية جعلتني ألا أفكر في العار.
- ألست معي يا سيدتي أن نصف الحقيقة تعني الكذب، وقد تعرضت لنفس الموقف عندما أعجب أبيمالك ملك الفلسطينيين بجمالك الساحر وضمّك إلى حريمه؟
- لكني .. أشكر إلهي الذي حفظني في المرة الأولى دون أن يلمسني فرعون وتدخّل في المرة الثانية أيضاً.
- الإله الحافظ أعلن غضبه الشديد منكما بسبب هذه الخطة السيئة .. فالإله البارّ لا يمكن أن يتسامح مع هذه الخدعة ...
- نعم يا أختي كان لا بدّ أن ندرك أنه قادر أن يحفظنا من الضرر والخطر في أرض غريبة دون اللجوء إلى الأساليب الخادعة ..
- أعلم يا سيدتي أنك مررت بتجربة حزينة في حياتك .. فهل لك أن تشاركينا بها!
- إنّ الحزن الكبير الذي تخلل حياتي عندما لم أرزق بأطفال، فالعقم لامرأة عبرانية يُعَدّ حزناً دفيناً، ويُنظر إليه في بعض الأحيان باعتباره علامة على عدم الرضا الإلهي، حتى أنّ شعوري بالنقص دفعني لأطلب من زوجي أن يتزوج جاريته حتى لا تسقط المواعيد الإلهية بسببي.
- لقد تدخلتِ يا سيدتي في خطة الله واخترت طريقاً خاصاً لإنشاء نسل لزوجك.
- لكن الله في محبته الغافرة ورحمته ظهر لزوجي وأكّد له أني على الرغم من سنوات عمري التسعين إلا أني سوف أحمل وكان بالفعل لي ابن الموعد.
- ألا ترين، يا سيدتي، أنك كنت قاسية مع جاريتك عندما طلبت من زوجك طردها؟
- عندما رأيت ابن الجارية يمزح خشيت على فلذة كبدي وطلبت من زوجي أن يبعدها عن خيمة السيد لتأخذ مكانها كجارية فقط، خاصة وأني قد أدركت خطأي تجاه القصد الإلهي وعرفت مَن هو ابن الموعد، وأنّ الناموس والنعمة لا يمكن أن يترافقا معاً (غلاطية 21:4-31).
- وأخيراً .. أقول سيدتي مهما اختلفت الآراء حولك فالحقّ كنت مؤمنة فاضلة وزوجة أمينة وأماً مثالية، فمازلت وستظلين نموذجاً للزوجات في الخضوع لأزواجهن.

إلى اللقاء سيدتي وهيا لنترك قارئتنا تتعرف عليك أكثر من خلال أسئلة مسابقتنا:

youtube  facebook  twitter